جوبا – المنشر الإخباري، 6 مارس 2026: في تصعيد ميداني مفاجئ يعكس اعتزام الحكومة في جوبا حسم الملفات الأمنية عسكريا، أصدرت قيادة قوات دفاع شعب جنوب السودان (SSPDF) قرارا حازما بمنح بعثة الأمم المتحدة (يونميس)، وكافة الوكالات والمنظمات غير الحكومية العاملة في منطقة “أكوبو”، مهلة زمنية أقصاها 72 ساعة لمغادرة المنطقة وإخلاء مواقعها بشكل كامل.
“السلام الدائم”: مرحلة عسكرية جديدة
وجاء في بيان صحفي صادر عن مكتب المتحدث الرسمي باسم الجيش، أن هذا التوجيه يأتي في سياق ترتيبات أمنية واسعة النطاق، بعد استكمال المرحلة الأولى من العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم “عملية السلام الدائم”.
وأوضح البيان أن بلدة “أكوبو” والمناطق المحيطة بها باتت ضمن النطاق الجغرافي للمرحلة التالية من العمليات، مما يستدعي إخلاء المنطقة من أي تواجد دولي أو إنساني.
وشمل القرار توجيهات صريحة بـإغلاق القاعدة التشغيلية المؤقتة التابعة لبعثة “يونميس” في أكوبو وسحب كافة قواتها، وإخلاء كافة موظفي وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية غير الحكومية خلال المهلة المحددة.
وكذلك دعوة المدنيين في أكوبو والقرى المجاورة للانتقال فورا إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش أو البحث عن ملاذات آمنة أخرى بعيدا عن مناطق العمليات الوشيكة.
مخاوف من كارثة إنسانية في ولاية جونقلي
تعد منطقة “أكوبو” الواقعة في ولاية جونقلي من أكثر المناطق هشاشة من الناحية الأمنية والإنسانية في جنوب السودان.
ويمثل قرار الجيش “ضربة موجعة” لجهود الإغاثة، حيث يعتمد آلاف السكان المحليين والنازحين بشكل كلي على وجود الشركاء الدوليين لتلقي الخدمات الأساسية، من غذاء ورعاية صحية وحماية أمنية توفرها قوات الأمم المتحدة.
ويرى مراقبون أن إجلاء المنظمات الدولية في هذا التوقيت قد يؤدي إلى فراغ أمني وقانوني قد يعرض المدنيين لانتهاكات واسعة في ظل غياب الرقابة الدولية.
وكذلك توقف الإمدادات الغذائية مما قد ينذر بوقوع مجاعة في المناطق المعزولة نتيجة القتال، وموجة نزوح جماعي تفوق قدرة المناطق المجاورة على الاستيعاب.
صمت دولي وترقب للميدان
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من قبل بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أو منسق الشؤون الإنسانية، وسط حالة من الترقب حول الكيفية التي ستتعامل بها البعثة مع هذا الإنذار العسكري، خاصة وأن مهلة الـ 72 ساعة تعتبر قصيرة جدا لعمليات إخلاء لوجستية معقدة في منطقة تعاني من ضعف البنية التحتية.
ويثير هذا التطور تساؤلات جدية حول مستقبل “اتفاق السلام المنشط” ومدى التزام الأطراف بالحلول السياسية، في وقت يبدو فيه أن “لغة الرصاص” والعمليات العسكرية هي التي بدأت ترسم ملامح الخارطة في ولاية جونقلي المضطربة.
ومن المتوقع أن تشهد الساعات القادمة تحركات دبلوماسية مكثفة بين جوبا والأمم المتحدة لمحاولة تمديد المهلة أو تأمين ممرات آمنة للمدنيين والموظفين الدوليين.













