كشفت أحدث صور الأقمار الصناعية الملتقطة لسد النهضة الإثيوبي عن حالة من الشلل الفني التام؛ حيث أظهرت الصور توقف التوربينات العلوية عن العمل خلال الأسبوعين الماضيين بعد فترة تشغيل محدودة ومضطربة.
ويأتي هذا الجمود الفني متزامنا مع استمرار توقف التوربينين المنخفضين في سد النهضة منذ يونيو الماضي، مما أدى إلى ثبات حجم بحيرة السد عند مستويات مقلقة قبل ساعات من انطلاق موسم الأمطار.
واستقر حجم مخزون البحيرة عند نحو 47 مليار متر مكعب، بمنسوب يصل إلى 629 مترا فوق سطح البحر، وهو ما يقل بنحو 11 مترا فقط عن أعلى منسوب سجله السد عند افتتاحه في سبتمبر الماضي.
ويرى خبراء ومراقبون أن بقاء هذا الحجم الهائل من المياه في البحيرة يمثل “خطيرا فنيا”؛ إذ كان من المفترض، في حال التشغيل الفعال للتوربينات، أن ينخفض المخزون إلى حوالي 20 مليار متر مكعب لاستيعاب التدفقات الجديدة.
تحديات “مايو” وتنبؤات الأمطار
مع البداية الجغرافية لموسم الأمطار في حوض النيل الأزرق والمقررة في الأول من مايو، تشير التوقعات إلى إيراد مائي قد يتجاوز 43 مليار متر مكعب حتى أكتوبر المقبل.
ومن المتوقع أن يرتفع الإيراد اليومي تدريجيا من 12 مليون متر مكعب حاليا إلى نحو 500 مليون متر مكعب يوميا في أغسطس.
وفي ظل تعطل التوربينات الـ 13، يزداد خطر امتلاء البحيرة عن بكرة أبيها، مما قد يضطر إثيوبيا لتكرار سيناريو العام الماضي وتفريغ المياه بشكل مفاجئ.
مشاكل فنية وشبكة متهالكة
تعود أسباب هذا التوقف، حسب تقارير فنية، إلى مشاكل في تركيب التوربينات وعدم جاهزيتها للعمل بكامل طاقتها رغم الافتتاح الرسمي.
كما تبرز أزمة شبكة نقل الكهرباء الإثيوبية الضعيفة، وفشل خطط التصدير للدول المجاورة مثل السودان بسبب عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي الإقليمي، مما جعل توليد الكهرباء عبئا فنيا لا مخرج له.
تحذيرات من تكرار كارثة سبتمبر
تجدد هذه المعطيات المطالب بضرورة وجود إدارة رشيدة وتنسيق كامل مع مصر والسودان.
ويخشى الخبراء من تكرار كارثة نهاية سبتمبر الماضي، عندما أدى فتح بوابات المفيض العلوية لتصريف 750 مليون متر مكعب يوميا إلى فيضانات عارمة دمرت الزراعة والممتلكات في السودان.
إن غياب التنسيق في ظل تعطل التوربينات يعني أن دول المصب ستظل رهينة لقرارات إثيوبية أحادية قد تؤدي إلى إهدار المياه أو الغرق في توقيتات غير معتادة من الموسم.










