ضربات غير مسبوقة تستهدف القادة السياسيين والعسكريين والبنية الحيوية في إيران
طهران – 28 فبراير 2026 – المنشر الإخباري
بدأت صباح اليوم السبت عمليات جوية واسعة ضمت الولايات المتحدة وإسرائيل، استهدفت أهدافًا في قلب إيران، في عملية وصفتها أجهزة استخبارات غربية بأنها الأوسع والأعمق من نوعها منذ عقود. لم تقتصر الضربات على المنشآت العسكرية التقليدية، بل شملت القلب السياسي للنظام الإيراني، البنية الدفاعية، المدن الداخلية، وحتى السواحل الاستراتيجية على الخليج العربي وبحر عمان.
هذه الضربات تشير إلى تحوّل نوعي في قواعد الاشتباك مع طهران، بما حملته من رسائل سياسية وعسكرية معًا، كما كشف عنها محللون ومتخصصون، ومن بينها استهداف بيت المرشد، المجمع الرئاسي، وزارة الخارجية، هيئة الأركان، ومدن ومحافظات استراتيجية.
طهران: من بيت المرشد إلى وزارة الخارجية
بيت المرشد وميدان فلسطين
بدأت الغارات من ميدان فلسطين، وسط العاصمة، حيث يقع مقر إقامة المرشد الأعلى علي خامنئي. هذا الموقع لا يُعد مجرد مبنى؛ بل هو النقطة الرمزية والعملية الأهم داخل النظام الإيراني. استهدافه يعكس رسالة مباشرة مفادها أن النظام السياسي بأكمله أصبح تحت المجهر وليس فقط القدرات العسكرية.
شارع وصال ومبنى السلطة القضائية
تلى ذلك ضرب مواقع في شارع وصال، قرب مبنى السلطة القضائية. رغم أن هذا الاستهداف ليس الأول من نوعه دوليًا، إلا أنه في هذا السياق يأتي كتهديد مباشر للهيكل المؤسسي الإيراني وسلطته القضائية.
شارع باستور والمجمع الرئاسي
جنوب العاصمة، في شارع باستور، يقع المجمع الرئاسي الإيراني، وهو مركز اتخاذ القرار التنفيذي. استهداف هذا المجمع يعكس نية واضحة في ضرب القيادة التنفيذية للنظام، وليست مجرد منشآت عسكرية بحتة.
وزارة الخارجية ومقر التفاوض الدولي
من أكثر الأهداف إثارة للجدل كان ضرب مقر وزارة الخارجية الإيرانية، وهو المكان الذي كان يمثل منصة التفاوض الدولي لإيران، خصوصًا في ملف النووي. هذه الضربة تكشف أنه لم يعد هناك تمييز بين المناطق العسكرية والسياسية والدبلوماسية، بل تم وضعها كلها في مرمى واحد.
من غير المسبوق أن تشمل الضربات المؤسسات السياسية العليا مثل وزارة الخارجية، وهو ما لم يحدث حتى في حرب الـ12 يومًا السابقة.
الأهداف العسكرية: هيئة الأركان وموقع بارتشين
بعد الأهداف السياسية، اتسعت الضربات لتشمل هيئة الأركان العسكرية الإيرانية في شرق طهران، وخصوصًا موقع بارتشين جنوب العاصمة، وهو موقع حيوي ضمن شبكة الدفاع العسكري والجوي.
يعد بارتشين مركزًا للتجارب على الصواريخ وأنظمة الدفاع، واستهدافه يعني تقويض القدرات الدفاعية الإيرانية بصورة مباشرة، ومن الممكن أن يقلل من قدرة إيران على صد أي هجمات مستقبلية.
مطار مهرآباد والمناطق المحيطة
رغم أن مطار مهرآباد الداخلي لم يُقصف مباشرة، إلا أن المناطق الأمنية والعسكرية حوله تعرضت لضربات مكثفة.
يُعتقد أن هذا المطار، السابق استعماله كقاعدة دفاع جوي، أصبح قريبًا من المنشآت الدفاعية الحساسة، والاستهداف المحيط به قد يكون موجهاً إلى شل قدرات الدفاع الجوي لطهران.
خارج العاصمة: الضواحي والمدن الكبرى في دائرة الاستهداف
كما شملت الضربات عددًا من المدن الداخلية الاستراتيجية، مثل:
• كرج (محافظة ألبرز): مركز صناعي قريب من العاصمة.
• أصفهان: مدينة صناعية وثقافية، تستهدف ضرباتها القدرة التشغيلية للنظام.
• قم: مركز ديني وسياسي رئيسي.
• كرمانشاه (مدينة كنغاور): منطقة استراتيجية قرب الحدود الغربية.
• همدان (نهاوند): مركز جغرافي ودفاعي مهم.
• لرستان: منطقة جبلية ذات أهمية لوجستية.
• خوزستان (دزفول وأنديمشك): مناطق صناعية وحقول نفطية هامة.
• إيلام: منطقة حدودية حساسة.
• تبريز (أذربيجان الشرقية): قلب الشمال الغربي ومناطق صناعية وثقافية.
• شيراز (فارس): مركز تاريخي واستراتيجي يعكس عمق الهجوم الجغرافي.
يشير استهداف هذه المدن إلى أن العملية شاملة، وتغطي البعد العسكري والسياسي والاقتصادي على حد سواء، لتضع النظام تحت ضغط متعدد الجبهات
السواحل الاستراتيجية: الغاز، النفط، والممرات البحرية
ميناب وجزيرة خارك (هرمزغان)
على الساحل الجنوبي لخليج فارس، تقع ميناب وجزيرة خارك، وهما من المراكز اللوجستية الأساسية لنقل النفط والغاز ومنشآت التخزين. استهداف هذه المناطق يعكس رغبة في تقويض القدرات الاقتصادية وتقييد قدرة إيران على حماية مصافيها وأصولها البحرية.
تشابهار (سيستان وبلوشستان)
في الطرف الآخر، على بحر عمان، تعرضت تشابهار لضربات مماثلة. هذا الميناء يعد مدخل إيران نحو المحيط الهندي، ويستخدم لأغراض تجارية ولوجستية، واستهدافه يعكس تقييد تحرك إيران على الصعيد البحري والاقتصادي في الجنوب الشرقي.
هذه المناطق الساحلية ليست مجرد أهداف عسكرية؛ بل هي مناطق نفوذ اقتصادي واستراتيجي، ما يجعل استهدافها ذا أبعاد سياسية تتعدى حدود الصراع العسكري المباشر.
لمحة عن النبرة الجديدة في التصعيد
أولاً: استهداف الجسد السياسي
ما يميّز هذا الهجوم عن الصراعات السابقة، هو استهداف الجسد السياسي الإيراني نفسه، وهو ما لم يحدث حتى خلال الحروب السابقة مثل حرب الـ12 يومًا. ضرب المجمع الرئاسي ووزارة الخارجية يظهر أن الضربات ليست مرتبطة بالقوة العسكرية فحسب، بل بالجهاز الذي يدير الدولة ككل.
ثانياً: التكامل بين الأهداف السياسية والعسكرية
العملية الحالية تُظهر أن إدارة الحرب في المنطقة تجاوزت حدودها التقليدية، بحيث تشمل في آن واحد:
• القوات المسلحة
• القيادة العليا
• أجهزة الدولة
• منصات التفاوض الدولي
• البنية اللوجستية
• الممرات البحرية الحيوية
بهذا التكامل، لم تعد الضربات مجرد عمليات عسكرية منفصلة، بل حزمة هجمات استراتيجية واسعة الأبعاد تهدف إلى تفكيك بنى قوة النظام الإيراني على مستوى السياسة والجيوبوليتيك والاقتصاد.
ماذا يعني هذا في سياق المواجهة؟
رسالة إلى الداخل الإيراني
الرسالة البارزة من الاستهدافات هي أن النظام لا يمكن أن يعتبر نفسه بمنأى حتى داخل ضواحي العاصمة نفسها. لم تعد طهران حصنًا منيعا، بل أصبحت مكاناً يمكن الوصول إليه بضربات دقيقة تؤثر في القدرة على إدارة الدولة واتخاذ القرار.
رسالة إلى الخارج
الأهداف الساحلية واللوجستية تُظهر أن الاستراتيجية لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تشمل اقتصاد إيران وممراتها البحرية الدولية. هذا الانتقال في أهداف الهجوم يجعل من الصراع الحالي أوسع من مجرد مواجهة عسكرية عابرة، ويضع الاقتصاد الإيراني وخطوط الإمداد أمام خطر كبير.
الهجوم الذي بدأ من بيت المرشد في طهران، وامتد إلى الضواحي والمدن الكبرى ثم إلى السواحل الاستراتيجية على الخليج العربي وبحر عمان، لا يمثل مجرد عملية عسكرية محدودة، بل تحولاً نوعيًا في منهجية الصراع مع إيران. لم يعد الاستهداف يقتصر على المواقع العسكرية فقط؛ بل أصبح هجومًا متعدد الأبعاد يطال مراكز القوة السياسية، الدفاعية، الاقتصادية، والجغرافية في آن واحد.
في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، تبدو هذه الضربات رسالة واضحة بأن القيادة الإيرانية ليست بمنأى عن التأثير المباشر، وأن قدرة الدولة على إدارة نفسها تواجه تحديًا غير مسبوق، وهو ما قد يفتح الباب أمام تهدئة دبلوماسية وإعادة تقييم شامل للمشهد الأمني في الشرق الأوسط.










