في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط المالية، أصدر بنك مورجان ستانلي تقريراً بحثياً يُعدل فيه نظرته المستقبلية لسوق الأسهم المصرية، مشيراً إلى استمرار التداول بخصم كبير يصل إلى 46% مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى.
التقرير، الذي صدر مؤخرا يأتي وسط تحديات اقتصادية متزايدة تواجه مصر، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية والضغوط على قناة السويس والسياحة
على الرغم من رفع مضاعف الربحية المتوقع إلى 7.4 مرة للـ12 شهراً المقبلة، يحذر البنك من مخاطر قد تعيق الارتفاع المحتمل بنسبة 23%.
خلفية التقرير وتعديلاته الرئيسية
أوضح مورجان ستانلي في مذكرته البحثية أن مصر تحتل المرتبة الأولى في تصنيفه لأفضل أسواق الأسهم الناشئة، لكن الأسهم المصرية لا تزال تُقيّم بأقل من قيمتها الحقيقية.
رفع البنك تكلفة حقوق الملكية الضمنية من 15.7% إلى متوسطها طويل الأجل 13.7%، مما يشير إلى إمكانية صعود بنسبة 23% إذا استقرت العوامل الأخرى.
ومع ذلك، يُشير التقرير إلى انحراف معياري سالب قدره 0.8 مقارنة بالمتوسط التاريخي، مما يعكس تقلبات مستمرة في السوق.
التقرير يأتي في سياق سابق من خفضات للتصنيفات المصرية، مثل تعديل نظرة الديون من “محايد” إلى “عدم التفضيل” في 2023 بسبب مخاطر الائتمان وصعوبات التمويل.
كما حذر البنك مؤخراً من أربعة سيناريوهات للاقتصاد المصري في مارس 2026، تتأثر بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأثيرات غير مباشرة على الطاقة والسياحة.
هذه التعديلات تعكس حذراً من استمرار الضغوط، رغم الإيجابيات مثل تراجع العوائد المحلية وتحسن سوق الصرف
الأسباب الاقتصادية وراء الخفض
يُعزو مورجان ستانلي الخصم الكبير في تقييم الأسهم إلى بيئة اقتصادية كلية تحتاج إلى دعم أقوى، بما في ذلك استقرار سعر الصرف وتخفيضات محتملة في الفائدة.
البنك يتوقع أن يدعم انخفاض العوائد المحلية إعادة تقييم الأسهم، لكنه يحذر من مخاطر التصعيد الجيوسياسي الذي يؤثر على إيرادات قناة السويس بنسبة تصل إلى 30% في بعض السيناريوهات
كما يُشير إلى رفع مضاعف الربحية كدليل على تحسن أداء الشركات، لكن مع فجوة تقييمية واضحة تجعل السوق مغرية للمستثمرين الجريئين.
في السياق التاريخي، سبق أن خفض البنك تصنيف مصر في 2023 و2024 بسبب نقص التمويل وتأخر اتفاقيات صندوق النقد، مما أدى إلى تراجع الجنيه بنسبة 96% مقابل الدولار
اليوم، مع تثبيت محتمل لسعر الفائدة من البنك المركزي، يرى مورجان ستانلي مجالاً لتحسن إذا نجحت الإصلاحات.
التأثيرات على السوق المصرية والمستثمرين
يتداول مؤشر EGX30 حالياً عند مستويات تعكس الخصم الـ46%، مما يوفر فرص شراء لكن مع مخاطر عالية.
يوصي البنك بزيادة الوزن النسبي للأسهم المصرية في المحافظ، مستنداً إلى توقعات صعود 23% في 2026 إذا تحسنت البيئة الكلية.
ومع ذلك، قد يؤدي التقرير إلى ضغوط بيع قصيرة الأجل، خاصة مع توقعات بتثبيت الفائدة في مارس 2026.
السوق المصرية، التي شهدت انتعاشاً جزئياً بعد تعويمات سابقة، تواجه الآن تحديات من التوترات الإقليمية، حيث يُرجح سيناريو “غير مباشر” يضرب السياحة والطاقة.
المستثمرون المحليون والأجانب يترقبون قرارات البنك المركزي، مع تركيز على إعادة فتح قنوات التمويل الدولية.
ردود الفعل والتوقعات المستقبلية
أثار التقرير نقاشات حادة، حيث يرى محللون أنه إشارة إيجابية طويلة الأمد رغم الحذر القصير.
البنك يُبرز مصر كأفضل خيار ناشئ، لكنه يطالب بإصلاحات هيكلية لإغلاق الفجوة التقييمية.
في ظل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعيد انتخابه في 2024، قد تتحسن التدفقات إذا دعمت السياسات الأمريكية الاستقرار الإقليمي.
مع اقتراب نهاية الربع الأول من 2026، يتوقع الخبراء مراقبة تأثير التقرير على حجم التداول، الذي قد يرتفع بنسبة 15% إذا استجاب السوق إيجابياً.










