تحذيرات داخل الحلف من اعتماد مفرط على الولايات المتحدة مع كشف خطط لخفض الطائرات المقاتلة والغواصات وتوسيع مهام الحلفاء الأوروبيين
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت تصريحات عسكرية وتقارير استخباراتية أوروبية عن تحول كبير داخل بنية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع توجه الولايات المتحدة إلى تقليص جزء من حضورها العسكري المباشر داخل منظومة الدفاع التابعة للحلف، في خطوة قد تعيد تشكيل توازن القوى داخل التحالف الغربي.
وقال قائد القوات الأميركية في أوروبا وقائد عمليات الناتو الجنرال ألكسوس غرينكيفيتش، إن واشنطن تتوقع من الحلفاء الأوروبيين وكندا “تحمّل مسؤوليات أكبر بشكل سريع”، خاصة في مجالات الطيران العسكري والمراقبة الجوية والوحدات البحرية القتالية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة توزيع واسعة للأدوار الدفاعية داخل الحلف.
وأضاف غرينكيفيتش أن الاعتماد الحالي على القوات الأميركية داخل “نموذج قوات الناتو” لم يعد مستداماً، في ظل تصاعد التهديدات المتزامنة في أكثر من مسرح عمليات حول العالم، ما يفرض على أوروبا رفع جاهزيتها الدفاعية بشكل عاجل.
وفي السياق ذاته، نقلت مجلة “دير شبيغل” الألمانية أن الخطط الأميركية المطروحة تتضمن خفضاً قد يصل إلى ثلث الطائرات المقاتلة الأميركية المخصصة للناتو، إضافة إلى تقليص عدد من المدمرات البحرية، مع توجه نحو سحب الغواصات من احتياطي الأزمات التابع للحلف.
كما تشير المعطيات إلى أن واشنطن تخطط لتقليص كبير في دعم الطائرات المسيرة الهجومية، مقابل مطالبة أوروبا بتولي مسؤولية أكبر في تشغيل وتطوير أنظمة الاستطلاع الجوي غير المأهول.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يشهد فيه الحلف نقاشاً داخلياً متزايداً حول مستقبل “تقاسم الأعباء”، وسط مخاوف أوروبية من أن يؤدي تقليص الدور الأميركي إلى فجوات دفاعية قد يصعب سدها بسرعة، خصوصاً في مجالات الردع النووي والدفاع البحري المتقدم.
في المقابل، حاولت قيادة الناتو تهدئة المخاوف، مؤكدة أن إعادة توزيع المهام لا تعني تراجع القدرات الدفاعية للحلف، بل تهدف إلى “تعزيز الاستقلالية الأوروبية” داخل المنظومة الدفاعية المشتركة.
ومن المنتظر أن يكون هذا الملف أحد أبرز محاور النقاش في القمة المقبلة للناتو في أنقرة، حيث ستواجه دول الحلف اختباراً حقيقياً حول قدرتها على التحول من الاعتماد على واشنطن إلى تحمل مسؤوليات عسكرية أكبر.









