لندن – المنشر الإخباري، في تحول جذري للموقف العسكري البريطاني تجاه الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مساء الأحد الأول من مارس، موافقة بلاده على استخدام الولايات المتحدة للقواعد العسكرية البريطانية لشن هجمات تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية.
وجاء هذا القرار ليعكس ضيق ذرع لندن بالاستفزازات الإيرانية التي تجاوزت الخطوط الحمراء واستهدفت المصالح البريطانية بشكل مباشر.
من الدفاع إلى تدمير المصدر
وفي رسالة مصورة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة (X)، أوضح ستارمر أن القرار جاء بعد دراسة متأنية ومعارضة مبدئية سابقة، إلا أن السلوك الإيراني “غير المسؤول” فرض واقعاً جديداً.
وقال ستارمر: “لقد استهدف النظام الإيراني المصالح البريطانية وعرّض حياة مواطنينا لخطر جسيم، وهو ما دفعنا لاتخاذ هذا القرار المدروس”.
وشدد رئيس الوزراء على أن العمليات الدفاعية المتمثلة في اعتراض الصواريخ والمسيرات لم تعد كافية وحدها لضمان الأمن، مؤكداً: “الطائرات البريطانية نجحت بالفعل في اعتراض هجمات إيرانية في الأجواء كجزء من عملية تنسيق واسعة، لكن السبيل الوحيد لوقف هذا التهديد هو تدمير الصواريخ في مصدرها؛ أي في مستودعات التخزين أو على منصات الإطلاق قبل استخدامها”.
دعم الخليج وحماية السيادة
وكشف ستارمر أن هذا التحرك جاء تلبية لنداءات الحلفاء في المنطقة، قائلاً: “طلب منا شركاؤنا في الخليج بذل المزيد من الجهود للدفاع عنهم، ومهمتي الأولى هي حماية أرواح المواطنين البريطانيين”.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة طلبت الإذن باستخدام القواعد البريطانية لهذا الغرض “الدفاعي المحدد والمحدود”، بهدف منع إيران من إطلاق مزيد من الصواريخ التي تستهدف دولاً غير متورطة وتقتل المدنيين الأبرياء.
ورغم هذا التسهيل العسكري الكبير، أوضح ستارمر أن القوات البريطانية لن تشارك بشكل مباشر في الضربات الهجومية، بل ستواصل مهامها الدفاعية في حماية الأجواء والممرات المائية، مؤكداً أن المشاركة البريطانية تهدف لمنع اتساع رقعة الصراع وحماية الدول الصديقة.
خبراء أوكرانيون وبريطانيون إلى الخليج
وفي خطوة فنية لافتة، أعلن رئيس الوزراء أن بريطانيا بصدد إرسال فرق من الخبراء البريطانيين، معززين بـ خبراء من أوكرانيا يمتلكون خبرة ميدانية واسعة في التعامل مع المسيرات الانتحارية، إلى دول الخليج.
ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي لدى الحلفاء الإقليميين والمساعدة في إسقاط الطائرات المسيرة التي تطلقها إيران بكثافة في الآونة الأخيرة.
يأتي هذا الموقف البريطاني ليعزز العزلة الدولية المفروضة على طهران، ويضع القواعد البريطانية (لا سيما في قبرص والمنطقة) تحت تصرف القيادة المركزية الأمريكية لتوجيه ضربات قاصمة للبنية التحتية العسكرية الإيرانية، مما يمهد لمرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي تستهدف شل قدرة طهران الهجومية بشكل كامل.










