عرضت وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مجتبى خامنئي، وعلي لاريجاني، وعلي أصغر حجازي ” اعلنت إسرائيل عن اغتياله”، وعدد من كبار مسؤولي الحرس الثوري من بينهم يحيى رحيم صفوي.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم الجمعة 13 مارس 2026، عن إدراج القادة الجدد للنظام الإيراني ضمن برنامج “مكافآت من أجل العدالة”، القرار الذي يأتي في الأسبوع الثالث من المواجهة العسكرية الشاملة، استهدف بشكل مباشر أصغر مير حجازي، بصفته “القائد الأعلى الفعلي” للنظام، وعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، مرصدة مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقالهم أو إدانتهم.
سابقة تاريخية: استهداف المرشد الإيراني
تكمن خطورة هذا الإعلان في كونه يعامل قادة نظام دولة رسمية معاملة “قادة المنظمات الإرهابية” والميليشيات المسلحة.
فبينما اعتاد برنامج المكافآت استهداف شخصيات عسكرية متوسطة أو قادة في الحرس الثوري (مثل قاسم سليماني سابقا)، فإن شمول “القائد الأعلى” —حتى لو كان في مرحلة انتقالية متنازع عليها— يعد سابقة قانونية تنهي أي اعتراف شرعي بالقيادة السياسية في طهران.
وتنظر واشنطن إلى أصغر مير حجازي (نائب رئيس مكتب الخامنئي السابق) الرجل القوي” الذي يدير العمليات العسكرية الحالية من تحت الأرض والمحرك الفعلي للنظام في ظل الفوضى التي أعقبت مقتل علي خامنئي في 28 فبراير الماضي، وإصابة مجتبى خامنئي كونه “الرجل القوي” .
كما أن إدراج علي لاريجاني، الذي كان ينظر إليه تاريخيا كشخصية “براغماتية”، يبعث برسالة أمريكية واضحة مفادها أن الإدارة الحالية (تحت قيادة ترامب ووزير دفاعه هيغسيث) لا تفرق بين أجنحة النظام، وتعتبر الجميع مسؤولا عن الهجمات التي طالت السفن التجارية ودول الخليج.
كما تم إدارج وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب ووزير الداخلية إسكندر مومني.
الحرس الثوري: أداة الإرهاب المركزية
وجاء في بيان الخارجية الأمريكية أن هذه المكافآت تهدف إلى تقويض نفوذ الحرس الثوري الإيراني، الذي صنفته واشنطن منظمة إرهابية أجنبية منذ عام 2019.
وأكد البيان أن الحرس الثوري “يلعب دورا محوريا في استخدام الإرهاب كأداة رئيسية في سياسة الدولة الإيرانية، وهو المسؤول عن مقتل مئات الأمريكيين واستهداف المنشآت الحيوية حول العالم”.
وأوضحت الوزارة أن هؤلاء القادة المشخصين بالاسم يوجهون حاليا عناصر الحرس الثوري وفيلق القدس لتنفيذ عمليات “انتحارية” وتخريبية لزعزعة استقرار المنطقة، مع سيطرتهم المطلقة على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني الموجه لتمويل الحرب. وبموجب هذا الإعلان، يحظر على أي مواطن أو كيان عالمي التعامل مع هؤلاء الأفراد، كما يعد تقديم أي دعم مادي لهم “جريمة كبرى” يعاقب عليها القانون الأمريكي والدولي.
الدلالات الاستراتيجية: زعزعة الداخل وتغيير النظام
يرى مراقبون سياسيون أن هذا التصعيد الأمريكي يتجاوز مجرد “العقوبات”، ويهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية:
زعزعة الاستقرار الداخلي: عبر تشجيع الانشقاقات داخل الدوائر الضيقة للنظام الإيراني، وإغراء المقربين من “مير حجازي” و”لاريجاني” بالخيانات مقابل مبالغ ضخمة وحماية دولية.
التبرير القانوني للتصفيات: وضع هؤلاء القادة على قائمة “المكافآت” يمنح القوات الأمريكية مبررا قانونيا لتنفيذ عمليات اغتيال أو ضربات جراحية ضدهم باعتبارهم “أهدافا إرهابية” خارجة عن القانون الدولي، دون الحاجة لإعلان “حرب شاملة” رسمية.
إنهاء مسار التفاوض: الاتجاه نحو “تغيير النظام” بشكل جذري بدلا من احتوائه، خاصة مع استمرار نقل وحدات المشاة البحرية (Marines) إلى الشرق الأوسط وتشديد الحصار على مضيق هرمز.
سياق الحرب والوساطة المفقودة
يأتي إعلان “مكافآت من أجل العدالة” في وقت تزداد فيه حدة المواجهات الميدانية، وبالتزامن مع جهود وساطة مصرية متعثرة. ويبدو أن واشنطن قررت استخدام “سلاح الجوع والخوف” داخل النخبة الإيرانية الحاكمة، فبينما يختبئ القادة في مجمعات تحت الأرض (مثل المجمع الذي استهدفه الطيران الإسرائيلي في 6 مارس)، تطارد صورهم شاشات الأخبار بصفات “مطلوبين للعدالة”، مما يزيد من عزلة طهران الدولية ويضعها في خانة “الدول الفاشلة” التي يقودها مطلوبون جنائيون.
هذا الإعلان ليس مجرد ورقة ضغط، بل هو إيذان بمرحلة جديدة من الصراع، حيث لم يعد الهدف “تعديل سلوك طهران”، بل “تفكيك قيادتها” عبر تجفيف منابع حركتها داخليا وخارجيا، وتحويل قادتها إلى طرائد لا مأوى لها سوى الأقبية المحصنة، بانتظار معلومة واحدة قد تساوي 10 ملايين دولار.










