في تطور بالغ الخطورة ينذر بتداعيات اقتصادية وأمنية كارثية على المستوى العالمي، أعلن مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي أن سفنا تجارية وناقلات نفط تبحر في مضيق هرمز تلقت رسائل لاسلكية مباشرة من وحدات الحرس الثوري الإيراني تفيد صراحة بأنه لا يسمح لأي سفينة بالمرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، في ما يعد إعلانا فعليا بإغلاق المضيق أمام حركة الملاحة الدولية.
رسائل التحذير وردود الفعل الفورية
وفق ما أوردته المصادر الأوروبية، جاءت الرسائل اللاسلكية بلهجة حازمة لا تقبل التأويل، إذ أبلغت قوات الحرس الثوري ربابنة السفن العابرة بوقف مسارهم فورا والامتثال للتعليمات الصادرة، محذرة من أي محاولة للمضي قدما. وقد أثارت هذه الرسائل موجة من الذعر في أوساط شركات الشحن والتأمين البحري حول العالم، فيما سارعت عشرات السفن إلى تغيير مساراتها أو الإرساء في انتظار توضيح الموقف.
شريان النفط العالمي في مهب الريح
يكتسب هذا التطور أهمية استثنائية قصوى نظرا للثقل الاستراتيجي الهائل الذي يحتله مضيق هرمز في منظومة الاقتصاد العالمي. فهذا الممر الضيق الذي لا تتجاوز نقطته الأضيق 33 كيلومترا يشهد مرور ما يتراوح بين 20 و21 مليون برميل من النفط الخام يوميا، أي ما يعادل قرابة خمس إجمالي إمدادات النفط العالمية. كما يعبره جزء كبير من شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة نحو آسيا وأوروبا، ما يجعل أي إغلاق له بمثابة قنبلة موقوتة تحت شرايين الاقتصاد الدولي.
ارتداد فوري في أسواق الطاقة العالمية
لم تتأخر الأسواق في استيعاب هول هذا الإعلان، إذ قفزت أسعار النفط الخام بصورة حادة في التعاملات الآنية فور تسرب الأنباء، فيما دخلت بورصات الطاقة الكبرى في حالة من التذبذب الحاد. وسارعت كبرى شركات التأمين البحري إلى رفع درجة تصنيف منطقة الخليج إلى “منطقة حرب عالية الخطورة”، وهو ما سيفضي حتما إلى ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن وأقساط التأمين على مستوى عالمي.
تحرك دولي عاجل
على الصعيد الدبلوماسي، دعا المسؤول الأوروبي الذي كشف عن هذه المعلومات إلى اجتماع طارئ لوزراء خارجية الدول الأعضاء لبحث سبل الاستجابة لهذا التصعيد الخطير، مطالبا في الوقت ذاته بتفعيل آليات التنسيق مع حلف الناتو لضمان حرية الملاحة. كما أصدرت وكالات السلامة البحرية تحذيرات عاجلة لجميع السفن التجارية من الاقتراب من نطاق المضيق حتى إشعار آخر.
ويراقب العالم بقلق بالغ هذا التطور المتسارع الذي يلقي بظلاله الثقيلة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، في وقت تبدو فيه المنطقة على شفا مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بسقفها أو حدودها.










