واشنطن وطهران تتقدمان خطوة… لكن شبح المواجهة العسكرية يلوح
استمرار التوترات رغم بوادر تقدم في محادثات جنيف والولايات المتحدة تجمع قواتها قبيل الحسم
جنيف، 27 فبراير 2026 – المنشر الإخباري
أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، اليوم الجمعة، أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي الإيراني شهدت “تقدماً كبيراً” خلال الجلسة التي جرت في جنيف، لكنه أقر بأن المحادثات لم تسفر عن اختراق نهائي بعد، تاركة الباب مفتوحاً أمام احتمالية مواجهة عسكرية محتملة.
وتأتي هذه الجولة في ظل ضغوط متصاعدة من واشنطن على طهران، حيث تجمع الولايات المتحدة أسطولها العسكري في مياه الشرق الأوسط، مع تحذيرات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض ضربة عسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال أيام قليلة.
مسار المحادثات: من جنيف إلى فيينا
أوضح البوسعيدي أن المحادثات ستستأنف الأسبوع المقبل في فيينا بعد مشاورات داخل عواصم الدول المعنية، على أن تركز على “المستوى الفني” للقضايا النووية والعقوبات، ما قد يشير إلى بعض التقدم في النقاشات.
وشارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في الجلسة، ما يعكس جدية الطرفين في التعامل مع المسائل التقنية والرقابية الحساسة.
وأكدت طهران أن التوصل إلى أي اتفاق يتطلب من واشنطن التوقف عن “المطالب المفرطة”، فيما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن النجاح يعتمد على “الجدية والواقعية وتجنب أي حسابات خاطئة من الجانب الآخر”.
نقاط الخلاف الكبرى
رغم التقدم الجزئي، لا تزال فجوات كبيرة قائمة بين الطرفين، خصوصاً حول مسألة إغلاق المنشآت النووية الإيرانية الثلاثة: فوردو، نطنز وأصفهان، والتي تعتبر قادرة على إنتاج اليورانيوم المخصب على نطاق صناعي.
كما تصر الولايات المتحدة على فرض حظر دائم على جميع أنشطة الإنتاج النووي، في حين أبدت إيران استعدادها لبعض التنازلات المتعلقة بدعم الجماعات المسلحة في المنطقة والأنشطة النووية، مقابل رفع العقوبات واعتراف أمريكي بحقها في تخصيب اليورانيوم.
تحركات عسكرية أمريكية مثيرة للقلق
في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات، قامت واشنطن بتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. فقد غادر حاملة الطائرات الأكبر في البحرية الأمريكية، USS Gerald R Ford، ميناءً قرب جزيرة كريت متجهة نحو السواحل الشمالية لإسرائيل.
ويشارك أكثر من اثني عشر سفينة حربية أمريكية في مياه الشرق الأوسط، بينها حاملتان للطائرات وتسع مدمرات، بالإضافة إلى نحو 12 مقاتلة من طراز F-22 تم إرسالها لإسرائيل، وسط تصاعد التوترات في المنطقة.
وتستعد الإدارة الأمريكية لتصويت الكونغرس على تفويض الحرب المقرر الأسبوع المقبل، ما يضع ضغوطاً هائلة على ترامب لاتخاذ قرار سريع بشأن المواجهة العسكرية أو القبول بشروط إيران.
بين الدبلوماسية والتهديد العسكري
يرى خبراء أن محادثات جنيف، على الرغم من “الإيجابيات الجزئية”، لم تحسم قضايا رئيسية، وأن الوقت يمر بسرعة مع استمرار تصعيد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
ويشير علي واعظ، مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن “التقدم موجود لكنه هش، وأن أي خطأ أو سوء تقدير قد يدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة”.
وأكد مسؤولون إيرانيون أن إيران مستعدة لتقديم تنازلات محددة حول برنامجها النووي وأنشطة الجماعات المسلحة، لكنها لن تناقش برنامج الصواريخ الباليستية، الذي يعتبره ترامب تهديداً مباشراً لأوروبا والولايات المتحدة.
مخاوف دولية واسعة
تأتي هذه التطورات في سياق مخاوف متصاعدة من اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط. فالتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، إلى جانب تحركات الجيش الأمريكي المكثفة، تثير القلق بين الدول الخليجية المنتجة للنفط، والتي ترى أن أي مواجهة عسكرية قد تؤثر على استقرار الطاقة العالمية والأسواق المالية.
كما يعكس التصعيد الأمريكي رغبة ترامب في تسريع حسم الملف الإيراني خلال فترة قصيرة، في ظل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي لعشرة إلى خمسة عشر يوماً للتوصل إلى اتفاق، وإلا فإن “أشياء سيئة جداً” قد تقع، حسب تعبيره.
ماذا بعد؟
تستمر الجولة المقبلة من المفاوضات الفنية في فيينا، مع توقعات بوجود ضغط دولي مكثف لضمان التوصل إلى صيغة توافقية تقلل من احتمال المواجهة العسكرية.
وفي الوقت نفسه، يبقى الشارع الدولي يراقب بقلق شديد تحركات القوات الأمريكية في المنطقة، والتصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، التي قد تتحول إلى شرارة حرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل.










