وزير الخارجية الأميركي يربط أي انفراجة دبلوماسية بفتح مضيق هرمز والتفاوض على اليورانيوم المخصب وسط تحذيرات من مفاوضات طويلة ومعقدة
واشنطن- المنشر الإخباري
كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن ملامح الموقف الأميركي في المفاوضات الجارية مع إيران، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني لن يكون سهلاً، وقد يستغرق أشهراً من التفاوض المكثف بسبب تعقيد الملفات المطروحة والخلافات العالقة بين الجانبين.
وجاءت تصريحات روبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث أوضح أن أي تقدم في المسار التفاوضي سيكون مرتبطاً بمجموعة من الشروط التي تعتبرها واشنطن أساسية قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً من الحوار مع طهران.
وأكد الوزير الأميركي أن الخطوة الأولى تتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية، بما يضمن حرية مرور السفن التجارية وناقلات النفط دون تهديد أو قيود، معتبراً أن استقرار الملاحة في الممر البحري الحيوي يشكل شرطاً أساسياً لبناء الثقة بين الطرفين.
وأضاف أن المرحلة التالية من المفاوضات ستتركز على مستقبل اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه إيران، وخاصة الكميات المخزنة في منشآت محصنة تحت الأرض، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى إلى فرض قيود صارمة وطويلة الأمد على أنشطة التخصيب أو التوصل إلى تفاهمات تضمن إنهاء هذه الأنشطة بشكل كامل.
وشدد روبيو على أن إعادة فتح مضيق هرمز وحدها لن تكون كافية للحصول على تخفيف للعقوبات الأميركية، موضحاً أن أي رفع للعقوبات سيبقى مرتبطاً بالتنازلات التي يمكن أن تقدمها طهران في الملف النووي، وليس فقط بالإجراءات المتعلقة بالملاحة البحرية.
وفي معرض حديثه عن القدرات العسكرية الإيرانية، قال وزير الخارجية الأميركي إن ما وصفه بـ”الدرع التقليدية” لإيران تعرض لتراجع كبير خلال الأشهر الماضية، في إشارة إلى القدرات الصاروخية ومنظومات الطائرات المسيّرة التي تعتمد عليها طهران في حماية منشآتها ومصالحها الاستراتيجية.
وأضاف أن الحرب الأخيرة أضعفت بشكل ملحوظ القدرات الدفاعية الإيرانية، مؤكداً أن البنية العسكرية التقليدية للجمهورية الإسلامية تعرضت لاستنزاف كبير مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات.
ورغم ذلك، أقر روبيو بأن إيران ما زالت تمتلك أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة، محذراً من أن هذا النوع من الأسلحة يشكل تحدياً متزايداً نظراً لانخفاض كلفة إنتاجه وصعوبة التصدي له بشكل كامل، ليس فقط في الشرق الأوسط بل على مستوى العالم.
وأشار إلى أن قدرة إيران على تصنيع الطائرات المسيّرة تراجعت أيضاً بفعل الضغوط العسكرية والاقتصادية المستمرة، إلا أن هذا الملف لا يزال يمثل مصدر قلق للأجهزة الأمنية والعسكرية الأميركية.
كما استغل روبيو الجلسة للدفاع عن سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران، معتبراً أن الضغوط العسكرية والاقتصادية التي مورست خلال الأشهر الماضية ساهمت في إضعاف القدرات الإيرانية وتقليص هامش المناورة أمام طهران.
وأكد أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية ألحق خسائر مالية كبيرة بالاقتصاد الإيراني، مشيراً إلى أن طهران تخسر مئات الملايين من الدولارات يومياً نتيجة تراجع حركة الصادرات وتعطل جزء من أنشطتها التجارية.
وتأتي تصريحات روبيو في وقت تشهد فيه المفاوضات الأميركية الإيرانية مرحلة حساسة وسط تباين واضح في مواقف الطرفين بشأن مستقبل البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية، في حين تواصل الأطراف الإقليمية والدولية متابعة التطورات خشية انعكاسها على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن حديث روبيو يعكس تمسك واشنطن بسياسة الضغط المشروط، حيث تسعى الإدارة الأميركية إلى تحقيق مكاسب استراتيجية تتجاوز مجرد وقف التصعيد العسكري، وصولاً إلى فرض ترتيبات طويلة الأمد تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران.










