أيود، ولاية جونقلي – المنشر الاخباري| 4 مارس 2026، تتجه مقاطعة أيود بولاية جونقلي في جنوب السودان، نحو وضع إنساني بالغ الهشاشة، مع تدفق آلاف النازحين داخليا من قرية “فانكور” إلى مدينة أيود بحثا عن الأمان، عقب موجة عنف دموية اندلعت في 21 فبراير الماضي، وأودت بحياة ما لا يقل عن 16 مدنيا، بينهم نساء وأطفال.
تدفق بشري واحتياجات ملحة
وكشف مفوض مقاطعة أيود، جيمس شول جييك، عن وصول نحو 25 ألف نازح من فانكور خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن المدينة تعيش حالة من الاستنفار لمواجهة الاحتياجات الملحة للغذاء ومياه الشرب والرعاية الأساسية. وأوضح جييك أن السلطات المحلية تتابع التطورات بالتنسيق مع الجهات الإنسانية، مشيرا إلى توقيف عدد من المشتبه بهم على خلفية أحداث العنف الأخيرة لضمان المحاسبة ومنع تكرار الهجمات.
بعثة أممية لتقييم الوضع
وتزامنت هذه التطورات مع وصول فريق من بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) إلى أيود، في مهمة تهدف لتقييم الوضع الأمني والانخراط مع السلطات والمجتمعات المتأثرة. وعكست إفادات النازحين حالة من الرعب المستمر؛ حيث قالت “مونيكا نياجيما”، وهي أم لأربعة أطفال، إنها تنتظر أي رحلة جوية تنقلها إلى مدينة “بور” أو أي منطقة أخرى، مؤكدة: “لم أعد أؤمن أن أيود آمنة لأطفالي”.
تقاسم الشح وخطر الجوع
من جانبها، حذرت ممثلة النساء، ماري نيادينق، من أن العائلات النازحة تقاسم المجتمع المضيف موارده الشحيحة أصلا، مما يضاعف المخاطر ويترك مئات الأسر عرضة للجوع والعطش، خاصة مع تعطل سلاسل الإمداد وغياب الخدمات المنتظمة نتيجة التوترات الأمنية.
تحركات إغاثية مرتقبة
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت مفوضية الإغاثة وإعادة التأهيل (RRC) أن الشركاء الإنسانيين يتحركون لتقديم الدعم، ومن المتوقع وصول مساعدات عاجلة خلال الأسبوع المقبل. وأوضح ممثل المفوضية، ستيفن كويث، أن الجهود تتركز الآن على تسجيل النازحين لدى برنامج الأغذية العالمي لضمان إدراجهم في خطط الاستجابة الطارئة.
مسؤولية الدولة وحماية المدنيين
واختتم مفوض المقاطعة إفادته بالتأكيد على أن حماية المدنيين تظل مسؤولية الدولة الأولى، داعيا إلى خطوات ملموسة لوقف دوامات العنف الانتقامي التي تغذي النزوح وتعمق المأساة الإنسانية. ومع استمرار الحداد على الضحايا، تظل أيود تحت ضغوط متزايدة بانتظار إغاثة عاجلة تحول دون انزلاق المنطقة نحو كارثة إنسانية أوسع.










