ترامب قد يؤجل زيارته للصين بسبب الحرب على إيران
البيت الأبيض يؤكد أن أولوية الرئيس الحالية هي متابعة نجاح عملية “الغضب الملحمي” قبل أي التزامات دولية أخرى
واشنطن – 16 مارس 2026 المنشر الإخبارى
أكد البيت الأبيض أن زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى الصين قد يتم تأجيلها بسبب التزامات الإدارة الأمريكية في متابعة العمليات العسكرية الجارية في إيران، والمعروفة باسم “عملية الغضب الملحمي” (Epic Fury). وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي، أن أولوية ترامب القصوى كقائد أعلى للقوات المسلحة هي ضمان نجاح العمليات العسكرية ومتابعة تطورات الحرب بشكل يومي لضمان تحقيق الأهداف المرسومة.
محادثات رفيعة المستوى بين ترامب وشي
وأشارت المتحدثة إلى أن محادثات “قائد لقائد” جارية بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، مؤكدة أن الرئيس الأمريكي لا يزال متحمسًا لإتمام زيارته إلى بكين، لكنه قد يضطر إلى إعادة جدولة الرحلة إذا اقتضت الضرورة البقاء في واشنطن لمتابعة الأحداث على الأرض في إيران.
الأسباب اللوجستية للتأجيل
وفي تصريحات منفصلة، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في مقابلة مع شبكة CNBC على هامش المباحثات التجارية في باريس مع الوفد الصيني، إن القمة المقررة بين ترامب وشي في نهاية مارس قد تتأجل لأسباب لوجستية، تتعلق بالحاجة الملحة لبقاء الرئيس الأمريكي في واشنطن لمتابعة التطورات العسكرية في إيران.
ونفى بيسنت أن يكون التأجيل المحتمل مرتبطًا بالتوترات في مضيق هرمز أو بأي خلافات دبلوماسية مع الصين، مؤكدًا أن القرار مرتبط فقط بالحاجة العملية لمراقبة العمليات العسكرية. وأضاف أن الأسواق لا ينبغي أن تتأثر بأي توقعات بتأجيل القمة، وأن أي تغيير سيكون مؤقتًا.
ربط الزيارة بتحركات الصين في مضيق هرمز
وفي مقابلة سابقة مع صحيفة “فاينانشال تايمز”، ربط ترامب زيارة الصين بضرورة التزام بكين بدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لتصدير النفط والغاز إلى الأسواق العالمية. وأوضح الرئيس الأمريكي أن التأجيل المحتمل سيكون مرتبطًا بعدم استجابة الصين لضمان فتح المضيق، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية لا تستطيع المخاطرة بترك ملف الشرق الأوسط بدون متابعة دقيقة.
تفاصيل الرحلة المقررة
وكان من المقرر أن يزور ترامب الصين في الفترة من 31 مارس إلى 2 أبريل 2026، لتكون أول زيارة لرئيس أمريكي منذ عام 2017. وتركز القمة على ملفات التجارة الثنائية، والتعاون الصناعي، وقضايا الطاقة، بالإضافة إلى بحث المستجدات الأمنية في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بتوترات مضيق هرمز بعد إغلاقه المؤقت من قبل إيران عقب اندلاع العمليات العسكرية.
إدارة التحديات الأمريكية
يشكل الوضع في إيران ضغطًا هائلًا على البيت الأبيض، إذ يحتاج ترامب إلى متابعة العمليات العسكرية يوميًا واتخاذ القرارات التكتيكية لضمان نجاح الضربات الجوية والبرية. وتعد الأزمة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الإدارة الأمريكية على الموازنة بين التزاماتها العسكرية والدبلوماسية، بما في ذلك الحفاظ على التزاماتها تجاه حليف استراتيجي كالصين في الوقت ذاته.
انعكاسات التأجيل على العلاقات الأمريكية – الصينية
ويرى خبراء أن أي تأجيل محتمل للزيارة قد يؤثر على المباحثات الاقتصادية بين واشنطن وبكين، بما في ذلك ملفات الاستثمار والتعاون الصناعي. ومع ذلك، أكدت المصادر الرسمية أن الصين تتفهم الأسباب العملية لإعادة جدولة الزيارة، وأن أي تأجيل سيكون مؤقتًا ولن يضر بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين على المدى الطويل.
التأثير على الأسواق العالمية
تراقب الأسواق الدولية عن كثب التطورات المتعلقة بالحرب في إيران، خصوصًا قطاع الطاقة، إذ أدت العملية العسكرية إلى تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز. ومن المتوقع أن يبقى ترامب ملتزمًا بالبقاء في واشنطن لمتابعة العمليات العسكرية عن قرب، لتجنب أي فراغ قيادي قد يعرقل سير العمليات أو يؤثر على مصالح الولايات المتحدة الحيوية.
خاتمة
بينما يظل مضيق هرمز وملفات الحرب في إيران محور الاهتمام العالمي، فإن مصير زيارة ترامب إلى الصين مرتبط مباشرة بتطورات الميدان العسكري وأولويات القيادة الأمريكية. ويعكس قرار إعادة جدولة القمة أو الحفاظ على موعدها قدرة الإدارة الأمريكية على إدارة ملفات دولية معقدة في وقت واحد، وسط تحديات اقتصادية وسياسية تتطلب اتخاذ قرارات دقيقة.
وتبقى الأنظار مسلطة على تطورات الحرب الإيرانية، وتأثيرها المحتمل على العلاقات الأمريكية – الصينية، وعلى أسواق الطاقة العالمية، في وقت تتجه فيه واشنطن وبكين إلى محاولة إيجاد توازن بين المصالح الاستراتيجية والتزاماتها الدولية.










