مشروع بقيمة 5 مليارات دولار يشعل الجدل بين أمن الطاقة ومخاطر البيئة
واشنطن – 14 مارس 2026 المنشر الإخبارى
في خطوة تعكس تحوّلات كبيرة في سياسة الطاقة الأمريكية مع تصاعد التوترات الدولية، وافقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إطلاق مشروع ضخم للتنقيب عن النفط في المياه العميقة بـ خليج المكسيك، باستثمارات تصل إلى نحو 5 مليارات دولار، رغم اعتراضات قوية من الديمقراطيين ومنظمات البيئة.
ويأتي القرار في توقيت حساس، بينما تخوض الولايات المتحدة مواجهة عسكرية مع إيران، ما يضع ملف أمن الطاقة العالمي في قلب الحسابات الاستراتيجية لواشنطن.
مشروع “كاسكيدا” في أعماق الخليج
المشروع الجديد، الذي تطوره شركة الطاقة البريطانية العملاقة بي بي، يُعرف باسم “كاسكيدا”، ويقع على بعد نحو 250 ميلاً من سواحل ولاية لويزيانا في المياه العميقة من خليج المكسيك.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، من المتوقع أن يبدأ الإنتاج الفعلي من الحقل النفطي عام 2029، ليصبح أحد أكبر المشاريع البحرية الجديدة في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.
وتتوقع الشركة أن يصل إجمالي إنتاج المشروع إلى نحو 10 مليارات برميل من النفط بحلول نهاية العقد الحالي، ما قد يعزز مكانة الولايات المتحدة كأحد أكبر المنتجين في سوق الطاقة العالمية.
أول مشروع كبير بعد كارثة “ديب ووتر هورايزون”
ويمثل مشروع “كاسكيدا” أول مشروع جديد تطلقه بي بي في المياه العميقة بالخليج منذ حادثة انفجار منصة كارثة ديب ووتر هورايزون عام 2010، والتي تسببت في أسوأ تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة وأثارت جدلاً واسعاً حول سلامة عمليات الحفر البحرية.
وقد جعلت تلك الكارثة مشاريع التنقيب في أعماق البحر تحت رقابة مشددة من الجهات التنظيمية والبيئية خلال السنوات الماضية.
احتجاجات بيئية وتحذيرات من المخاطر
قرار الموافقة على المشروع أثار موجة انتقادات من نشطاء البيئة وبعض السياسيين الديمقراطيين، الذين حذروا من أن التوسع في الحفر في المياه العميقة قد يشكل مخاطر كبيرة على الحياة البحرية وعلى المجتمعات الساحلية التي تعتمد على الصيد والسياحة.
ويؤكد المنتقدون أن أي حادث تسرب جديد قد يسبب أضراراً بيئية واقتصادية واسعة النطاق في منطقة الخليج.
الشركة: المشروع ضروري لأمن الطاقة
من جهتها، دافعت شركة بي بي عن المشروع، مؤكدة أنه يمثل نقلة تكنولوجية في عمليات استخراج النفط البحري.
وقال المتحدث باسم الشركة بول تاكاهاشي في بيان إن مشروع “كاسكيدا” يعد “مشروعاً عالمياً يعكس عقوداً من الابتكار التكنولوجي في قطاع النفط والغاز البحري”.
وأضاف أن الموافقة على المشروع تمثل “خطوة مهمة إلى الأمام”، خاصة في ظل تصاعد المخاوف العالمية بشأن أمن الطاقة وقدرة الأسواق على تحمل ارتفاع الأسعار.
الطاقة في قلب الصراع الجيوسياسي
يأتي القرار الأمريكي في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية توترات حادة بسبب الحرب الدائرة مع إيران، وهو ما يدفع واشنطن إلى تعزيز إنتاجها النفطي تحسباً لأي اضطرابات في الإمدادات العالمية.
ويرى مراقبون أن التوسع في التنقيب داخل المياه العميقة قد يشكل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل اعتماد الأسواق العالمية على نفط الشرق الأوسط، وضمان استقرار الإمدادات في ظل الأزمات الجيوسياسية المتصاعدة.










