القاهرة – 2 مارس 2026، أطلقت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، موقفا رافضا صريحا خلال الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم الإثنين، برئاسة المستشار هشام بدوي، معلنة رفضها القاطع لاتفاقيات مشروعات النقل المعروضة على المجلس للموافقة، في مشهد كشف عن حجم القلق المتصاعد داخل قبة البرلمان من ملف الديون المتفاقمة.
وقالت سعيد بلهجة حادة من على منصة المجلس: “نرفض مزيدا من الديون والأعباء على المصريين”، مستنكرة ما وصفته بالفجوة الواسعة بين تصريحات الحكومة وأفعالها على أرض الواقع.
وأضافت: “كنت أترقب من الحكومة أن تقدم رؤية واضحة لمعالجة التضخم وضمان تحسين أحوال المواطنين، لكن تصرفات الحكومة لا تتماشى مع تصريحاتها”، في إشارة إلى ما اعتبرته تناقضا صارخا بين الخطاب الرسمي والسياسات المالية المتبعة.
أربعة قروض دفعة واحدة
وتساءلت النائبة بمرارة: “نحن أمام أربع قروض مرة واحدة، فماذا أقول للمواطن في هذه الظروف؟”، مؤكدة أن الضرورة الملحة اليوم هي أن يطمئن المصريون على مستقبلهم، لا أن يثقلوا بمزيد من الالتزامات المالية التي تتراكم على كاهلهم.
وختمت بجملة لافتة خاطبت بها زملاءها النواب والحكومة في آن معا: “كفاية قروض على المصريين، هنسد منين هذه القروض؟ من الضرائب؟ وهل لدينا مشروع تنموي واحد يغطي هذه القروض؟”.
ديون قطاع النقل.. أرقام تستدعي التوقف
ولا تأتي مخاوف النائبة من فراغ، إذ تشير البيانات المالية الرسمية إلى أن قطاع النقل في مصر يرزح تحت عبء ديون ضخمة، حيث تتجاوز مديونيات هيئة قطار أنفاق القاهرة وحدها 200 مليار جنيه، فيما تقدر الديون الإجمالية لقطاع النقل بما يتخطى 500 مليار جنيه، بين قروض داخلية وأخرى خارجية من جهات دولية كالبنك الدولي والجانب الصيني والأوروبي، موزعة على مشروعات الطرق والسكك الحديدية والمترو والمونوريل.
وتعد الاعتراضات من داخل المجلس على اتفاقيات القروض ظاهرة نادرة نسبيا في المشهد البرلماني المصري، مما يجعل موقف النائبة سعيد اليوم مؤشرا على حالة من القلق الحقيقي التي باتت تتجاوز حدود المعارضة التقليدية لتطرح تساؤلات جوهرية حول استدامة النموذج التنموي المعتمد على الاقتراض الخارجي في غياب مشروعات إنتاجية واضحة قادرة على توليد العائد الكافي لتغطية هذه الالتزامات المتراكمة.










