السعودية ترفع درجة الاستعداد القصوى: مجلس الوزراء يعتمد إجراءات أمنية مشددة لحماية المواطنين ويجدد التضامن مع دول الخليج المتضررة من العدوان الايراني
الرياض- المنشر الإخبارى
أعلنت المملكة العربية السعودية، الأربعاء، حالة الاستنفار السيادي الكامل لحماية أراضيها ومواطنيها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد سلسلة الاعتداءات الإيرانية التي طالت المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن. جاء ذلك خلال اجتماع لمجلس الوزراء، عقد عبر الاتصال المرئي برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حيث استعرض المجلس التطورات الإقليمية وانعكاساتها الأمنية والسياسية.
وأوضح المجلس في مستهل الجلسة أن المملكة لن تتوانى عن اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بالذود عن أمنها وحماية أراضيها، إلى جانب ضمان سلامة المواطنين والمقيمين، مؤكدًا أن هذه التحركات تأتي في ضوء المتغيرات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها الخطيرة على المنطقة.
كما أشار المجلس إلى التضامن الدولي والإقليمي مع موقف السعودية، مثمّنًا مواقف الدول الشقيقة والصديقة التي أدانت الاعتداءات الإيرانية، ومجدّدًا تأكيد المملكة على دعم الدول الخليجية المتضررة واستعدادها لتقديم كل المساندة الممكنة لحماية أمن المنطقة واستقرارها.
رد على الانتهاكات الدبلوماسية
وفي إطار التحرك السياسي والدبلوماسي، اعتبرت وزارة الخارجية السعودية أن استهداف السفارة الأمريكية يشكّل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف وفيينا، محذّرة من أن تكرار هذه الأعمال قد يؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة.
وأشار وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري إلى أن المجلس تابع جهود السعودية لتقديم الدعم الإنساني لمواطني دول الخليج العالقين في المطارات، بما يوفر لهم الرعاية والراحة لحين العودة إلى بلدانهم بأمان.
تفعيل الدور الإقليمي والدبلوماسي
استعرض مجلس الوزراء نتائج مشاركة المملكة في الاجتماعات الإقليمية والدولية، مؤكدًا تطلع الرياض إلى أن يسهم الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء ودعم حقوق الشعب الفلسطيني، في سياق التزام السعودية بالعمل على استقرار المنطقة وتعزيز دورها القيادي.
وفي الملف اليمني، اعتبر المجلس الدعم الاقتصادي الجديد لموازنة الحكومة اليمنية امتدادًا لمساندة الشعب اليمني، وإسهامًا في تعزيز الاستقرار والتنمية، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
مبادرات اقتصادية وتنموية محلية
على الصعيد الداخلي، أثنى مجلس الوزراء على التقدم في زيادة إنتاج الغاز، مع بدء المرحلة الأولى من حقل الجافورة، وانطلاق الأعمال التشغيلية في معمل غاز تناقيب، واستمرار تطوير مشاريع أخرى لدعم النمو الاقتصادي.
كما شملت القرارات اعتماد مذكرات تفاهم للتعاون الدولي في مجالات الطاقة، البحث والتطوير، الدفاع المدني، السياحة، الاقتصاد، وتقنية المعلومات مع عدة دول من بينها بنجلاديش، طاجيكستان، غانا، نيوزيلندا، كندا، قبرص، هندوراس والكويت.
وفي إطار مكافحة الفساد، أقر المجلس مذكرات تفاهم مع هيئات دولية في نيجيريا وغينيا وباكستان، بالإضافة إلى اعتماد السياسات الوطنية لتعزيز النمط الغذائي الصحي وحماية الطفل في المؤسسات التعليمية.
تعزيز الإدارة والكفاءة الحكومية
كما وافق المجلس على الحسابات الختامية لعدد من الجهات الحكومية، من بينها الهيئة العامة للتجارة الخارجية، صندوق البيئة، المعهد الوطني للتطوير المهني والتعليمي، والبرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات، كما صدّق على ترقيات وتعيينات رفيعة المستوى في وزارات الدفاع، التجارة، التعليم، والرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، إضافة إلى توجيهات بشأن تقارير وزارة السياحة وصندوق الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين.
موقف السعودية الراسخ يأتي في لحظة إقليمية دقيقة، حيث تضع المملكة السيادة الوطنية فوق أي اعتبار آخر، مستعدة لمواجهة أي تهديدات إيرانية أو ضغوط خارجية، مع تعزيز دورها الإقليمي ودعم استقرار دول الخليج، في وقت تبحث فيه عن توازن بين الحزم الأمني والسياسات الاقتصادية والتنموية، لتظل رائدة في إدارة التحديات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.










