دخل الصراع الإيراني الأمريكي مرحلة جديدة من كسر العظم، وسط تبدل دراماتيكي في الموازين العسكرية على الأرض، فبينما تؤكد الولايات المتحدة فرض سيطرتها على مساحات شاسعة من الأراضي الإيرانية، تصر طهران على “الإنكار” والسخرية، في حين تبرز قضية مضيق هرمز كأخطر ملف دولي يهدد إمدادات الطاقة العالمية.
سنتكوم: تفوق أمريكي وتآكل في القوة الإيرانية
في بيان يعكس حجم التوغل العسكري، قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، اليوم الأحد، إن القدرات القتالية الإيرانية في حالة “تراجع مستمر”.
وأوضحت سنتكوم في تدوينة رسمية عبر منصة “إكس” أن هذا التراجع يأتي نتيجة السيطرة الأمريكية المتزايدة على مساحات شاسعة من الجغرافيا الإيرانية، مما أدى إلى شلل في منظومات القيادة والسيطرة التابعة لطهران.
وعلى الضفة الأخرى، واجهت طهران هذه التصريحات بلهجة ساخرة؛ حيث كتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عبر منصة “إكس” متهكما على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلا: “ادعى ترامب 9 مرات خلال الأسبوعين الماضيين أنه هزمنا.. إنه لأمر مضحك حقا!”.
استراتيجية ترامب: تدويل أمن “هرمز” وسحق القدرات الإيرانية
من جانبه، رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملامح المرحلة المقبلة، مؤكدا أن واشنطن ألحقت “هزيمة كاملة” بإيران على الصعيدين العسكري والاقتصادي.
وفي سلسلة تصريحات عبر منصة “تروث سوشيال”، شدد ترامب على أن مضيق هرمز لن يظل رهينة للتهديدات الإيرانية، معلنا عن تنسيق دولي واسع لتأمين الملاحة.
وقال ترامب: “يجب على الدول المستفيدة من نفط المضيق أن تتحمل مسؤولية حمايته”، مشيرا إلى أن أمريكا ستقدم “مساعدة كبيرة” للدول التي ترسل سفنها الحربية للمشاركة في هذا الجهد الجماعي.
وأضاف متوعدا: “سنواصل القصف المكثف على طول الساحل، وسنغرق أي قارب أو سفينة إيرانية تحاول التهديد. سنبقي المضيق مفتوحا بطريقة أو بأخرى”.
ودعا ترامب قوى عالمية مثل الصين، فرنسا، اليابان، كوريا الجنوبية، وبريطانيا لإرسال قطعها البحرية لضمان “وئام وأمن وسلام دائم”.
عراقجي: صمود رغم “الأنقاض” ولا تفاوض تحت النار
في المقابل، عكس وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، موقفا متصلبا في مقابلة مع شبكة “سي بي إس نيوز”، مؤكدا أن بلاده لم تطلب وقف إطلاق النار ولن تنكسر.
ووصف عراقجي الحرب الحالية بأنها “اختيارية” من قبل واشنطن، مستبعدا العودة لطاولة المفاوضات في الوقت الراهن، خاصة بعد أن هاجمت أمريكا طهران بينما كانت القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.
وفيما يخص الملف النووي، اعترف عراقجي بضربات قاسية تعرضت لها المنشآت، قائلا إن المواد النووية باتت “تحت الأنقاض”، وأنه لا توجد خطة حالية لاستعادتها، رغم تأكيده أن الأنشطة السابقة كانت تحت إشراف وكالة الطاقة الذرية.
وبشأن مضيق هرمز، زعم عراقجي أن طهران لا تزال تتلقى طلبات من دول لضمان سلامة مرور سفنها، في محاولة لإظهار أن طهران لا تزال تمسك ببعض خيوط اللعبة البحرية.
المشهد الختامي: تحالف دولي أم حرب استنزاف؟
تضع هذه التطورات العالم أمام سيناريوهين؛ إما نجاح ترامب في تشكيل تحالف عسكري دولي “متعدد الجنسيات” يقوض النفوذ الإيراني في الممرات المائية نهائيا، أو انزلاق المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تدمر البنية التحتية للطاقة وتترك آثارا كارثية على الاقتصاد العالمي.
ومع تأكيد واشنطن سيطرتها الميدانية، يبقى السؤال: هل تستطيع طهران الصمود خلف “الأنقاض” كما يدعي عراقجي، أم أن الواقع العسكري على الأرض حسم المعركة فعليا؟










