مصادر مطلعة تكشف تفاصيل عن تمركز وحدات نخبة إسرائيلية قرب الحدود الإيرانية في جنوب أذربيجان، ضمن منظومة قواعد سرية امتدت إلى دول في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، لدعم عمليات جمع المعلومات والاستهداف خلال الحرب
طهران – المنشر_الاخباري
كشفت مصادر مطلعة على مجريات الحرب بين إسرائيل وإيران عن قيام إسرائيل بنشر وحدات عسكرية واستخباراتية من النخبة بشكل سري داخل أراضي أذربيجان خلال فترة الصراع، في إطار ما تصفه تلك المصادر بشبكة أوسع من المواقع السرية المنتشرة في عدة دول بالشرق الأوسط والقرن الأفريقي، جرى استخدامها لدعم العمليات العسكرية والاستخباراتية ضد إيران.
وبحسب المعلومات التي نقلتها المصادر، فإن هذه القوات تمركزت في مواقع متعددة في المناطق الجنوبية من أذربيجان، بالقرب من الحدود مع إيران، على مسافة تُقدّر بنحو 60 ميلاً فقط من مدينة تبريز الإيرانية، وهي واحدة من المدن الاستراتيجية في شمال غرب إيران، ما منح هذه الوحدات قدرة على مراقبة تحركات عسكرية داخل العمق الإيراني بشكل مباشر أو شبه مباشر.
وتشير المعطيات إلى أن هذا الانتشار لم يكن عشوائيًا أو مؤقتًا، بل جاء ضمن خطة أوسع جرى إعدادها مسبقًا لتأمين نقاط ارتكاز استخباراتية محيطة بإيران من عدة اتجاهات، تشمل الشمال عبر أذربيجان، والغرب عبر العراق، والجنوب عبر دول خليجية، إضافة إلى نقاط دعم لوجستي في مناطق من القرن الأفريقي، وهو ما وفر لإسرائيل ما تصفه المصادر بـ”حزام مراقبة متعدد الطبقات” حول إيران.
وتؤكد المصادر أن الوحدات المنتشرة في أذربيجان لم تكن وحدات قتالية تقليدية، بل ضمت عناصر من قوات خاصة، ووحدات استطلاع متقدمة، بالإضافة إلى عناصر مرتبطة بجهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد”، إلى جانب خبراء في تشغيل الطائرات المسيّرة وجمع البيانات الميدانية وتحليل الإشارات الإلكترونية.
وتوضح المعلومات أن مهام هذه الوحدات تركزت على ثلاثة محاور رئيسية: أولها جمع المعلومات الاستخباراتية حول التحركات العسكرية الإيرانية في الشمال، وثانيها دعم عمليات الطائرات المسيّرة والاستطلاع الجوي، وثالثها زرع أو تشغيل معدات مراقبة متقدمة في مناطق حدودية حساسة، بهدف تعزيز قدرة إسرائيل على الرصد المبكر لأي تحركات عسكرية إيرانية.
وبحسب المصادر، فإن هذه القواعد أو المواقع لم تكن بالضرورة قواعد عسكرية معلنة، بل اتخذت شكل منشآت سرية أو نقاط تشغيل مؤقتة جرى استخدامها خلال فترات محددة من التصعيد، ما سمح بإخفاء طبيعة النشاط العسكري الفعلي داخلها، وتجنب إثارة ردود فعل دبلوماسية مباشرة من الدول المضيفة.
وتشير المعلومات إلى أن هذا النمط من الانتشار يعكس تحولًا في العقيدة العملياتية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد العمليات الاستخباراتية تعتمد فقط على الداخل الإيراني أو على عمليات بعيدة المدى من داخل إسرائيل، بل باتت تعتمد على “التموضع المتقدم” في دول مجاورة أو قريبة من مسرح العمليات.
وفي هذا السياق، لعبت أذربيجان دورًا محوريًا، وفقًا للمصادر، نظرًا لموقعها الجغرافي الحساس وعلاقاتها الأمنية والعسكرية الوثيقة مع إسرائيل خلال السنوات الماضية، خصوصًا في مجالات التسليح وتبادل التكنولوجيا الدفاعية، وهو ما سهّل، بحسب التقديرات، استخدام أراضيها كنقطة انطلاق أو دعم لوجستي في بعض العمليات.
وتضيف المعلومات أن حجم القوة المنتشرة لم يكن كبيرًا من الناحية العددية، حيث ضمت في ذروتها عشرات الجنود فقط، لكنهم كانوا موزعين ضمن فرق صغيرة تعمل بشكل مستقل، ما سمح بدرجة عالية من المرونة والسرية، وسهّل تنفيذ مهام دقيقة دون لفت الانتباه.
وتؤكد المصادر أن جزءًا من هذه العمليات كان مرتبطًا بشكل مباشر بعمليات جمع معلومات حول منشآت عسكرية إيرانية، بما في ذلك مواقع مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مراقبة خطوط الإمداد والتحركات اللوجستية داخل الشمال الإيراني، وهو ما اعتُبر عنصرًا مساعدًا في توجيه ضربات لاحقة خلال الحرب.
كما تشير المعطيات إلى أن بعض العمليات شملت دعمًا غير مباشر لعمليات جوية، من خلال توفير معلومات آنية أو شبه آنية حول تحركات أهداف محتملة، ما منح إسرائيل قدرة أعلى على تنفيذ ضربات دقيقة داخل العمق الإيراني، وفق توصيف المصادر.
وفي المقابل، نفت السلطات الأذربيجانية بشكل قاطع أي استخدام لأراضيها في عمليات عسكرية موجهة ضد دول أخرى، مؤكدة أن سياستها تقوم على عدم السماح باستخدام أراضيها كمنصة لأي صراع إقليمي، بينما امتنعت الجهات الإسرائيلية عن تقديم تعليق تفصيلي بشأن هذه المزاعم.
وتضيف المصادر أن هذا النفي الرسمي لا ينفي وجود تعاون أمني واستخباراتي واسع بين الجانبين، إذ تشير تقارير سابقة إلى أن العلاقات بين إسرائيل وأذربيجان تشمل مجالات متعددة، أبرزها التعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى صفقات تسليح متقدمة.
وتأتي هذه التطورات في سياق حرب واسعة النطاق بين إسرائيل وإيران، شهدت تصعيدًا غير مسبوق في تبادل الضربات والعمليات السرية والهجمات السيبرانية، ما دفع الطرفين إلى توسيع نطاق العمليات خارج حدودهما التقليدية، عبر شبكات إقليمية من الحلفاء أو الشركاء أو مواقع الدعم.
وتوضح المصادر أن ما جرى في أذربيجان لا يمكن فصله عن هذا السياق الأوسع، إذ يمثل جزءًا من استراتيجية تقوم على “تطويق إيران استخباراتيًا” من عدة اتجاهات، بهدف تقليص قدرتها على المناورة العسكرية أو إخفاء تحركاتها في العمق الجغرافي.
ويشير محللون إلى أن استخدام دول الجوار أو المناطق القريبة من إيران في هذا النوع من العمليات يعكس تزايد الاعتماد على الحروب غير المباشرة، حيث تصبح الجغرافيا الإقليمية جزءًا من ساحة الصراع، وليس فقط الحدود التقليدية بين الدول المتحاربة.
كما يلفت مراقبون إلى أن الكشف عن مثل هذه العمليات، سواء بشكل رسمي أو عبر تسريبات، يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى العلاقات الإقليمية، خاصة بين الدول التي قد تجد نفسها متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في صراعات لا تعلن انخراطها فيها رسميًا.
وفي ضوء استمرار التوتر بين إسرائيل وإيران، يرى خبراء أن مثل هذه الشبكات الاستخباراتية ستظل عنصرًا أساسيًا في إدارة الصراع، سواء عبر جمع المعلومات أو دعم العمليات العسكرية أو التأثير على ميزان القوى في أي جولة تصعيد مستقبلية.










