في تقرير تحليلي كاشف، حذرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية من أن مشاريع الاستيطان في شمال الضفة الغربية المحتلة تشهد وتيرة متسارعة للغاية، محذرة من أن هذه التحركات تهدف إلى تغيير الواقع على الأرض بشكل جذري، مما يثير مخاوف أمنية وسياسية واسعة.
وأكدت الصحيفة في تقريرها المنشور يوم الأربعاء 17 يونيو 2026، أن ما يجري في شمال الضفة ليس مجرد توسع عادي، بل يوصف بـ “الثورة” التي يقودها المستوطنون لتحقيق أطماعهم القديمة، وعلى رأسها العودة إلى المستوطنات التي تم إخلاؤها قبل نحو عقدين من الزمن، وتحديداً منذ تنفيذ خطة “فك الارتباط” التي قادها رئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون صيف عام 2005، والتي شملت حينها إخلاء 4 مستوطنات شمال الضفة الغربية إلى جانب الانسحاب من قطاع غزة.
تهجير قسري بدعم عسكري
وأشارت “هآرتس” إلى أن هذا المشروع الاستيطاني يتحول إلى واقع ميداني ملموس عبر عمليات تهجير ممنهجة لعشرات آلاف الفلسطينيين من أراضيهم، مؤكدة أن هذه الممارسات تجري وسط تسهيلات ودعم مباشر من جيش الاحتلال الإسرائيلي. هذا التحول النوعي في السياسة الميدانية بدأ بالتسارع اللافت فور تشكيل الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، وتفاقمت وتيرته بشكل أكبر بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023.
تحذيرات من انفجار أمني
وفي الوقت الذي يحقق فيه ممثلو المستوطنين داخل الحكومة مكاسب سياسية متصاعدة، نقلت الصحيفة عن مصادر رفيعة في الجيش الإسرائيلي قلقها البالغ من أن هذه الخطوات الاستفزازية قد تؤدي إلى إشعال الصراع وتفجير الأوضاع في المنطقة برمتها. ورغم هذه التحذيرات الأمنية، يبدو أن الجيش يواصل السماح بهذه التحركات بل وتوفير الغطاء لها.
تأتي هذه التقارير في وقت تواصل فيه حكومة بنيامين نتنياهو تنفيذ سياسات توسع استيطاني محمومة تشمل الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي، وفرض وقائع جديدة تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. جدير بالذكر أن المجتمع الدولي يجمع على عدم شرعية هذه المستوطنات في الأراضي المحتلة، ويعتبرها العقبة الرئيسية أمام حل الدولتين، غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تمضي في مسارها الاستيطاني متجاهلة كافة التحذيرات الإقليمية والدولية.










