موسكو | المنشر الإخباري، اتهم الكرملين، اليوم الاثنين، القوى الأوروبية الكبرى بتبني مواقف “متضاربة” تجاه الأزمة الأوكرانية، حيث أشار في بيان رسمي إلى أن قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا يتحدثون علانية عن رغبتهم في تحقيق السلام، بينما يواصلون في الوقت ذاته تزويد كييف بشحنات جديدة من الأسلحة التي تساهم في إطالة أمد النزاع، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز”.
دعوات دبلوماسية وواقع ميداني
يأتي هذا الانتقاد الروسي الحاد في أعقاب تحركات دبلوماسية مكثفة شهدتها العواصم الأوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع. ففي يوم أمس الأحد، أبدى قادة كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا دعماً صريحاً لمبادرة جديدة تهدف إلى إجراء محادثات مباشرة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقد أكد القادة الأوروبيون استعداد أوروبا للاضطلاع بدور جوهري في رعاية هذه المفاوضات وتيسير سبل الوصول إلى حل ينهي الحرب المستمرة.
لقاء رفيع المستوى في لندن
وتجسيداً لهذه المساعي، استقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس الأحد في مقر رئاسة الوزراء بلندن، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.
وقد تمحورت هذه القمة المصغرة حول مناقشة استراتيجيات الدعم الأوروبي لأوكرانيا، مع التركيز بشكل خاص على تكثيف الجهود الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى تهيئة الظروف المناسبة لإنهاء الحرب.
التوتر الروسي تجاه السياسات الغربية
وتعكس تصريحات الكرملين اليوم حالة من التشكيك الروسي في النوايا الغربية، حيث ترى موسكو أن استمرار تدفق الأسلحة المتطورة إلى أوكرانيا يتناقض جوهرياً مع الدعوات التي يطلقها القادة الغربيون للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
ويبدو أن الكرملين يسعى من خلال هذا الموقف إلى تسليط الضوء على ما يصفه بازدواجية المعايير، في وقت تحاول فيه القوى الأوروبية موازنة دعمها العسكري لكييف مع الضغوط المتزايدة للتوصل إلى تسوية سياسية توقف نزيف الخسائر البشرية والمادية.
ومع استمرار هذا السجال، يظل المشهد الأوكراني رهناً بمدى نجاح المساعي الأوروبية في تحويل “نوايا السلام” إلى خارطة طريق عملية تحظى بموافقة طرفي النزاع، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة وشروط التفاوض التي يراها ضرورية لأمنه القومي ومصالحه السياسية.











