باكو – المنشر الإخباري | 27 فبراير 2026، استقبل الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، اليوم، رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، في اجتماع موسع بباكو شهد توقيع حزمة من الاتفاقيات الاستراتيجية، برزت من بينها اتفاقية تعاون دفاعي وتقني وصفت بأنها “حجر أساس لواقع عسكري جديد”.
كيمياء سياسية وروابط أسرية
بدأ الاجتماع بأجواء ودية لافتة، حيث رحب الرئيس علييف بآبي أحمد، مشيدا بالنمو المطرد الذي تشهده إثيوبيا تحت قيادته.
ولم يخل اللقاء من لمسات إنسانية، حيث أعرب علييف عن امتنانه لكرم الضيافة الذي حظيت به ابنته “ليلى” خلال زيارتها الأخيرة لإثيوبيا، معتبرا أن هذه الزيارة منحتها شعورا خاصا تجاه الشعب الإثيوبي.
من جانبه، أشاد آبي أحمد بنظافة وجمال العاصمة باكو، واصفا إياها بأنها “تفوق التوقعات”، ومؤكدا أن العلاقة مع أذربيجان، رغم حداثتها، ستتحول إلى علاقة “هيكلية وعملية ذات نتائج واضحة”.
“سماء السيادة”: الدرونات الانتحارية في قلب التعاون
خلف كواليس البروتوكولات الدبلوماسية، برزت “مذكرة التفاهم الدفاعية والتقنية الشاملة” كأهم مخرجات الزيارة.
فبحسب التحليلات العسكرية، لا تهدف إثيوبيا من هذا الاتفاق إلى مجرد شراء الأسلحة، بل تسعى لنسخ “النموذج الأذربيجاني” الناجح في حسم الصراعات.
أبرز نقاط التعاون العسكري:
توطين التكنولوجيا: التركيز على طائرات “الكاميكازي” (الذخائر المتسكعة) عبر توطين صناعة تجميعها وصيانتها داخل الأراضي الإثيوبية.
كفاءة الردع: تبني استراتيجية “قليلة التكلفة وعالية التدمير” لتقليل الاعتماد على الطيران الحربي التقليدي المكلف.
المثلث (إسرائيل – أذربيجان – إثيوبيا): الربط بين زيارة الرئيس الإسرائيلي الأخيرة لأديس أبابا وزيارة آبي أحمد لباكو يكشف عن خارطة طريق ذكية؛ حيث تعد إسرائيل المطور الأول لهذه الدرونات، بينما تمثل أذربيجان “الميدان” الذي أثبت نجاحها، مما يجعل باكو المورد المثالي لنقل الخبرة والإنتاج المشترك إلى إثيوبيا.
اتفاقيات تغطي كافة القطاعات
إلى جانب الدفاع، شهدت القمة توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم التي تعكس رغبة البلدين في بناء شراكة تكاملية مذكرة تفاهم لتنظيم الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الأطراف (COP32).
كمت تبادل الخبرات في مراكز الخدمات الحكومية بناء على مفهوم “ASAN Khidmet” ونموذج “DOST” الأذربيجاني الناجح، واتفاقيات لتعزيز التبادل التجاري وتطوير تقنيات التعدين والزراعة والذكاء الاصطناعي.
بهذا التحالف، تخرج إثيوبيا من باكو بمكاسب تتجاوز الاقتصاد؛ فهي تؤمن “درعا جويا” متطورا لحماية منشآتها الحيوية (وعلى رأسها سد النهضة) وتأمين حدودها بأسلحة جراحية دقيقة، مما يمنحها تفوقا نوعيا في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل، مدعومة بخبرة أذربيجانية أثبتت كفاءتها في “حرب القوقاز”.










