وزير الخارجية الإيراني يحذر من تداعيات خطيرة ويشدد على الجاهزية العسكرية وسط غارات مكثفة على لبنان ومخاوف من انهيار الهدنة
طهران – المنشر الإخباري
حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي هجوم إسرائيلي على العاصمة اللبنانية بيروت سيؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق، في وقت يشهد فيه لبنان تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق وتكثيفًا للغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من البلاد، وسط توتر سياسي وأمني متصاعد في المنطقة.
وقال عراقجي، في تصريحات نقلتها وكالة “تسنيم” الإيرانية اليوم الأربعاء، إن استهداف بيروت لن يكون حادثًا معزولًا، بل سيقود إلى “استئناف الحرب على نطاق واسع في الشرق الأوسط”، مؤكدًا أن القوات الإيرانية “في أعلى درجات الجاهزية” للرد إذا أقدمت إسرائيل على تنفيذ أي عملية عسكرية ضد العاصمة اللبنانية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد المخاوف من توسع رقعة المواجهة بين إسرائيل وحلفاء إيران في المنطقة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان وامتدادها إلى مناطق وسط البلاد، وما يرافقها من سقوط عشرات القتلى والجرحى خلال الأيام الأخيرة.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن بلاده تربط أي عودة إلى مسار التفاوض مع الولايات المتحدة بوقف الحرب في المنطقة وضمان حقوق الشعب الإيراني، مشيرًا إلى أنه رغم استمرار تبادل الرسائل الدبلوماسية بين طهران وواشنطن، فإن “أي تقدم ملموس لم يتحقق حتى الآن”.
وأوضح عراقجي أن وقف إطلاق النار القائم -بحسب وصفه- يجب أن يكون شاملًا على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، محذرًا من أن أي خرق في أي ساحة سيُعتبر خرقًا للاتفاق برمته، مع تحميل إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية تداعيات التصعيد.
وتزامنت هذه التصريحات مع تصعيد ميداني واسع، حيث شنت إسرائيل خلال الساعات الماضية عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي على مناطق في جنوب ووسط لبنان، ما أسفر -بحسب تقارير ميدانية- عن مقتل 22 شخصًا على الأقل وإصابة العشرات، إضافة إلى دمار كبير في البنية التحتية ومنازل المدنيين.
كما تأتي التطورات في وقت حساس تشهده المفاوضات غير المباشرة بين بيروت وتل أبيب في واشنطن، والتي تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة ترتيب الوضع الأمني على الحدود الجنوبية، وسط خلافات حادة حول مستقبل وجود حزب الله ودور الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تصريحات عراقجي تعكس رغبة إيران في رفع سقف الردع السياسي والعسكري في مواجهة الضغوط الإسرائيلية المتصاعدة، خاصة بعد تهديدات متكررة باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
من جهتها، كانت إسرائيل قد كثفت عملياتها العسكرية في لبنان منذ مطلع العام، في إطار ما تقول إنه استهداف لبنية حزب الله العسكرية، بينما تتهمها أطراف لبنانية بإدخال البلاد في دوامة حرب مفتوحة قد تمتد إلى المنطقة بأكملها.
وبين التحذيرات الإيرانية والتصعيد الإسرائيلي، يبدو المشهد في لبنان مرشحًا لمزيد من التعقيد، في ظل غياب أي أفق واضح لتسوية سياسية شاملة، واستمرار المخاوف من توسع الحرب لتشمل جبهات إقليمية متعددة، خاصة مع تداخل الملفات بين غزة ولبنان وإيران.











