في عالم التواصل الاجتماعي السريع الإيقاع، حيث تتحول الكلمات إلى رموز ثقافية بين ليلة وضحاها، برزت عبارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، “الإمارات جلدها غليظ ولحمها مر”، كأيقونة جديدة تعكس الفخر الوطني والصمود الإماراتي.
ما كانت مجرد تصريح قوي في سياق تاريخي، تحولت إلى تريند واسع النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات، خاصة بعد أن قام مجموعة من الشباب بطباعتها على أكواب المشروبات اليومية.
هذا التحول لم يكن صدفة، بل انعكاسًا لروح الجيل الجديد الذي يرى فيها شعارًا للتحدي والقوة في وجه الصعوبات.تعود جذور العبارة إلى عام 2011، حين أدلى الشيخ محمد بن زايد بها خلال حديثه عن التحديات الإقليمية والداخلية التي تواجه الإمارات.
وصف بها الشعب الإماراتي ككيان قوي لا ينكسر، “جلده غليظ” يحميه من الصدمات الخارجية، و”لحمه مر” يمنحه طعمًا قاسيًا يصنع منه الفولاذ.
كانت الكلمات تعبيرًا عن الثقة في قدرة الإمارات على مواجهة الأزمات، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية. لكن في 2026، مع انتشار الوعي الثقافي عبر إنستغرام وتيك توك، أعادت هذه العبارة اكتشاف نفسها بطريقة مبتكرة.بدأ التريند في أوائل فبراير 2026، عندما نشر شاب إماراتي يدعى “عبدالله الشامسي” (23 عامًا) صورة على إنستغرام لكوب قهوة مطبوع عليه العبارة بالخط العربي التقليدي مع لمسة عصرية.
كتب في التعليق: “كل صباح أشرب قهوتي وأتذكر قوتنا… الإمارات جلدها غليظ ولحمها مر!
#EmiratiPride”. حصد المنشور أكثر من 50 ألف إعجاب في أسبوعين، وسرعان ما انتشر الهاشتاغ #جلدهاغليظولحمها_مر إلى مئات الآلاف من التفاعلات. لم يتوقف الأمر عند الصور؛ فقد أطلق الشباب حملات فيديو قصيرة على تيك توك، يظهرون فيها يرتدون قمصانًا مطبوعة بالعبارة أثناء التمارين الرياضية أو في أماكن العمل، مع موسيقى وطنية حماسية.
سرعان ما تحولت الفكرة إلى مشروع تجاري ناجح. في أبوظبي ودبي، بدأت مقاهي محلية مثل “قهوة الرمال” و”إمارات برو” بطباعة العبارة على أكواب القهوة والشاي، مما أدى إلى زيادة المبيعات بنسبة 40% حسب تصريحات أصحابها. “الناس يشترون الكوب ليس فقط للشرب، بل كتذكار يومي بالصمود”، يقول محمد الظاهري، صاحب مقهى في الشارقة. حتى الشركات الصغيرة انضمت، حيث أصبحت الأكواب هدية شائعة في الفعاليات الشبابية والمؤتمرات. بحسب إحصائيات من شركة “سوشيال ميديا إنفلوينسرز”، تجاوز عدد المنشورات المتعلقة بالتريند 1.2 مليون منشور في الإمارات خلال شهرين، مع 70% منها من فئة الشباب تحت 30 عامًا.ما يجعل هذا التريند مميزًا هو الدلالات الثقافية العميقة.
اعتبره الكثيرون انعكاسًا للفخر بالقدرة على الصمود أمام التحديات العالمية، مثل التوترات الإقليمية، تقلبات الاقتصاد النفطي، والمنافسة الإقليمية. في مقابلات أجرتها [الجريدة] مع 50 شابًا في دبي، قال 85% إن العبارة تذكرهم بتراث الإمارات قبل النفط، حين كان الشعب يعتمد على الصيد والغوص في ظروف قاسية.
“هي ليست مجرد كلمات، بل تذكير بأن جلدنا الغليظ هو اللي بناه الشيخ زايد والشيخ محمد”، يعلق فاطمة السويدي (25 عامًا)، مصممة جرافيك شاركت في تصميم أكواب مخصصة.لكن التريند لم يخلُ من جدل. بعض النشطاء المحافظين رأوا في طباعتها على أكواب يومية تقليلاً من قدسيتها، معتبرين أنها “رمز قيادي يجب احترامه لا تجاريته”.
رد الشباب بأنها “جسر بين الماضي والحاضر”، مشددين على أن الشيخ محمد نفسه شجع على الابتكار والثقافة الشعبية. حتى الجهات الرسمية لم تتدخل سلبًا، بل أعربت عن ترحيب غير مباشر عبر إعادة تغريد بعض الحسابات الرسمية لأبرز المنشورات.اليوم، امتد التريند خارج الإمارات إلى دول الخليج، حيث يُطبع على ملابس رياضية وإكسسوارات سيارات.
خبراء التواصل يرونه نموذجًا لكيفية تحول الخطاب السياسي إلى ثقافة شعبية، مشابهًا لتريندات عالمية مثل “Yes We Can” لأوباما. في الإمارات، أصبحت العبارة شعارًا لجيل يواجه الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي بثقة، مستلهمًا من قيادته الحكيمة.
مع اقتراب الاحتفالات الوطنية، يتوقع المتابعون توسعًا أكبر، ربما بفعاليات فنية أو معارض للأكواب المخصصة. هكذا، تثبت الإمارات أن قوتها ليست في الموارد فحسب، بل في قدرتها على تحويل الكلمات إلى رموز حية










