تقارير أمريكية تشير إلى استهداف 17 موقعًا ومنشأة عسكرية وتقدّر خسائر ضربة مقر قيادة الأسطول الخامس في البحرين بنحو 200 مليون دولار
واشنطن – المنشر الإخباري
كشفت تقارير إعلامية أمريكية تفاصيل جديدة عن حجم الضربات التي نفذتها إيران ضد مصالح وقواعد عسكرية تابعة لـ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن الهجمات طالت ما لا يقل عن 17 موقعًا أمريكيًا ومنشآت عسكرية في عدة دول بالمنطقة.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن إيران ردت على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية، إضافة إلى مرافق دبلوماسية وبنى تحتية مرتبطة بأنظمة الدفاع الجوي.
وبحسب التقرير، فقد شملت الهجمات مواقع عسكرية في عدد من دول المنطقة، وتسببت في أضرار متفاوتة بالبنية التحتية العسكرية الأمريكية، فضلاً عن سقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية وإصابة منشآت استراتيجية.

تحليل بالأقمار الصناعية
أوضحت الصحيفة أن تحديد المواقع المستهدفة جاء نتيجة تحليل موسّع اعتمد على صور عالية الدقة التقطتها أقمار صناعية تجارية، إلى جانب مقاطع فيديو موثقة من وسائل التواصل الاجتماعي وتصريحات لمسؤولين أمريكيين وتقارير صادرة عن وسائل إعلام إيرانية رسمية.
ووفق هذا التحليل، فإن بعض القواعد العسكرية الأمريكية تعرضت للهجوم أكثر من مرة منذ بداية الحرب، ما يعكس – بحسب مسؤولين عسكريين أمريكيين – مستوى الاستعداد العسكري الإيراني الذي فاق توقعات العديد من المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ضربة مكلفة للأسطول الخامس
ومن أبرز الهجمات التي سلط التقرير الضوء عليها الضربة الجوية التي استهدفت مقر قيادة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين في 28 فبراير.
ووفق تقدير قدمته وزارة الدفاع الأمريكية إلى الكونغرس الأمريكي الأسبوع الماضي، فإن تكلفة الأضرار الناتجة عن تلك الضربة وحدها بلغت نحو 200 مليون دولار، ما يجعلها واحدة من أكثر الضربات الإيرانية كلفة خلال المواجهة الحالية.
قواعد أمريكية تحت القصف
ورغم تراجع وتيرة الهجمات الإيرانية مقارنة بالأيام الأولى للحرب، إلا أن الضربات استمرت لتطال عددًا من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
ومن بين أبرز المواقع التي تعرضت للهجمات:
• قاعدة العديد الجوية في قطر
• قاعدة علي السالم الجوية ومعسكر بيورينغ في الكويت
• قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات العربية المتحدة
• مقر قيادة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين
وتشير المعطيات إلى أن بعض هذه القواعد تعرض للقصف أكثر من مرة، في إطار ما وصفه محللون بمحاولة إيرانية لاستنزاف القدرات الدفاعية الأمريكية في المنطقة.

استهداف أنظمة الرادار والدفاع الجوي
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الهجمات الإيرانية ركزت بشكل خاص على منشآت الدفاع الجوي وأنظمة الرادار التي تشكل العمود الفقري لمنظومة الدفاع الأمريكية في الشرق الأوسط.
ففي معسكر عريفجان بالكويت، استهدفت إيران ثلاث قباب رادار رئيسية، بينما أظهرت صور التقطت بعد الضربات تعرض ستة مبانٍ أو منشآت على الأقل لأضرار أو دمار في قاعدة علي السالم الجوية، خاصة بالقرب من البنية التحتية للاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
خسائر في الأردن والإمارات
وفي الأردن، أظهرت صور الأقمار الصناعية أضرارًا كبيرة في جهاز استشعار تابع لمنظومة الدفاع الجوي في قاعدة موفق السلطي الجوية.
أما في الإمارات العربية المتحدة، فقد استهدفت الهجمات الإيرانية موقعًا قرب منشأة الرويس، حيث كانت توجد معدات دفاع جوي متقدمة، من بينها بطارية محتملة لمنظومة الدفاع الجوي للارتفاعات العالية الطرفية.
وتشير صور الأقمار الصناعية التي التقطت بعد الهجوم إلى أضرار كبيرة لحقت بالمستودعات المرتبطة بالموقع، غير أن التقرير لم يتمكن من التأكد مما إذا كانت وحدة الدفاع الجوي موجودة داخل تلك المستودعات وقت الضربة.
تدمير رادار دفاعي متطور
وفي تطور آخر، نقلت وكالة بلومبيرغ عن مسؤول أمريكي اعترافه بتدمير رادار تابع لمنظومة “ثاد” للدفاع الجوي في الأردن خلال الضربات الإيرانية.
كما تعرض رادار إنذار مبكر بعيد المدى قرب منطقة أم دحل في قطر لأضرار في هيكله الرئيسي، وفق ما أظهرته صور الأقمار الصناعية.
ويعد هذا الرادار من الأنظمة المتطورة التي كلف بناؤها نحو 1.1 مليار دولار، ويغطي مساحة إنذار مبكر يصل نصف قطرها إلى نحو 3000 ميل.
مواجهة تتسع رقعتها
تعكس هذه الضربات – بحسب مراقبين – اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على ضربات محدودة أو عمليات سرية، بل باتت تشمل استهدافًا مباشرًا للبنية التحتية العسكرية الأمريكية في عدة دول.
ويرى محللون أن تركيز الضربات على أنظمة الرادار والدفاع الجوي يشير إلى استراتيجية إيرانية تهدف إلى تقويض قدرة واشنطن على حماية قواعدها العسكرية ومصالحها في المنطقة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا من الصراع إذا استمرت وتيرة التصعيد العسكري.










