واشنطن – وكالات، في تصريحات مثيرة للجدل تعكس تصعيدا عسكريا غير مسبوق في المنطقة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير جزيرة خارك الإيرانية، الشريان الحيوي لتصدير النفط الإيراني، “بالكامل” خلال الهجمات التي شنت يوم السبت الماضي.
وأكد ترامب في مقابلة هاتفية مطولة مع شبكة NBC News استغرقت نحو 30 دقيقة، أن العمليات العسكرية المشتركة مع إسرائيل، والتي بدأت قبل أسبوعين، حققت أهدافا تدميرية واسعة، مشيرا بلهجة ساخرة إلى إمكانية ضرب الجزيرة “عدة مرات أخرى لمجرد التسلية”.
تدمير جزيرة خارك ومصير الطاقة
وأوضح الرئيس الأمريكي أن الهجوم على جزيرة خارك نفذ بدقة عالية، حيث تم تدمير المنشآت الحيوية فوقها دون المساس المباشر بخطوط الطاقة العميقة، مبررا ذلك بأن إعادة بناء مثل هذه البنى التحتية “قد تستغرق سنوات طويلة”.
وتعد جزيرة خارك الميناء الرئيسي لتصدير النفط الخام الإيراني، ويمثل استهدافها ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني وقدرة طهران على تمويل عملياتها العسكرية.
وفي سياق متصل بأسواق الطاقة العالمية، نفى ترامب وجود أي قلق لدى الشارع الأمريكي بشأن ارتفاع أسعار الوقود منذ بدء العملية العسكرية “الأمريكية-الإسرائيلية”.
وأشار إلى أنه يعمل حاليا مع دول عدة لتأمين مضيق هرمز، مؤكدا أنه طلب المساعدة من حلفاء دوليين لضمان تدفق التجارة العالمية وحماية الممرات المائية من أي تهديد إيراني محتمل، خاصة في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية.
التشكيك في مصير مجتبى خامنئي
ولم تخل تصريحات ترامب من البعد الشخصي والسياسي تجاه القيادة الإيرانية، حيث وجه رسالة مباشرة إلى المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، قائلا إنه يتعين عليه “فعل شيء حكيم للغاية لبلاده”؛ لكنه استطرد بتساؤل استنكاري عما إذا كان مجتبى خامنئي “ما زال على قيد الحياة”، في إشارة إلى الغموض الذي يحيط بوضع القيادة في طهران عقب الضربات الأخيرة.
كما أعرب ترامب عن دهشته من رد الفعل الإيراني المتمثل في مهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط ردا على العملية المشتركة، معتبرا أن هذا السلوك يعكس حالة من التخبط لدى النظام الإيراني.
“لا صفقة حاليا” والشروط الصارمة
وحول إمكانية التوصل إلى حل دبلماسي لإنهاء النزاع، قطع ترامب الطريق أمام التكهنات، مؤكدا أنه “غير مستعد لإبرام صفقة لإنهاء الحرب مع إيران في هذه المرحلة”. وكشف الرئيس الأمريكي أن طهران أبدت استعدادها الكامل للجلوس إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، إلا أنه رفض ذلك بشدة لأن “الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد”.
وعند سؤاله عن تفاصيل تلك الشروط التي ينتظرها، رفض ترامب الإفصاح عن التفاصيل الدقيقة قائلا: “لا أريد قول ذلك لكم”، لكنه شدد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون “صارما جدا” ويتضمن بندا أساسيا لا يقبل التفاوض، وهو التزام إيران بالتخلي التام والنهائي عن أي طموحات نووية، وضمان عدم قدرتها على تهديد أمن المنطقة مجددا.
تأتي هذه التصريحات لترسم ملامح مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، حيث يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى استراتيجية “الضغط العسكري الأقصى” لفرض شروط استسلام سياسي على طهران، بعيدا عن أنصاف الحلول الدبلوماسية التي سادت في فترات سابقة.
هل تود مني تزويدك بتحليل سياسي حول تداعيات تدمير جزيرة خارك على أسعار النفط العالمية








