باكو تكشف عن مخطط لتفجير خط أنابيب باكو-تفليس-جيهان واستهداف السفارة الإسرائيلية، في خضم توترات إقليمية متصاعدة تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.
باكو- المنشر الاخباري: السبت 7 مارس 2026: أعلنت أذربيجان أنها أحبطت سلسلة من العمليات التخريبية والإرهابية التي يدعى أن الحرس الثوري الإيراني دبر تنفيذها على أراضيها، وفي مقدمتها مؤامرة خطيرة تستهدف خط أنابيب النفط الاستراتيجي باكو-تفليس-جيهان.
وصدر هذا الإعلان في بيان رسمي نقلته وكالة أنباء أذربيجان الحكومية “أذرتاج” في ساعة متأخرة من مساء الجمعة.
استهداف السفارة الإسرائيلية وكنيسا يهوديا
وكشف البيان أن الأهداف المقررة للمؤامرة لم تقتصر على البنية التحتية النفطية، بل امتدت لتشمل السفارة الإسرائيلية في باكو، وكنيسا يهوديا، فضلا عن زعيم طائفة “يهود الجبل”، إحدى أعرق التجمعات اليهودية التاريخية في منطقة القوقاز.
وقالت السلطات الأذربيجانية إن التحقيق أثبت تورط اثنين من المواطنين الإيرانيين ومواطن أذربيجاني واحد، خططوا لتهريب ما يزيد على سبعة كيلوغرامات من مادة شديدة الانفجار “سي-4” إلى داخل الأراضي الأذربيجانية، تنفيذا لأوامر صادرة مباشرة من الحرس الثوري الإيراني.
أصدرت أذربيجان مذكرات توقيف دولية بحق أربعة أشخاص على خلفية المؤامرة، في تصعيد دبلوماسي وأمني غير مسبوق بين البلدين.
خط أنابيب باكو-تفليس-جيهان
وعلى الصعيد الجيوسياسي، يكتسب خط أنابيب باكو-تفليس-جيهان أهمية استراتيجية بالغة؛ إذ يعبر الأراضي الجورجية والتركية ليوصل النفط الأذربيجاني إلى الأسواق الأوروبية عبر ميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط.
ويمثل هذا الخط نحو ثلث واردات إسرائيل النفطية، مما يعني أن أي تعطل في تشغيله قد يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، لا سيما في ظل استمرار تداعيات الصراع في الشرق الأوسط الذي دخل أسبوعه الثاني وقت إعداد هذا التقرير.
هجوم ناخيتشفان
وجاء هذا الكشف بعد يوم واحد فحسب من تصريح باكو بعزمها الرد على ما وصفته بـ”توغل” أربع طائرات مسيرة إيرانية في مجال منطقة ناخيتشفان الجوي، وهي منطقة أذربيجانية معزولة جغرافيا تقع على الحدود مع إيران وأرمينيا وتركيا.
وأسفر هذا التوغل المزعوم عن إصابة أربعة أشخاص وإلحاق أضرار مادية ملموسة ببنية مطار المنطقة التحتية. في المقابل، نفت طهران بشكل قاطع أي تورط في هذه الحادثة، رافضة الاتهامات الموجهة إليها.
تصاعد التوتر بين إيران وأذربيجان
وتأتي هذه التطورات في سياق توترات متراكمة بين البلدين ذات جذور بنيوية، تتمحور أساسا حول العلاقات الأذربيجانية الوثيقة مع إسرائيل وتركيا، وهما طرفان يتعارض نفوذهما الإقليمي مع المصالح الاستراتيجية الإيرانية.
وكانت باكو وطهران قد شهدتا في السنوات الأخيرة جملة من التوترات الحدودية والدبلوماسية، غير أن المشهد الراهن يمثل منعطفا أكثر حدة وخطورة.
أذربيجان تسحب بعثتها الدبلوماسية
وفي خطوة لافتة تعكس حجم الأزمة الدبلوماسية، أصدرت أذربيجان في اليوم ذاته أوامر بإجلاء كامل بعثتها الدبلوماسية من إيران، مستندة إلى مخاوف أمنية جدية تتعلق بسلامة موظفيها. وتمثل هذه الخطوة تصعيدا دبلوماسيا غير مسبوق بين البلدين المتجاورين اللذين تربطهما حدود مشتركة بطول يتجاوز 700 كيلومتر.
وأشارت مصادر متابعة للملف إلى أن المنطقة تقف على مفترق طرق بالغ الدقة، مع تصاعد التنافس على النفوذ في جنوب القوقاز، واحتمال أن تنعكس التوترات الأذربيجانية-الإيرانية على ديناميكيات العلاقات الروسية-التركية-الإيرانية في المنطقة. وفي انتظار أي رد فعل رسمي إيراني على الاتهامات الجديدة، يبقى المشهد الإقليمي مرشحا لمزيد من التصعيد.










