إسرائيل ترفع حالة التأهب القصوى وتحرك عاجل لإخلاء الطائرات من مطار بن غوريون خوفاً من هجمات صاروخية محتملة على الأراضي الإسرائيلية
تل أبيب- المنشر الإخباري
في تطور عاجل يعكس تصاعد التوتر الإقليمي بشكل غير مسبوق، سجّل مطار بن غوريون، أكبر مطارات إسرائيل، مغادرة جماعية لنحو 14 طائرة، بينها 7 طائرات تابعة لشركة العال الإسرائيلية، في مؤشر على إجراءات احترازية واسعة النطاق بعد الهجمات الصاروخية الإيرانية على الأراضي الإسرائيلية.
إخلاء الطائرات.. مؤشر على تصعيد عسكري محتمل
بيانات منصة “فلايت رادار 24” أظهرت أن عمليات الإخلاء لم تشمل فقط حركة المغادرة، بل لوحظ غياب تام لأي رحلات وصول، ما يشير إلى محاولة إفراغ المجال الجوي للمطار كإجراء أمني عاجل. ويأتي هذا التحرك في إطار البروتوكولات الدولية لإدارة المخاطر أثناء التصعيد العسكري، بهدف حماية الطائرات المدنية وتقليل احتمال تعرضها لأي هجوم صاروخي محتمل.
وقال مسؤول إسرائيلي إن “هذه الخطوة ليست حركة سفر اعتيادية، بل إعادة تموضع منظم للطائرات المدنية إلى مطارات بديلة خارج نطاق التهديد، لضمان سلامة الأسطول المدني في ظل التوترات الحالية”.
شركات الطيران تتخذ إجراءات عاجلة
قامت شركة العال الإسرائيلية بإرسال طائراتها إلى مطارات في أوروبا، في حين جرى تنسيق تحركات بقية الطائرات المدنية لضمان سلامتها. وأكدت “آي 24 نيوز” أن عمليات الإخلاء بدأت بشكل فوري بعد ورود معلومات عن تصاعد احتمالات الهجمات الصاروخية الإيرانية، مشيرة إلى أن عملية الإخلاء تمت بسلاسة ضمن خطط الطوارئ المعتمدة.
ووفقًا لمصادر ملاحية، فقد تم نقل الطائرات بعناية إلى مطارات مجهزة بمرافق استقبال طارئة، مع استمرار مراقبة المجال الجوي الإسرائيلي على مدار الساعة للتأكد من عدم وجود تهديدات إضافية.
الهجمات الإيرانية.. بداية موجة تصعيدية
وتأتي هذه الإجراءات بعد إعلان إيران شن هجمات صاروخية على مواقع إسرائيلية، رداً على الضربات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع عسكرية إيرانية داخل طهران. وقد سبق ذلك تحذيرات أمريكية وإسرائيلية متكررة من التهديدات الإيرانية للصواريخ الباليستية والقوات العسكرية المنتشرة في المنطقة.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن الهدف من الإجراءات الاحترازية هو حماية المدنيين وضمان استمرار حركة الطيران المدني ضمن أعلى معايير السلامة، في ظل احتمالية استمرار الهجمات الصاروخية.
التوتر الإقليمي وتأثيره على حركة الملاحة
تشير تحليلات خبراء الأمن الإقليمي إلى أن تصاعد العمليات العسكرية في إيران وإسرائيل قد يؤثر بشكل مباشر على حركة الملاحة في المنطقة، خاصة في الممرات البحرية الحيوية، بما فيها مضيق هرمز وخليج عمان. وأوصت عدة دول، من بينها اليونان، بعدم إرسال السفن التجارية إلى مناطق الخليج تفادياً لأي مخاطر محتملة نتيجة التصعيد الأخير.
كما أن إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي يمثل تحدياً لشركات الطيران المدني في المنطقة، ويجبرها على إعادة توجيه الرحلات نحو مطارات بديلة خارج نطاق الصواريخ المحتملة، ما يضاعف الضغط على الجداول الزمنية لشركات الطيران ويزيد التكاليف التشغيلية.
ردود فعل دولية
وقد أعربت بعض الدول الأوروبية عن قلقها من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، ودعت الأطراف المعنية إلى ضبط النفس واتباع قنوات دبلوماسية لتهدئة الأوضاع، بينما شددت الولايات المتحدة على دعمها الكامل لإسرائيل في حماية أراضيها ومواطنيها.
من جانبها، حذرت موسكو من أن استمرار الضربات والهجمات قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بالكامل، داعية إلى وقف فوري للعمليات العسكرية والعودة إلى مسار الحلول الدبلوماسية.
ما وراء الإخلاء.. مؤشرات على استعداد إسرائيل للطوارئ
يقول محللون إسرائيليون إن عملية إخلاء الطائرات من مطار بن غوريون تعكس مدى الجدية التي تتعامل بها السلطات الإسرائيلية مع التهديدات الإيرانية الحالية. ويشيرون إلى أن مثل هذه التحركات النادرة تُظهر استعداد إسرائيل للتعامل مع أي هجوم مفاجئ، وتُعد بمثابة تحذير لإيران بأن أي تصعيد إضافي سيواجه بخطط احترازية واسعة النطاق.
كما يرى الخبراء أن هذه الخطوة قد تكون رسالة ضمنية إلى الطائرات المدنية الإسرائيلية والعالمية بأن المجال الجوي الإسرائيلي مؤمن نسبياً، لكن مع ضرورة اتخاذ الحيطة القصوى في ظل التهديدات الصاروخية المتزايدة.
توقعات المرحلة المقبلة
مع استمرار الهجمات على إيران وردود الفعل الإسرائيلية، من المتوقع أن تشهد المنطقة موجة جديدة من الإجراءات الاحترازية، تشمل إخلاء المزيد من الطائرات، وتعليق بعض الرحلات، وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي في إسرائيل والمناطق المجاورة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستتوسع المواجهات لتشمل أطرافاً جديدة في المنطقة، أم أن الإخلاء والإجراءات العسكرية الاحترازية ستنجح في حماية المدنيين والممتلكات، مع إبقاء الصراع محدوداً جغرافياً؟
إخلاء مطار بن غوريون والطائرات المدنية فيه هو أبرز مؤشر على تصاعد التوتر العسكري في الشرق الأوسط، ويعكس الأبعاد الأمنية المعقدة للهجمات الإيرانية على إسرائيل. الإجراءات الاحترازية تُظهر استعداد إسرائيل الكامل لحماية المدنيين، وتُعد رسالة تحذيرية واضحة لأي تصعيد محتمل، في حين يترقب العالم تأثير هذه التطورات على الأمن الإقليمي وحركة الملاحة العالمية.










