روما- المنشر الاخباري| 5 مارس 2026، في تحرك أوروبي متسارع لمواجهة التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، أعلنت كل من إيطاليا وفرنسا عن إجراءات عسكرية ودبلوماسية استثنائية لحماية دول الخليج وتأمين ممرات الملاحة الدولية، وذلك في ظل التهديدات المباشرة التي تفرضها الغارات الجوية والتوترات المتصاعدة مع إيران.
ميلوني: حماية الإيطاليين وإمدادات الطاقة أولوية قصوى
أعلنت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، اعتزام بلادها إرسال منظومات مساعدات دفاع جوي إلى دول الخليج. وفي تصريحات تلفزيونية حاسمة، أكدت ميلوني أن إيطاليا لا تسعى للانخراط في صراع عسكري، قائلة: “إننا لسنا في حالة حرب، ولا نرغب في خوضها، لكن من المؤكد أن إيطاليا، على غرار المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، تعتزم تقديم الدعم الدفاعي اللازم.”
وأوضحت ميلوني أن هذا القرار ينبع من مسؤولية إيطاليا تجاه “دول صديقة”، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لحماية عشرات الآلاف من الرعايا الإيطاليين ونحو ألفي جندي يتمركزون في المنطقة. وشددت على أن استقرار الخليج يعد أمرا حيويا لإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يجعل الدفاع الجوي هناك ضرورة استراتيجية لروما.
ماكرون يرسل “شارل ديجول” ويؤكد الالتزام بالاتفاقيات الدفاعية
من جانبه، اتخذ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطوات ميدانية أكثر صرامة، حيث أصدر أوامره بتحريك حاملة الطائرات “شارل ديجول” ومجموعتها القتالية المرافقة من فرقاطات وطائرات إلى حوض البحر المتوسط. وفي خطاب متلفز، أشار ماكرون إلى أن إغلاق مضيق هرمز والتهديدات التي تواجه قناة السويس وممرات الشحن في البحر الأحمر تفرض اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المصالح الاقتصادية، محذرا من التأثيرات العميقة لهذه الحرب على أسعار النفط والغاز والتجارة الدولية.
وكشف ماكرون عن انخراط القوات الفرنسية بالفعل في عمليات ميدانية، حيث أسقطت طائرات مسيرة في سماء الحلفاء الخليجيين، مؤكدا التزام باريس باتفاقيات الدفاع التي تربطها بكل من قطر والكويت والإمارات. ووصف الإمارات بأنها “مستهدفة بشكل خاص”، مشددا على أن فرنسا “مدينة لها بالتضامن”.
تنديد بالخروج عن القانون الدولي ومسؤولية طهران
وفي قراءة سياسية للمشهد، حمل ماكرون إيران المسؤولية الأساسية عن جلب العمليات العسكرية “الأمريكية الإسرائيلية” إلى المنطقة، لكنه في الوقت ذاته انتقد طبيعة تلك العمليات، قائلا: “لقد نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات خارج نطاق القانون الدولي، وهو أمر لا يمكننا الموافقة عليه.”
تأتي هذه التحركات الأوروبية المنسقة لتعكس حجم القلق الدولي من اتساع رقعة الصراع، حيث تسعى القوى الكبرى للموازنة بين حماية تدفقات الطاقة العالمية والالتزام بالمعاهدات الأمنية، مع محاولة تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة ومباشرة في المنطقة.










