ساعر وزير الخارجية الإسرائيلي يؤكد أن الضربات العسكرية أضعفت البرنامج النووي والترسانة الصاروخية لإيران وتهدف إلى كسر قبضة الأجهزة الأمنية للنظام
تل أبيب- المنشر الإخباري
رسالة مباشرة من تل أبيب إلى الداخل الإيراني
في تصعيد سياسي لافت يتجاوز حدود المواجهة العسكرية، وجّه وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر رسالة مباشرة إلى الشعب في إيران، مؤكداً أن الضربات العسكرية الجارية تهدف إلى إضعاف أدوات القمع التي يعتمد عليها النظام في طهران.
وقال ساعر إن العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة تستهدف بشكل أساسي البنية الأمنية والعسكرية للنظام الإيراني، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، الذي يُعد القوة الأكثر نفوذاً في البلاد.
وأضاف أن الهدف من هذه الضربات ليس فقط تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، بل أيضاً إضعاف الأجهزة التي يستخدمها النظام لفرض سيطرته على المجتمع.
استهداف «آلة القمع» في إيران
أكد المسؤول الإسرائيلي أن الضربات العسكرية ركزت خلال الأيام الأخيرة على مواقع القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري، إضافة إلى منشآت عسكرية وبنية تحتية استراتيجية.
ووفقاً لتصريحات ساعر، فإن هذه العمليات تهدف إلى تحطيم ما وصفه بـ”آلة القمع” التي يعتمد عليها النظام الإيراني في إحكام قبضته الأمنية داخل البلاد.
وأشار إلى أن تقويض هذه البنية الأمنية قد يفتح المجال أمام المجتمع الإيراني للتحرك بحرية أكبر والمطالبة بتغيير سياسي.
تغيير النظام مسؤولية الداخل
ورغم حديثه عن دور العمليات العسكرية في إضعاف النظام، شدد ساعر على أن تغيير السلطة في طهران لا يمكن أن يأتي إلا من داخل إيران نفسها.
وقال إن الشعب الإيراني هو صاحب القرار في تحديد مستقبله السياسي، لكنه أشار إلى أن الظروف الحالية قد تخلق فرصة غير مسبوقة لإحداث تغيير.
وأضاف أن الضربات العسكرية تهدف إلى خلق بيئة تسمح للإيرانيين باستعادة زمام المبادرة السياسية داخل بلادهم.
أضرار كبيرة في البرنامج النووي
في سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي أن الحملة العسكرية الأخيرة ألحقت أضراراً كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأوضح أن عدداً من المنشآت المرتبطة بعمليات تخصيب اليورانيوم تعرضت لضربات مباشرة، ما أدى إلى تعطيل جزء مهم من قدرات البرنامج.
وتتهم إسرائيل إيران منذ سنوات بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.
لكن تل أبيب تعتبر امتلاك إيران قدرة نووية عسكرية تهديداً وجودياً لأمنها القومي.
ضرب الترسانة الباليستية
لم تقتصر العمليات العسكرية على المنشآت النووية، بل شملت أيضاً مواقع إنتاج وتطوير الصواريخ الباليستية.
وقال ساعر إن الترسانة الصاروخية الإيرانية تعرضت لضربات قاسية، خصوصاً في منشآت التصنيع ومراكز البحث والتطوير.
وتعد الصواريخ الباليستية أحد أهم عناصر القوة العسكرية الإيرانية، إذ تمتلك طهران شبكة واسعة من هذه الصواريخ القادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة في المنطقة.
وترى إسرائيل أن تقليص هذه القدرات يمثل أولوية أمنية قصوى.
منع تحصين المنشآت النووية
وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن أحد أهداف الحملة العسكرية هو منع إيران من نقل منشآتها النووية إلى مواقع شديدة التحصين تحت الأرض.
وأوضح أن بعض هذه المنشآت يتم بناؤها في عمق كبير يجعل استهدافها مستقبلاً أكثر صعوبة.
لذلك ترى إسرائيل أن التحرك العسكري في الوقت الحالي ضروري لمنع وصول البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة يصبح فيها خارج نطاق الاستهداف.
تنسيق غير مسبوق مع واشنطن
وكشف ساعر أن مستوى التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة وصل إلى مرحلة وصفها بأنها الأعلى في تاريخ العلاقات العسكرية بين البلدين.
وأشار إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدعم العمليات العسكرية بشكل كامل، وأن هناك تنسيقاً سياسياً وعسكرياً وثيقاً بين الجانبين.
وأضاف أن واشنطن تشارك إسرائيل تقييمها للمخاطر التي يشكلها النظام الإيراني على الاستقرار الإقليمي.
رؤية مشتركة للصراع
بحسب ساعر، فإن إسرائيل والولايات المتحدة تتفقان على أن البرنامج النووي الإيراني والترسانة الصاروخية يمثلان خطراً استراتيجياً يجب احتواؤه.
كما أكد أن الطرفين متفقان على ضرورة استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف المعلنة للحملة.
ويشير هذا التنسيق إلى مستوى غير مسبوق من التعاون بين البلدين في إدارة الصراع مع إيران.
تصعيد قد يفتح مرحلة جديدة
تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي تعكس تحولاً في الخطاب السياسي من مجرد مواجهة عسكرية محدودة إلى الحديث عن إضعاف بنية النظام الإيراني نفسه.
ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصعيد إضافي في المواجهة بين طهران وتل أبيب.
فالتصريحات التي تتحدث صراحة عن إضعاف النظام قد تُفسَّر في إيران على أنها محاولة مباشرة لزعزعة استقرارها الداخلي.
صراع مفتوح على مستقبل المنطقة
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً نتيجة المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل.
ومع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الضربات، يخشى العديد من المحللين من أن يتحول الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
فالتوازنات الأمنية في الشرق الأوسط تبدو اليوم أكثر هشاشة من أي وقت مضى، بينما تتزايد المؤشرات على أن الأزمة الحالية قد تعيد رسم ملامح الصراع في المنطقة لسنوات طويلة قادمة.










