قيادات بارزة تغادر الحزب وسط اتهامات بـ”الترحال السياسي” وصراع محتدم على التزكيات قبل اقتراع سبتمبر
الرباط – المنشر_الاخباري
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والمحلية المقررة في المغرب يوم 23 سبتمبر المقبل، يواجه حزب الحركة الشعبية واحدة من أصعب أزماته التنظيمية خلال السنوات الأخيرة، بعد موجة متلاحقة من الاستقالات طالت قيادات وأسماء وازنة داخل الحزب، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً حول تأثير هذه المغادرات على حظوظه الانتخابية في الاستحقاقات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للحزب الذي يسعى إلى تعزيز حضوره السياسي والبرلماني، غير أن مغادرة شخصيات بارزة من صفوفه وضعت قيادته أمام تحديات كبيرة تتعلق بالحفاظ على تماسكه الداخلي واستعادة ثقة قواعده الانتخابية.
وكانت أبرز هذه الاستقالات تلك التي تقدم بها إدريس السنتيسي، عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية ورئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، الذي قرر الالتحاق بحزب الاستقلال، في خطوة اعتبرها مراقبون ضربة سياسية موجعة للحزب قبل أشهر قليلة من موعد الاقتراع.
كما شملت موجة المغادرات أسماء أخرى من بينها محمد الفاضلي ومصطفى لخصم، فيما تتحدث مصادر سياسية عن وجود شخصيات إضافية تدرس خياراتها السياسية في انتظار حسم وجهتها الحزبية الجديدة.
وتشير معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية المغربية إلى أن بعض هذه الانتقالات جاءت نتيجة تفاهمات سياسية وانتخابية تهدف إلى ضمان مواقع متقدمة داخل اللوائح الانتخابية للأحزاب المستقبلة، خاصة في ظل احتدام المنافسة على المقاعد البرلمانية والجماعية.
وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة ظاهرة “الترحال السياسي” التي تثير الجدل في المغرب مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، حيث ينتقل عدد من المنتخبين والأعيان بين الأحزاب سعياً إلى تعزيز فرصهم في الفوز أو الحصول على تزكيات أكثر ضماناً.
وفي مواجهة الانتقادات المتصاعدة، حاول الأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين التقليل من تأثير هذه المغادرات، معتبراً أن الانتقال بين الأحزاب أصبح ظاهرة متكررة في الحياة السياسية المغربية مع اقتراب الانتخابات، مؤكداً أن الحزب لن يتأثر برحيل من لا يلتزمون بخياراته التنظيمية.
ورغم أن الدستور المغربي ينص على تجريد البرلماني من عضويته في حال تخليه عن الحزب الذي ترشح باسمه خلال الولاية التشريعية، فإن اقتراب نهاية الولاية الحالية أتاح المجال أمام العديد من السياسيين لتقديم استقالاتهم والانتقال إلى أحزاب أخرى دون التعرض للعقوبات الدستورية.
ويرى محللون أن استمرار هذه الظاهرة ينعكس سلباً على صورة العمل الحزبي في المغرب، ويعزز حالة الشك لدى قطاعات من الرأي العام بشأن ارتباط بعض التحركات السياسية بالمصالح الانتخابية والشخصية أكثر من ارتباطها بالقناعات والبرامج السياسية.
ومع بدء العد التنازلي لانتخابات سبتمبر، تبقى الأنظار موجهة إلى قدرة الحركة الشعبية على احتواء تداعيات هذه الاستقالات واستعادة توازنها التنظيمي، في وقت تتواصل فيه المنافسة بين الأحزاب لاستقطاب الأعيان والوجوه الانتخابية المؤثرة قبل انطلاق المعركة الانتخابية المرتقبة.









