البوسعيدي يجتمع بسفراء الدول العربية ويؤكد على أهمية الضغط السياسي والدبلوماسي لحماية مصالح المنطقة واستقرار شعوبها
مسقط – 8 مارس 2026 – المنشر الإخبارى
في خطوة تعكس الدور الدبلوماسي المحوري لسلطنة عمان في الشرق الأوسط، عقد وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، اليوم الأحد، اجتماعًا هامًا مع عدد من سفراء الدول العربية المعتمدين في سلطنة عمان، وذلك لمناقشة التطورات المتسارعة على الساحة الإقليمية، لا سيما على خلفية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وما تفرضه هذه الأزمة من مخاطر على الأمن والاستقرار الإقليميين.
جاء اللقاء، وفق بيان رسمي نشرته وزارة الخارجية عبر منصتها على “إكس”، ضمن سلسلة اجتماعات عقدها البوسعيدي خلال الأيام الماضية مع سفراء الدول العربية لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، والتنسيق العربي المشترك لمواجهة تبعات النزاع المستمر. وأوضح الوزير أن سلطنة عمان ترى أن الحرب القائمة ليست مجرد صراع عسكري بين أطراف محددة، بل لها آثار عميقة على مصالح جميع الدول العربية وعلى استقرار المنطقة بأسرها، بما في ذلك الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
وأشار البوسعيدي إلى أن عمان تؤكد على ضرورة الضغط العربي المشترك، سياسيًا ودبلوماسيًا، لوقف هذا النزاع قبل أن يتوسع ويؤدي إلى تداعيات غير قابلة للسيطرة، مؤكدًا أن العمل المشترك هو السبيل الوحيد لحماية مصالح شعوب المنطقة والحفاظ على سيادة الدول العربية. وأوضح أن التحرك العربي المنسق يجب أن يتضمن آليات واضحة للتواصل مع الأطراف الفاعلة دوليًا، بما يضمن احترام القانون الدولي والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، ويوقف أي تصعيد عسكري غير محسوب.
وخلال الاجتماع، شدد البوسعيدي على أن سلطنة عمان تعتبر أن الدور العربي في إدارة الأزمات الإقليمية لا يقتصر على التنديد أو البيانات الإعلامية، بل يمتد إلى تقديم حلول عملية من خلال الدبلوماسية النشطة والضغط الجماعي على الأطراف المتورطة، بما يحقق توازنًا في المنطقة ويمنع استغلال الصراعات من قبل القوى الخارجية لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب الأمن الإقليمي.
وفي سياق حديثه مع السفراء العرب، أكد البوسعيدي أن الاستقرار في المنطقة العربية مرتبط بشكل مباشر بالأمن العالمي، وأن أي تصعيد عسكري، سواء كان في إيران أو في أي دولة مجاورة، قد يؤدي إلى زعزعة الأمن الغذائي والطاقة، ويؤثر على أسواق النفط والغاز العالمية، ويضاعف من معاناة شعوب المنطقة من آثار النزاع المباشر وغير المباشر.
كما تطرق الوزير إلى الدور الإنساني للحرب المستمرة، مشيرًا إلى أن أي تصعيد عسكري يزيد من معاناة المدنيين، ويؤدي إلى موجات نزوح كبيرة تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للدول العربية. ولفت إلى أن سلطنة عمان كانت دائمًا من الداعمين للسلام وحماية حقوق الإنسان، وهي مستمرة في هذا النهج من خلال التنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لضمان حماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة.
وشدد البوسعيدي على أن موقف عمان الداعم للسلام لا يعني التنازل عن التزاماتها الأمنية والدفاعية، حيث تواصل السلطنة العمل على تعزيز قدراتها الوطنية والتعاون مع الدول الشقيقة في مجالات الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يضمن حماية مصالحها العليا ومصالح شعوب المنطقة، ويؤكد قدرتها على إدارة الأزمات والتحديات بشكل مسؤول.
وبالنسبة لدور السفراء العرب، أكد الوزير أن حضورهم ومشاركتهم الفاعلة في هذا الاجتماع يعكس رغبة الدول العربية في توحيد المواقف والتنسيق المستمر، لضمان وجود صوت عربي موحد يعكس مصالح الشعوب والدول العربية على الساحة الدولية، ويمنع تفرد أي طرف خارجي باتخاذ قرارات أحادية قد تؤدي إلى زيادة النزاعات والصراعات.
ومن بين النقاط التي تناولها الاجتماع، شدد البوسعيدي على أهمية مراقبة تطورات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وتحليل تداعياتها السياسية والاقتصادية على الدول العربية، والعمل على وضع استراتيجيات مناسبة للرد على أي تهديد قد يطال الأمن القومي العربي، سواء من خلال مبادرات دبلوماسية مباشرة، أو عبر القنوات الإقليمية والدولية.
وفي معرض حديثه عن أهمية الدبلوماسية العربية، أشار الوزير إلى أن سلطنة عمان لطالما كانت جسرًا للتواصل بين الأطراف المتنازعة، وقدمت عدة مبادرات سابقة ساهمت في تخفيف حدة الأزمات في المنطقة. وأضاف أن عمان مستمرة في هذا النهج، مؤكدة على ضرورة العمل الجماعي العربي من أجل وقف الحرب والعودة إلى طاولة الحوار والحلول السلمية.
كما لفت البوسعيدي إلى أن أي تأخير في اتخاذ مواقف مشتركة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، معربًا عن أمله في أن تقوم الدول العربية بضغوط دبلوماسية متزامنة لوقف الحرب واحتواء تداعياتها على أمن واستقرار المنطقة. واعتبر أن الوقت الحالي حرج للغاية، ويتطلب تصرفًا سريعًا ومنسقًا من جميع العواصم العربية، قبل أن تتحول الحرب إلى أزمة إقليمية واسعة تتجاوز حدود الدول المتورطة مباشرة.
وختم الوزير اجتماعه بالتركيز على أهمية التنسيق المستمر بين الدول العربية، وتبادل المعلومات حول التطورات العسكرية والسياسية، والبحث عن حلول سياسية تضمن عدم تمدد النزاعات، وتحافظ على مصالح الشعوب والدول العربية، مشددًا على أن السلام والاستقرار الإقليمي يتطلب مسؤولية جماعية والتزامًا من الجميع.
ويأتي هذا التحرك العُماني في وقت حساس للغاية، مع استمرار الحرب على إيران وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تتزايد المخاطر على الأمن والطاقة والاقتصاد، ويبرز الدور العربي المشترك كعامل حاسم للحد من الانزلاق نحو أزمات أكبر، ولضمان بقاء المنطقة مركزًا للاستقرار والتعاون بين الدول العربية.










