واشنطن – المنشر الاخباري، 6 مارس 2026: في تطور دراماتيكي يعكس عمق الانقسام الدستوري والسياسي داخل الولايات المتحدة حيال التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، أطلق النائب غريغوري دبليو ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، تحديا مباشرا لإدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأعلن ميكس عن استراتيجية تشريعية هجومية تهدف إلى إجبار البيت الأبيض على العودة للكونغرس، وذلك عقب إخفاق مجلس النواب اليوم في تمرير قرار “ماسي–خانا” المتعلق بصلاحيات الحرب.
رهان الستين يوما: العتبة القانونية الحرجة
في بيان شديد اللهجة صدر فور إخفاق مشروع القرار الذي قدمه النائبان توماس ماسي (جمهوري) ورو خانا (ديمقراطي)، وضع ميكس جدولا زمنيا محددا للمواجهة القادمة. وأكد أنه سيعمل على “فرض” تصويت جديد على مشروع القرار الذي قدمه العام الماضي بشأن صلاحيات الحرب مع إيران، وذلك بمجرد انقضاء مهلة الستين يوما المقررة قانونا.
وتعتبر هذه المهلة “العتبة المقدسة” في قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، حيث يلزم القانون الرئيس بسحب القوات المسلحة من أي أعمال قتالية لم يوافق عليها الكونغرس في غضون 60 يوما، ما لم يعلن الكونغرس الحرب أو يمنح تفويضا محددا لاستخدام القوة العسكرية (AUMF).
وبحسب ميكس، فإن استمرار “الحرب التي اختارها ترامب” إلى ما بعد هذه المدة سيجعل من التصويت القادم معركة وجودية للدستور الأمريكي.
ميكس: “الدستور يمنح السلطة للكونغرس لا للرئيس”
وجاء في بيان ميكس دفاع مستميت عن الصلاحيات التشريعية، حيث قال: “كان ينبغي أن يكون تصويت اليوم أمرا بديهيا؛ فالدستور يمنح الكونغرس، وليس الرئيس، سلطة إعلان الحرب.
ومن دون هذا التفويض، لا ينبغي لأي رئيس أن يتمكن من إرسال رجالنا ونسائنا في القوات المسلحة إلى الخطر من جانب واحد”.
وانتقد ميكس بشدة غياب الرؤية الاستراتيجية في البيت الأبيض، مشيرا إلى أن “أهداف الرئيس وتبريراته لهذه الحرب ما زالت تتغير، ولا توجد نهاية واضحة لها أو تقدير لما ستكلفه دافعي الضرائب الأمريكيين”.
ومع اعترافه بطبيعة النظام الإيراني التي وصفها بـ “القاسية”، شدد على أن عدالة القضية لا تبرر القفز فوق المسارات الدستورية، مؤكدا أن الناخبين يتوقعون من ممثليهم اتخاذ القرارات الصعبة “خاصة عندما تكون أرواح الأمريكيين على المحك”.
رسالة إلى “المترددين” في الكونغرس
ولم يخل بيان كبير الديمقراطيين من نبرة تحذيرية وجهها لزملائه في المجلس، خاصة أولئك الذين ساهموا في إفشال قرار “ماسي–خانا” اليوم.
وأشار ميكس إلى أن العديد من الأعضاء صوتوا ضد القرار بناء على فرضيات قد تثبت الأيام خطأها، قائلا: “الأعضاء الذين صوتوا ضد قرار اليوم على افتراض أن حرب ترامب ستكون سريعة أو محدودة، فلن يكون لديهم هذا العذر عندما ندخل الشهر الثالث من أعمال قتالية مفتوحة دون أفق واضح”.
ويعكس هذا التصريح قلقا ديمقراطيا متزايدا من انزلاق الولايات المتحدة إلى “حرب أبدية” جديدة في الشرق الأوسط، في وقت تعاني فيه الموازنة الأمريكية من ضغوط هائلة، وتواجه فيه القواعد الأمريكية في المنطقة هجمات انتقامية مكثفة.
تداعيات الفشل التشريعي الحالي
يعد فشل قرار “ماسي–خانا” اليوم — رغم طابعه العابر للحزبين (باعتبار أن مقدميه يمثلان أقصى اليمين الجمهوري واليسار الديمقراطي) — بمثابة انتصار مؤقت لإدارة ترامب، التي تصر على أن تحركاتها العسكرية تقع ضمن صلاحيات الرئيس التنفيذية للدفاع عن النفس وحماية المصالح الأمريكية.
إلا أن تحرك ميكس القادم يعني أن هذا “الشيك على بياض” الذي يتمتع به البيت الأبيض الآن له تاريخ انتهاء صلاحية محدد.
مواجهة دستورية مرتقبة
بإعلانه هذا، يكون غريغوري ميكس قد وضع “ساعة توقيت” سياسية فوق المكتب البيضاوي. فإذا استمرت الأعمال العدائية ضد إيران دون تحقيق نصر حاسم أو تسوية دبلوماسية خلال الشهرين القادمين، فإن الكونغرس سيكون على موعد مع تصويت لن يختبر فقط شرعية الحرب، بل سيختبر ميزان القوى بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في واحدة من أخطر الأزمات الدولية التي تواجهها الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين.










