مدريد ترفع شعار “لا للحرب” وسط تهديدات ترامب.. الاتحاد الأوروبي يعلن تضامنه ويؤكد حماية مصالح
بروكسل- المنشر الإخبارى
في موقف تاريخي يعكس موقفًا مستقلًا، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رفض بلاده السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعدها لضرب إيران، رافعًا شعار “لا للحرب” في خطاب متلفز أمام الأمة.
وجاء موقف سانشيز ردًا على انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، معتبرًا موقف مدريد “مروعًا”. لكن سانشيز أكد أن بلاده لن تتواطأ في “عمل يضر بالعالم ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا”، مشددًا على أن الدفاع عن السلام ومبادئ السيادة الوطنية أولوية لا يمكن التنازل عنها.
وأوضح رئيس الوزراء أن موقف إسبانيا يعكس إرادة ملايين المواطنين في أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط الذين يرفضون المزيد من الحروب ومستقبلًا قائمًا على عدم اليقين.
توتر في العلاقات الأمريكية-الأوروبية
إصرار مدريد على موقفها المستقل أعاد إلى الواجهة توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا. فقد رفض سانشيز الانضمام إلى طلب ترامب بزيادة الإنفاق الدفاعي ليشكل خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكّدًا أن إسبانيا لن تقبل أن تتحمل وحدها أعباءً لا تناسب مصالحها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة سياسات لحكومة سانشيز اليسارية التي أثارت حفيظة واشنطن، بدءًا من موقفها من الحرب الإسرائيلية في غزة إلى معارضتها للعمليات العسكرية الأمريكية، بما فيها عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
القاعدة الأمريكية في إسبانيا: جغرافيا الحرب والضغط السياسي
تستضيف إسبانيا قواعد عسكرية أمريكية حيوية، أبرزها قاعدة “روتا” البحرية وقاعدة “مورون” الجوية، اللتان لعبتا دورًا بارزًا في التدخلات الأمريكية السابقة، بما في ذلك غزو العراق عام 2003 الذي دعمته حكومة رئيس الوزراء حينها، المحافظ خوسيه ماريا أزنار.
لكن مدريد الحالية اختارت أن تتحرك بعكس التيار التاريخي، مؤكدة أن هذه القواعد لن تتحول إلى منصات إطلاق للحروب التي لا تخدم مصالح أوروبا أو أمنها الإقليمي.
رد أوروبي متضامن: حماية مصالح الاتحاد
في تحرك داعم لموقف إسبانيا، أكدت المفوضية الأوروبية استعدادها للدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي أمام تهديدات ترامب بوقف التجارة.
وقال الناطق باسم المفوضية أولوف غيل: “نتضامن بشكل كامل مع جميع الدول الأعضاء وجميع المواطنين ونحن على استعداد، عبر سياستنا التجارية المشتركة، لحماية مصالح الاتحاد الأوروبي”.
التضامن الأوروبي يأتي في وقت حرج، إذ تسعى الولايات المتحدة للضغط على حلفائها لزيادة الدعم العسكري والتورط في صراعات الشرق الأوسط، وهو ما تواجهه أوروبا بسياسات مستقلة تدافع عن سيادتها واستقرارها الاقتصادي.
تحديات اقتصادية وسياسية محتملة
رغم استعداد الحكومة الإسبانية لمواجهة أي آثار اقتصادية محتملة، فإن تهديد ترامب يسلط الضوء على هشاشة العلاقات التجارية في ظل الابتزاز السياسي. ويشير المحللون إلى أن موقف إسبانيا قد يكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الدول الأوروبية على الحفاظ على استقلال قرارها في مواجهة الضغوط الأمريكية، خصوصًا في سياق أزمة الشرق الأوسط الحالية.
كما يعكس الموقف الإسباني صدامًا محتملًا بين الولاء التاريخي للعلاقات مع واشنطن وبين حماية السيادة الوطنية والمصالح الاستراتيجية لأوروبا.
موقف إسبانيا رسالة للعالم
اختيار إسبانيا رفع شعار “لا للحرب” والرفض الصريح لاستخدام قواعدها ضد إيران، ليس مجرد موقف سياسي داخلي، بل رسالة واضحة للعالم بأن هناك حدودًا للابتزاز العسكري والضغط الدولي.
في مواجهة تهديدات ترامب وابتزازاته الاقتصادية، ترسّخ مدريد موقعها كدولة أوروبية مستقلة، تسعى لحماية مصالحها الوطنية وتوازنها الإقليمي، في وقت تبحث فيه أوروبا عن وحدتها في مواجهة ضغوط القوة الأمريكية.










