نيويورك – وكالات
في تصريح يعكس حجم الفجوة الهائلة بين ميزانيات الحروب والاحتياجات الإنسانية العالمية، كشف توم فليتشر، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، عن أرقام صادمة تقارن بين تكاليف الصراع العسكري والجهود الإغاثية.
وأكد فليتشر لوكالة “فرانس برس” أن حجم إنفاق وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على حربها الحالية مع إيران كفيل بتغطية كامل نداء المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة لعام 2026، بل ويوفر دعماً حيوياً منقذاً للحياة لأكثر من 87 مليون شخص حول العالم.
أرقام متضاربة: الموت مقابل الحياة
تأتي هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع الأمريكية أنها أنفقت حتى الآن ما يقرب من 25 مليار دولار على العمليات العسكرية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. وفي المقابل، يسعى مكتب “أوتشا” جاهداً لجمع 23 مليار دولار فقط لتمويل نداء المساعدات العالمي لهذا العام، وهو المبلغ الذي يهدف إلى مواجهة الأزمات الإنسانية المتفاقمة الناتجة عن الكوارث والحروب.
وعلق فليتشر بنبرة من الأسى قائلاً: “أعرف تماماً ما يمكننا إنجازه بمبلغ 25 مليار دولار. لدينا مقارنة مباشرة وملموسة لما يمكن أن يفعله هذا المبلغ في إنقاذ أرواح البشر بدلاً من إزهاقها”. وأوضح أن إجمالي هدف نداء المساعدات الأممي يمثل أقل من 1% مما سينفقه العالم على التسلح والدفاع خلال العام المقبل، مما يشير إلى خلل عميق في الأولويات الدولية.
تداعيات اقتصادية كارثية
ولم تقتصر أضرار الصراع على الجانب العسكري المباشر، بل امتدت لتشمل لقمة عيش الملايين حول العالم. وأشار رئيس مكتب المعونة إلى أن الحرب، وما صاحبها من إغلاق استراتيجي لمضيق هرمز الشريان الحيوي للطاقة العالمية أدت إلى قفزات جنونية في أسعار الوقود والتي الأسعار تضاعفت بشكل مباشر، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والخدمات الأساسية.
كما سجلت الموادالغذائية زيادة بنسبة 20%، وهو ما يمثل عبئاً لا يحتمله الفقراء في الدول النامية.
الجوع كسلاح غير مباشر
وحذر فليتشر من أن هذه الاضطرابات الاقتصادية تزيد من تعقيد المهمة الأممية، قائلاً: “هذه الارتفاعات تجعل عملنا الميداني أصعب بكثير، حيث تتآكل القوة الشرائية للمساعدات التي نقدمها، لكن الأخطر من ذلك هو أنها تدفع بملايين البشر الجدد نحو حافة الجوع والمجاعة الحقيقية”.
تضع هذه المقارنة الصارخة المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية، حيث يرى مراقبون أن تكلفة رصاصة واحدة باتت تعادل ثمن وجبة لأسرة جائعة، في وقت يزداد فيه إنفاق “وزارة الحرب” الأمريكية، بينما تتقلص فيه قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية النداءات العاجلة للمتضررين في شتى بقاع الأرض.









