في تصريحات شديدة اللهجة تعكس عمق الأزمة السودانية وتفاقم الصراع الميداني، اتهم حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، قوات الدعم السريع بالسعي الممنهج للاستحواذ على السودان بالكامل وتغيير خارطته السياسية والاجتماعية بقوة السلاح.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في حفل إفطار رمضاني نظمته “رابطة أبناء وبنات دارفور” بولاية البحر الأحمر، وسط حضور لافت من القيادات الأهلية والنازحين.
وأوضح مناوي، أن استراتيجية قوات الدعم السريع لم تعد تقتصر على الصراع العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل السيطرة المطلقة على مفاصل الدولة، محذراً من أن الأطماع التوسعية لهذه القوات تشكل تهديداً وجودياً لوحدة السودان واستقراره.
ووجّه مناوي اتهامات مباشرة وموثقة للدعم السريع بارتكاب أعمال وصفها بـ “الإبادة الجماعية” في مناطق متفرقة بولاية الجزيرة وإقليم دارفور، مشيراً إلى أن ما يجري في تلك المناطق يمثل جريمة كبرى بحق المدنيين العزل وتهديداً خطيراً للسكان.
تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس للغاية، حيث تتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتحاربة في السودان، وتتزايد التقارير الدولية والأممية التي توثق انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان.
وأكد مناوي أن “المجازر” التي شهدتها قرى ولاية الجزيرة مؤخراً، وما سبقها من أحداث مأساوية في الجنينة ومدن دارفور، تعكس نمطاً متكرراً من العنف يستهدف المدنيين على أسس إثنية وجغرافية، مما يعيد للأذهان ذكريات الصراعات الدامية التي عاشها الإقليم في عقود سابقة.
وشدد حاكم إقليم دارفور على أن قواته (حركة تحرير السودان) والكتل المتحالفة مع الجيش السوداني، ملتزمة بالدفاع عن مؤسسات الدولة وحماية المواطنين من بطش القوات المتمردة.
ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى الخروج عن صمتها والاضطلاع بمسؤولياتها تجاه المدنيين الذين يواجهون آلة القتل والتهجير القسري.
وفي ختام كلمته، أكد مناوي أن الطريق نحو السلام لن يمر عبر “فرض الأمر الواقع” أو الاستيلاء على السلطة بالبندقية، بل عبر استعادة هيبة الدولة ومحاسبة كافة المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية.
وتأتي هذه المواقف لتعزز من حالة الاستقطاب الحاد في المشهد السوداني، في ظل غياب أفق واضح للحل السياسي وتعثر المبادرات الإقليمية والدولية الرامية لوقف إطلاق النار، مما ينذر باستمرار المعاناة الإنسانية لملايين السودانيين في الداخل والخارج.









