سجل ميناء الفجيرة الإماراتي، أحد أهم مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم، انخفاضاً حاداً في مبيعات وقود السفن خلال شهر مايو 2026، لتصل إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، في مؤشر يعكس التأثيرات العميقة للاضطرابات الجيوسياسية والأمنية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
بيانات صادمة للأداء الميداني
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن منطقة الفجيرة الصناعية النفطية ونشرتها مؤسسة “S&P Global”، بلغت مبيعات وقود السفن –باستثناء مواد التشحيم– نحو 96,721 متراً مكعباً في شهر مايو، وهو ما يعادل تقريباً 95,800 طن.
وتكشف تفاصيل الأداء انكماشاً ملحوظاً في الطلب على مختلف أنواع الوقود؛ حيث تراجعت مبيعات الوقود منخفض الكبريت بنسبة 27% مقارنة بشهر أبريل، في حين انخفضت مبيعات الوقود عالي الكبريت بنسبة 15%.
التحديات الأمنية وتأثير مضيق هرمز
يُعزى هذا التراجع التاريخي في المقام الأول إلى التوترات المتصاعدة في المنطقة، حيث فرضت القيود على استبدال البضائع في أعقاب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة على سلاسل التوريد. كما أدت الاضطرابات المستمرة في حركة شحنات الوقود عبر مضيق هرمز الاستراتيجي إلى دفع شركات الشحن العالمية للبحث عن مسارات بديلة أو تقليص التوقف في المراكز الإقليمية، مما أثر بشكل مباشر على جاذبية الفجيرة كوجهة رئيسية للتزود بالوقود.
التداعيات الأمنية على الميناء
لم تكن الفجيرة بمنأى عن التهديدات الأمنية المباشرة؛ إذ شهدت المنطقة الصناعية النفطية في الأشهر الأخيرة تبعات أمنية خطيرة، كان أبرزها اندلاع حريق ضخم نتيجة هجوم بطائرة مسيرة. هذه الحوادث زادت من حالة عدم اليقين لدى شركات الشحن الدولية، مما دفعها لإعادة تقييم مخاطر التوقف في موانئ المنطقة.
إن هذا الهبوط غير المسبوق يضع قطاع الخدمات البحرية في الفجيرة أمام تحدٍ وجودي، في ظل استمرار تعثر إمدادات الطاقة وتصاعد التوترات الأمنية التي باتت تهدد الممرات المائية الحيوية.
وبينما تحاول السلطات المحلية احتواء التبعات، تظل الأنظار متجهة إلى التطورات الجيوسياسية، التي أصبحت المحرك الأول والمباشر لمعدلات النشاط التجاري والاقتصادي في هذا المركز العالمي، وسط مخاوف من استمرار تآكل الحصة السوقية للميناء إذا لم تشهد الفترة المقبلة انفراجة في حدة التوترات.











