“
في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول ملامح السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتصريحات نارية وجهها مباشرة إلى القيادة الإيرانية.
وعبر منصته الخاصة “تروث سوشيال”، قام ترامب بإعادة نشر مقال من صحيفة “واشنطن بوست” يتناول الصراع العسكري والتوترات القائمة مع إيران، مرفقاً إياه بتعليق يعكس استراتيجية “الضغط الأقصى” في صيغتها الأكثر حزماً.
تقييم عسكري قادم من “مارالاغو”
ولم يكتفِ ترامب بمشاركة المقال، بل أردفه ببيان مقتضب وحاد ادعى فيه شلل القدرات العسكرية الإيرانية بشكل شبه كامل.
وكتب ترامب: “لقد تم تدمير الدفاع الجوي، والقوات الجوية، والقوات البحرية، والقيادة في إيران”.
هذه الكلمات، التي تحمل صبغة تقرير عسكري نهائي، توحي بأن الإدارة الأمريكية الحالية أو القادمة (حسب السياق الزمني لولايته) ترى أن توازن القوى قد حُسم بالفعل لصالح واشنطن وحلفائها، وأن الآلة العسكرية الإيرانية لم تعد تشكل التهديد الذي كانت عليه في السابق.
”فات الأوان”: إغلاق أبواب الدبلوماسية؟
وفي الجانب الأكثر إثارة للجدل، كشف ترامب عن موقف دبلوماسي متصلب تجاه محاولات طهران لفتح قنوات اتصال.
وأضاف في تدوينته: “إنهم يريدون إجراء محادثات، لكنني قلت لهم لقد فات الأوان كثيرًا”.
يشير هذا التصريح إلى تحول جذري في قواعد اللعبة؛ فبينما كان ترامب في فترات سابقة يترك الباب موارباً لاتفاق جديد “أفضل” من الاتفاق النووي لعام 2015، يبدو الآن أنه يتبنى نهجاً يرفض الجلوس إلى طاولة المفاوضات بعد وصول التصعيد إلى ذروته.
ويرى مراقبون أن هذه الكلمات تهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للقيادة الإيرانية وإظهارها في موقف “المستجدي” للصلح بعد فوات الأوان.
ردود الفعل والتوقعات
أثارت هذه التصريحات موجة من التحليلات بين الخبراء السياسيين، حيث اعتبر البعض أن ترامب يمهد لسياسة “الحسم” بدلاً من “الاحتواء”.
وبينما لم يصدر تعليق رسمي فوري من الجانب الإيراني، إلا أن هذه النبرة ترفع سقف التوقعات لمواجهة قد لا تقتصر على العقوبات الاقتصادية، بل تمتد لتشمل تحركات أكثر جرأة في الملفات الإقليمية.










