من كامب نو إلى عرين الأسود… إنييستا يختار المغرب مشروعه الدولى الأول
فى خطوة «تاريخية» لو تحققت، يمكن أن تهز المشهد الكروى فى إفريقيا وأوروبا معًا، يعلن الاتحاد المغربى لكرة القدم عن تعيين أسطورة برشلونة والمنتخب الإسبانى السابق أندريس إنييستا مديرًا رياضيًا للمنتخب الوطنى الأول، فى تجربة ستكون الأولى من نوعها للنجم المتوج بكأس العالم 2010 فى منصب إدارى بهذا الحجم على صعيد المنتخبات.القرار يأتى تتويجًا لأسابيع من المفاوضات السرية بين الجامعة الملكية المغربية وإنييستا، الذى أنهى تقريبًا مسيرته كلاعب فى الدوريات الخليجية واليابان، وبدأ يبحث عن خطوة جديدة تبقيه فى قلب اللعبة ولكن من مقاعد صنع القرار والتخطيط بعيدًا عن ضغوط المستطيل الأخضر. فى الكواليس، رُبط اسم إنييستا بعدة أندية أوروبية لمناصب فنية وإدارية، قبل أن يفضل مشروع المنتخب المغربى لما يحمله من تحدٍ رياضى وإنسانى مختلف.
بحسب التصور المتخيل، سيشرف إنييستا من موقعه كمدير رياضى على وضع استراتيجية شاملة لكرة المنتخب الأول وما يحيط به من منتخبات الشباب والأولمبى، على أن يعمل بالتنسيق مع المدير الفنى الحالى والطاقم التقنى المحيط به.
وسيكون من مهامه الرئيسية: رسم هوية لعب واضحة لأسود الأطلس، متابعة العناصر المغربية المحترفة فى أوروبا، وفتح قنوات اتصال جديدة مع أكاديميات الأندية الكبرى لتسهيل استقطاب المواهب مزدوجة الجنسية.
اختيار إنييستا تحديدًا يحمل رمزية خاصة؛ فالرجل الذى صنع مع تشافى وبوسكيتس ثورة فى مفهوم «الاستحواذ والتمرير» فى برشلونة والمنتخب الإسبانى، يجد أمامه منتخبًا مغربياً يملك ترسانة من المواهب فى أوروبا، لكنه لا يزال يبحث عن توازن بين الصلابة الدفاعية التى ظهرت فى كأس العالم 2022 والطموح الهجومى المستمر فى كل البطولات.
وجوده فى الكواليس يمكن أن يساعد، نظريًا، على بناء جسر فكرى بين مدرسة لاماسيا الشهيرة وروح اللاعب المغربى الموهوب.
على مستوى الشارع الكروى المغربى، سيُستقبل خبر من هذا النوع بعاصفة من التفاعل؛ فالجمهور الذى تعوّد فى السنوات الأخيرة على رؤية نجومه فى كبريات الأندية الأوروبية، سيجد نفسه اليوم أمام نجم عالمى بحجم إنييستا وهو يرتبط مباشرة بمشروع المنتخب. مواقع التواصل الاجتماعى ستغص بالصور التى تجمعه بميسى وتشافى وبوسكيتس، مع تعليقات من نوع «الرسام يختار رسم مستقبل أسود الأطلس» و«من أندريس الذى أسكت العالم فى جوهانسبرج إلى أندريس الذى يخطط لأفريقيا من الرباط».
فى المقابل، لن يخلُ الأمر من أصوات متحفظة تشكك فى جدوى تعيين اسم كبير بلا تجربة سابقة كمدير رياضى لمنتخب. يسأل هؤلاء: هل يكفى التاريخ كلاعب لصناعة نجاح فى منصب يحتاج إلى مهارات إدارة ودهاء تنظيمى وقدرة على التعامل مع الاتحاد والمدربين واللاعبين والضغط الإعلامى؟
وهل سيستطيع إنييستا التكيف مع خصوصية البيئة المغاربية والأفريقية، حيث تتداخل السياسة والجغرافيا مع كرة القدم بشكل لا يشبه ما عاشه فى إسبانيا؟
على المستوى الفنى، يُنتظر من مدير رياضى بحجم إنييستا – لو تولى المنصب – أن يدفع باتجاه تطوير منهج واضح لاكتشاف المواهب داخل المغرب، وربط هذا المنهج مباشرة باحتياجات المنتخب الأول.
قد يشمل ذلك إطلاق برامج شراكة مع أندية أوروبية، وتنظيم معسكرات دورية للاعبين الشباب فى مراكز تدريب أوروبية، إضافة إلى تبنى أسلوب لعب حديث يدمج بين الانضباط التكتيكى الأوروبى والمهارة الفردية الأفريقية/المغاربية.
المدير الفنى للمنتخب، فى هذا السيناريو، سيكون أمام تحدٍ جديد: كيف يوازن بين استقلاليته فى اختيار التشكيل والخطط، وبين رؤية مدير رياضى أسطورى يملك رصيداً هائلاً من الخبرات فى أعلى مستويات الكرة العالمية؟
العلاقة بين الطرفين ستحدد مدى نجاح التجربة؛ فإما أن تتحول إلى شراكة مثمرة ينتفع منها المنتخب، وإما أن تتحول إلى ازدواجية فى القرار تخلق توتراً مستمرًا داخل أروقة الاتحاد.أوروبيًا، سيُنظر إلى هذه الخطوة – لو حدثت – باعتبارها تأكيداً إضافياً على أن المنتخبات الأفريقية الكبرى لم تعد مجرد «مستهلك» للأفكار الأوروبية، بل شريك فى صناعتها واستثمارها بأسماء من الصف الأول.
من المتوقع أن تتابع صحف إسبانيا خطوة انتقال إنييستا إلى المغرب بكثير من الاهتمام، مع مقارنات قد تُعقد بين مساره ومسار تشافى وإنريكى وغيرهما ممن اختاروا مقاعد التدريب أو الإدارة بعد الاعتزال.
اقتصاديًا وتسويقيًا، اسم إنييستا كافٍ لرفع القيمة التجارية لمنتخب المغرب، من حيث عقود الرعاية، حقائب المنتخبات، وحتى الإقبال الجماهيرى على المباريات الودية والرسمية. شركات كبرى قد تجد فى هذا المزيج من «أسود الأطلس + أسطورة برشلونة» فرصة لبناء حملات دعائية عابرة للقارات، خاصة أن الجالية المغربية الكبيرة فى أوروبا تشكل سوقًا واعداً لهذا النوع من الاستثمار.
فى المحصلة، فكرة تعيين أندريس إنييستا مديرًا رياضيًا للمنتخب المغربى – حتى وإن كانت الآن مجرد سيناريو تخيلى – تعكس نوع القرارات الجريئة التى يمكن أن تنقل كرة المنتخبات فى المنطقة إلى مستوى جديد.
وبين من يحبذ المغامرة بأسماء عالمية، ومن يفضل الاعتماد على خبرات محلية تعرف خبايا الأرض والجمهور، يبقى الحلم مشروعًا: أن يلتقى تاريخ نادٍ مثل برشلونة مع تاريخ منتخب مثل المغرب فى مشروع واحد، يُكتب فى سيرته يوماً أنه كان نقطة تحول حقيقية فى كرة شمال أفريقيا.









