القاهرة_ المنشر الاخباري، 4 مارس 2026، كشفت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي المصري عن ارتفاع ملحوظ في صافي احتياطيات النقد الأجنبي لمصر خلال شهر فبراير الماضي، في مؤشر يعكس استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية للبلاد، وسط متابعة دقيقة من المحللين الماليين والأسواق للمسار الاقتصادي المصري في ظل التحولات الإقليمية والعالمية المتسارعة.
ارتفاع الاحتياطي بـ149 مليون دولار في شهر واحد
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري أن صافي احتياطيات النقد الأجنبي قفز بمقدار 149 مليون دولار خلال فبراير 2026 مقارنة بشهر يناير الماضي، إذ انتقل الرصيد من 52.59 مليار دولار في يناير إلى 52.74 مليار دولار في فبراير، مسجلا بذلك تحسنا متواصلا في منظومة الاحتياطيات الدولية المصرية.
ويأتي هذا الارتفاع الشهري ضمن مسار تصاعدي متواصل تشهده احتياطيات مصر من النقد الأجنبي، وهو مسار بدأ يتشكل بوضوح منذ إبرام صفقة رأس الحكمة الكبرى في فبراير 2024، التي كانت نقطة تحول فارقة في المشهد الاقتصادي المصري.
وتشير الأرقام التراكمية إلى أن إجمالي رصيد الاحتياطي ارتفع بنحو 17.5 مليار دولار على مدار 24 شهرا منذ إتمام تلك الصفقة، وهو رقم يعد ضخما بكل المقاييس وبالغ الدلالة في سياق الملف الاقتصادي المصري.
صفقة رأس الحكمة.. الشرارة التي أشعلت مسار التعافي
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق الذي نشأت فيه. فقد جاءت صفقة رأس الحكمة في فبراير 2024 بمثابة المحطة الفاصلة التي أعادت رسم ملامح الاحتياطي الأجنبي المصري بصورة جذرية.
وقد وفرت الصفقة -التي أبرمتها مصر مع الجانب الإماراتي- تدفقات ضخمة من العملة الصعبة ساهمت في استعادة الثقة بقدرة الاقتصاد المصري على الصمود في وجه الضغوط الخارجية وتلبية التزاماته الدولية.
ومنذ تلك اللحظة، واصلت الاحتياطيات منحناها التصاعدي بصورة شبه منتظمة، مدعومة بجملة من العوامل المتكاملة، أبرزها استمرار تدفقات تحويلات المصريين في الخارج، وتعافي إيرادات السياحة، وعودة تدفقات رأس المال الأجنبي إلى السوق المحلية في أعقاب تحرير سعر الصرف الذي أقدم عليه البنك المركزي مطلع عام 2024، فضلا عن الدعم المستمر من صندوق النقد الدولي وشركاء التمويل الإقليميين والدوليين.
دلالة الأرقام وأهميتها الاستراتيجية
تحمل أرقام الاحتياطي الأجنبي أهمية استراتيجية تتخطى دلالتها المباشرة، إذ تمثل المظلة الواقية للاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية، وتشكل مؤشرا محوريا تراقبه وكالات التصنيف الائتماني الدولية والمستثمرون الأجانب عند تقييم الجدارة الائتمانية لأي دولة ومدى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية الخارجية.
ويرى المحللون أن بلوغ الاحتياطي مستوى 52.74 مليار دولار يعطي مصر هامشا مريحا يقدر بأكثر من ثمانية أشهر من الاستيراد، وهو مستوى يفوق بمراحل الحد الأدنى الذي يوصي به صندوق النقد الدولي عادة كمعيار للأمان الاقتصادي.
كما يسهم هذا الرصيد في تعزيز قدرة البنك المركزي على إدارة سوق الصرف الأجنبي بمرونة أكبر، وصون استقرار الجنيه المصري في مواجهة أي اضطرابات محتملة.
يرهن المحللون الاقتصاديون مسار الاحتياطيات في الأشهر المقبلة بجملة من المتغيرات المحلية والدولية، في مقدمتها مدى استمرار تدفقات السياحة واستقرارها في الموسم الحالي، ووتيرة تحويلات المصريين في الخارج التي تعد أحد أبرز روافد النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، إلى جانب مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وشركاء التمويل، وأداء إيرادات قناة السويس في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة.
ويبقى الملف الاقتصادي المصري في دائرة الاهتمام الدولي، في حين تواصل الحكومة والبنك المركزي جهودهما نحو استكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي الهادف إلى تحقيق الاستقرار المالي والنقدي وتهيئة بيئة مواتية للنمو والاستثمار.











