كييف – المنشر الاخباري| 10 مارس 2026: في ظل المتغيرات العسكرية المتسارعة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الإثنين، عن تأجيل اجتماع حيوي كان مقرراً عقده هذا الأسبوع بين المفاوضين الأوكرانيين والوسطاء الأمريكيين، وذلك بناءً على مقترح تقدمت به واشنطن للتركيز على التصعيد العسكري الدائر في إيران.
تحول البوصلة الأمريكية
وعقب لقائه بفريق التفاوض الأوكراني، أوضح زيلينسكي عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” أن المشهد الدولي شهد تحولاً جذرياً في الأولويات، قائلاً: “في هذه اللحظة، تتركز أولوية الشركاء وكل اهتمامهم على الوضع المتفجر بشأن إيران”.
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الانشغال الأمريكي بالصراع المباشر مع طهران والعمليات العسكرية الواسعة التي انطلقت منذ 28 فبراير الماضي، ألقى بظلاله على مسار المفاوضات الهادفة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وعلى الرغم من هذا التأجيل، أكد زيلينسكي أن كييف تظل في حالة جهوزية تامة لاستئناف المسار الدبلوماسي، مضيفاً: “أوكرانيا مستعدة للاجتماع في أي لحظة، وفي أي إطار عمل يمكن أن يكون واقعياً ومفيداً لتحقيق غاية إنهاء الحرب”.
تعاون عسكري في مواجهة المسيرات
وفي خطوة تعكس محاولة أوكرانيا الحفاظ على زخم علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن، أعلن زيلينسكي أنه أصدر تعليمات لفريقه بإبلاغ الجانب الأمريكي برغبة كييف في العمل المشترك في مجال “الحماية من هجمات الطائرات المسيرة”.
وعرضت أوكرانيا رسمياً تقديم خبراتها الميدانية الواسعة التي اكتسبتها خلال سنوات الحرب مع روسيا لمساعدة القوات الأمريكية المتواجدة في منطقة الخليج، والتي تواجه تهديدات متزايدة من المسيرات الإيرانية الانتحارية.
ويرى مراقبون أن هذا العرض الأوكراني يهدف إلى التأكيد على وحدة الساحة القتالية ضد التكنولوجيا العسكرية المشتركة بين موسكو وطهران، خاصة بعد التقارير التي أكدت استخدام روسيا للمسيرات الإيرانية في استهداف المدن الأوكرانية.
“الجبهة الثانية” والتحذير من المناورة الروسية
وحذر زيلينسكي من محاولات الكرملين لاستغلال الفوضى في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن “الروس يحاولون الآن استغلال الوضع في منطقة الخليج لصالح عدوانهم”.
واتهم موسكو بالسعي لتحويل ضربات النظام الإيراني ضد جيرانه والقواعد الأمريكية إلى ما وصفه بـ “الجبهة الثانية” للحرب الروسية ضد أوكرانيا، وضد المعسكر الغربي بأكمله، عبر تشتيت الانتباه والموارد العسكرية بعيداً عن الجبهة الأوروبية.
الجدير بالذكر أن أوكرانيا وروسيا كانتا قد انخرطتا في ثلاث جولات من المحادثات المباشرة برعاية أمريكية، عُقدت اثنتان منها في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وواحدة في مدينة جنيف السويسرية، في محاولة للتوصل إلى صيغة لإنهاء الصراع الذي دخل عامه الخامس، قبل أن يؤدي التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران إلى خلط الأوراق الدبلوماسية من جديد.










