سيدني – الأربعاء، 29 أبريل 2026، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاء الأسترالي، اليوم الأربعاء، ارتفاعاً مقلقاً في أسعار المستهلكين خلال الربع الأول من العام الجاري، مدفوعاً بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط واضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
وسجل التضخم الأساسي مستويات وصفت بأنها “غير مريحة” لصناع السياسة النقدية، مما عزز التوقعات باحتمالية قيام بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) برفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر الأسبوع المقبل.
ووفقاً للأرقام المعلنة، قفز مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بنسبة 1.4% في الربع الأول، وهو أعلى ارتفاع فصلي منذ أواخر عام 2023.
وعلى الصعيد السنوي، تسارع معدل التضخم ليصل إلى 4.1%، مقارنة بـ 3.6% في نفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس الضغوط التضخمية المتزايدة التي خلفتها أزمة الممرات المائية الحيوية.
تجاوز المستهدفات والضغوط الهيكلية
لم يقتصر الارتفاع على البنود المتقلبة فحسب، بل طال “التضخم الأساسي المُعدَّل” الذي يستثني الوقود، حيث ارتفع بنسبة 0.8% فصلياً. ورغم أن هذه النسبة جاءت أقل طفيفاً من التوقعات (0.9%)، إلا أن المعدل السنوي للتضخم الأساسي تسارع إلى 3.5%، متجاوزاً النطاق المستهدف لبنك الاحتياطي الأسترالي الذي يتراوح بين 2% و3%.
وعلق ستيفن سميث، الشريك في شركة “ديلويت أكسس إيكونوميكس”، قائلاً: “إن هذا المؤشر هو الأول الذي يعكس جزئياً تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد الأسترالي، وهو ما يضع قرار رفع الفائدة الأسبوع المقبل على رأس الطاولة”.
وأضاف أن نقطة البداية المرتفعة للتضخم قبل اندلاع الأزمة الحالية لم تترك للبنك المركزي خيارات واسعة للمناورة.
رد فعل الأسواق وحذر المستثمرين
رغم قتامة الأرقام، وفر المتوسط المعدل الذي جاء أقل من المتوقع “فسحة تنفس” ضئيلة للمتداولين، حيث أشاروا إلى أن ضغوط الأسعار لم تكن بالسوء الذي كان يُخشى منه في السيناريوهات المتطرفة.
وانعكس ذلك فوراً على الأسواق، حيث انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% ليصل إلى 0.7170 دولار، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين لتستقر عند 4.70%.
ومع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، تترقب الأوساط الاقتصادية الأسترالية قرار البنك المركزي، وسط مخاوف من أن يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة الأعباء على الأسر التي تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة وفواتير الطاقة المتصاعدة نتيجة الصراع الإقليمي الممتد.










