تقارير إسرائيلية تتحدث عن خطة تضليل واسعة نشرت خلالها طهران طائرات ومعدات عسكرية وهمية وأنظمة دفاع جوي مزيفة لاستنزاف صواريخ التحالف الأميركي الإسرائيلي وإرباك أنظمة الاستطلاع
طهران – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن احتمال تعرض الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مواقع داخل إيران لخطة خداع عسكري واسعة، اعتمدت فيها طهران على نشر مجسمات ومعدات عسكرية وهمية بهدف تضليل أنظمة الاستطلاع والهجوم الجوي.
وذكر موقع «نتسيف» العبري أن إيران نشرت آلاف الأهداف الوهمية في مواقع مختلفة داخل البلاد، شملت مجسمات لطائرات مقاتلة وبطاريات دفاع جوي ودبابات ومنصات صاروخية، وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى دفع الطائرات المهاجمة إلى استهداف أهداف غير حقيقية.
وبحسب التقرير، فقد أظهرت صور أقمار صناعية أن بعض الضربات الجوية استهدفت مجسمات لطائرات قديمة من طرازي Grumman F-14 Tomcat (غرومان إف-14 تومكات) وMcDonnell Douglas F-4 Phantom II (ماكدونيل دوغلاس إف-4 فانتوم 2)، وهي طائرات تمتلكها إيران منذ عقود. وتشير المعلومات إلى أن بعض هذه الأهداف لم يكن سوى نماذج بسيطة مصنوعة من الخشب أو الكرتون أو حتى رسومات كبيرة على مدارج المطارات، لكنها صُممت لتبدو كأهداف حقيقية عبر الأقمار الصناعية.
أنظمة دفاع جوي وهمية
كما تحدث التقرير عن نشر نماذج قابلة للنفخ لمنظومات دفاع جوي، من بينها النظام الروسي S-300 air defense system (إس-300 للدفاع الجوي) والنظام الصيني HQ-9 air defense system (إتش كيو-9 للدفاع الجوي)، في مواقع مختلفة لجذب الصواريخ المضادة للرادار التي تستخدمها الطائرات المهاجمة.
وأشار خبراء عسكريون إلى أن هذه النماذج يمكن أن تحاكي البصمة الرادارية والحرارية للمعدات الحقيقية، ما يجعلها تبدو كأهداف حقيقية على شاشات الرادار أو عبر أجهزة الاستشعار المستخدمة في الطائرات المقاتلة.
وبحسب التقرير، فإن بعض هذه المجسمات زُوّد أيضاً بمصادر حرارة أو أجهزة بث إشارات رادارية مزيفة، بحيث تظهر وكأنها معدات عسكرية تعمل فعلياً في الميدان.
استنزاف الصواريخ الدقيقة
ويرى التقرير أن الهدف الرئيسي من هذه الخطة هو استنزاف الذخائر الدقيقة باهظة الثمن التي تستخدمها الطائرات الأميركية والإسرائيلية، إذ قد تصل تكلفة بعض الصواريخ الموجهة إلى ملايين الدولارات، بينما لا تتجاوز تكلفة تصنيع الهدف الوهمي بضع مئات من الدولارات.
كما قد يؤدي هذا التكتيك إلى دفع الطائرات المهاجمة للتوغل في عمق الأراضي الإيرانية بحثاً عن أهداف حقيقية، ما يزيد من احتمالات تعرضها لنيران بطاريات دفاع جوي حقيقية مخفية في مواقع محصنة أو تحت الأرض.
تقنيات تضليل متقدمة
وتحدث التقرير أيضاً عن دور محتمل لـ الصين في توفير بعض التقنيات المستخدمة في عمليات التضليل، بما في ذلك أنظمة قادرة على نقل «البصمة الإلكترونية» للطائرات الحقيقية إلى مواقع أخرى، ما قد يؤدي إلى ظهور أهداف وهمية على شاشات الرادار.
ويقول خبراء عسكريون إن استخدام الأهداف الوهمية يعد من التكتيكات المعروفة في الحروب الحديثة، خاصة في مواجهة خصوم يمتلكون تفوقاً جوياً وتقنياً.
تشكيك استخباراتي
في المقابل، تشير مصادر استخباراتية غربية إلى أن الطائرات الحديثة وأنظمة الاستطلاع المتقدمة قادرة في كثير من الأحيان على التمييز بين الأهداف الحقيقية والوهمية.
وتعتمد هذه الأنظمة على دمج بيانات من عدة أجهزة استشعار مختلفة، تشمل الرادار والتصوير الحراري والصور عالية الدقة، وهي تقنية تستخدمها الطائرات المتطورة مثل Lockheed Martin F-35 Lightning II (لوكهيد مارتن إف-35 لايتنينغ 2) لتحديد طبيعة الأهداف قبل استهدافها.
حرب خداع مستمرة
ويرى محللون أن الصراع العسكري الحديث لم يعد يقتصر على القوة النارية فقط، بل أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على الحرب الإلكترونية والخداع العسكري.
وفي هذا السياق، تمثل الأهداف الوهمية وأجهزة التضليل جزءاً من معركة استخباراتية معقدة، يسعى فيها كل طرف إلى إرباك خصمه واستنزاف قدراته العسكرية بأقل كلفة ممكنة.
وبينما لا توجد تأكيدات رسمية حتى الآن حول مدى نجاح خطة التضليل الإيرانية، فإن التقارير المتداولة تعكس جانباً من طبيعة الحرب الحديثة التي تدور في الخفاء بقدر ما تدور في ساحات القتال.










