في أعقاب إعلان الإدارة الأمريكية، تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان (المعروفة شعبيا بـ”الكيزان”) ككيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص، وبدء إجراءات إدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، سادت حالة من الارتياح والترحيب الواسع بين القوى السياسية والمدنية السودانية. واعتبرت هذه القوى القرار انتصارا لإرادة الشعب الذي ناضل ضد استبداد هذه الجماعة لعقود.
“صمود”: القرار يعكس تطلعات ثورة ديسمبر
أصدر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بيانا رحب فيه بقرار الخارجية الأمريكية، مشيرا إلى أن التصنيف شمل بشكل مباشر “الحركة الإسلامية السودانية” وجناحها العسكري المعروف بـ “لواء البراء بن مالك”.
واستند البيان إلى الحيثيات الأمريكية التي كشفت عن تورط هذه الجماعات في استخدام العنف المفرط ضد المدنيين، وتعطيل جهود السلام، وتجنيد قرابة 20 ألف مقاتل تلقى جزء كبير منهم تدريبات على يد “الحرس الثوري الإيراني”.
وأكد تحالف “صمود” أن هذا القرار هو انعكاس حقيقي لإرادة السودانيين الذين خرجوا في ثورة ديسمبر المجيدة رافضين إجرام هذه “العصابة” التي تسلطت على رقابهم لثلاثين عاما، مارست خلالها الإبادة الجماعية، وقسمت البلاد، وحولت السودان إلى منصة لتصدير الإرهاب العابر للحدود.
ودعا التحالف بقية المنظمات الدولية والإقليمية لاتخاذ خطوات مماثلة لمحاصرة هذا الفكر المتطرف ومساءلة مرتكبيه.
“تأسيس”: بداية طريق الخلاص والانتصار للشهداء
من جانبه، وصف تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) القرار بأنه “خطوة تاريخية تلامس تطلعات الشعوب السودانية”.
وأشار الناطق الرسمي باسم التحالف، علاء الدين عوض نقد، في تصريح صحفي، إلى أن هذا التصنيف يمثل استجابة لمطالب الشوارع السودانية التي نادت منذ عام 2018 بإزالة نظام الإخوان الذي جثم على صدورهم لسنوات، وعمل لاحقا على تخريب ثورة ديسمبر وإجهاض أحلام الحرية والعدالة.
وأوضح التحالف أن الجماعة الإرهابية ونظامها البائد هم من أشعلوا فتيل الحرب الحالية ضد قوات الدعم السريع التي انحازت لخيارات الثورة، مؤكدا أن تصنيف واشنطن للجماعة ومنظوماتها العسكرية يمثل “انتصارا معنويا” لكل من قاوم نظام الإنقلاب العسكري منذ عام 1989.
دلالات التوقيت والتحول الاستراتيجي
يأتي هذا القرار الأمريكي في توقيت حساس، حيث يربط بين الحركة الإسلامية السودانية وبين المحور الإيراني، وهو ما عزز من سرعة اتخاذ القرار في واشنطن.
ويرى مراقبون أن إدراج “لواء البراء بن مالك” على قوائم الإرهاب يقطع الطريق أمام محاولات الجماعة للعودة إلى المشهد السياسي عبر البوابة العسكرية، ويضع قادة المؤتمر الوطني المنحل تحت طائلة الملاحقة الدولية الصارمة.
وختمت القوى السودانية بياناتها بمطالبة المجتمع الدولي، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، بتبني الموقف الأمريكي “الشجاع” والواضح، مشددة على ضرورة عدم مكافأة الإرهاب ومحاسبة كل من تورط في الجرائم ضد الإنسانية في السودان.










