في تطور أمني خطير عكس تمدد التوترات الإقليمية إلى عمق القارة الأوروبية، أعلنت الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي تأجيل اجتماع وزراء الشؤون العامة (الأوروبية) الذي كان مقررا عقده اليوم.
جاء هذا القرار الاضطراري بعد تعرض قاعدة “أكروتيري” العسكرية البريطانية على الجزيرة لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية الصنع، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة الجوية والرحلات القادمة إلى البلاد.
تعطل الأجندة الأوروبية واضطراب الرحلات
أوضح متحدث باسم الحكومة القبرصية أن “التطور غير المتوقع” أثر بشكل مباشر على وصول الوفود الوزارية المشاركة في الاجتماع غير الرسمي، ما دفع نيقوسيا — التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للتكتل — إلى إرجاء الموعد. وأضاف المتحدث: “نظرا لهذه الظروف التي أثرت للأسف في رحلات اليوم، قررنا تأجيل الاجتماع إلى موعد لاحق سيتم تحديده لاحقا”.
تفاصيل الهجوم: “شاهد” في سماء قبرص
من جانبه، كشف الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، بالتنسيق مع وزارة الدفاع البريطانية، أن قاعدة “أكروتيري” التابعة لسلاح الجو الملكي تعرضت لهجوم عند الساعة 12:03 بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي.
وأكد خريستودوليدس أن طائرة مسيرة من طراز “شاهد” تحطمت داخل المنشأة العسكرية، ما أسفر عن أضرار مادية محدودة دون وقوع إصابات بشرية.
وفي محاولة لتهدئة المخاوف الدولية والنأي بالجزيرة عن الصراع، شدد الرئيس القبرصي في خطاب وجهه للجمهور قائلا: “أجهزة الجمهورية في حالة تأهب وجاهزية كاملة.. وأود أن أوضح: بلادنا لا تشارك بأي شكل من الأشكال، ولا تنوي أن تكون جزءا من أي عملية عسكرية”.
سيادة بريطانية وتأهب أمني
تعتبر قاعدة “أكروتيري” منطقة سيادية بريطانية وفقا لاتفاقات الاستقلال عام 1960، وهي تضم منشآت عسكرية وسكنا لأسر الجنود. وعقب الحادث، أصدرت إدارة القاعدة تنبيها أمنيا نصحت فيه السكان بالبقاء في منازلهم، قبل أن تعلن لاحقا السماح للأفراد غير الأساسيين بالمغادرة مع استمرار العمل في باقي المنشآت بصورة طبيعية.
تضامن أوروبي حازم
وعلى الصعيد السياسي، سارعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لإعلان تضامن التكتل الكامل مع نيقوسيا ولندن. وقالت فون دير لاين في تصريح حازم: “على الرغم من أن جمهورية قبرص لم تكن هي المستهدفة بشكل مباشر، إلا أنني أوضح أننا نقف بشكل جماعي وقاطع مع دولنا الأعضاء في مواجهة أي تهديد يمس أمنها واستقرارها”.
يضع هذا الحادث قبرص أمام تحد مزدوج؛ فمن جهة تسعى للحفاظ على دورها القيادي في الاتحاد الأوروبي، ومن جهة أخرى تحاول احتواء تداعيات وجود قواعد عسكرية بريطانية على أراضيها في ظل إقليم مشتعل.










