في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، كشفت تقارير اقتصادية دولية عن مشهد معقد يضع الولايات المتحدة في موقف مزدوج بين “المستفيد الأكبر” من أزمة الطاقة العالمية و”المتضرر” من تداعياتها التضخمية.
ووفقا لتقديرات بنك الاستثمار “جيفريز”، التي نقلتها صحيفة “فايننشال تايمز”، فإن واشنطن تبرز كواحدة من أكثر القوى استفادة من الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة الناتج عن المواجهات العسكرية المباشرة وغير المباشرة مع إيران.
أرباح مليارية وتوقعات صادمة
ومع تجاوز أسعار النفط حاجز الـ 100 دولار للبرميل، تشير بيانات شركة أبحاث الطاقة “ريستاد” إلى أنه في حال استمرار الأسعار عند مستوياتها المرتفعة خلال العام الجاري، فإن الشركات الأمريكية ستحصد مكاسب إضافية تقدر بنحو 63.4 مليار دولار.
يأتي ذلك بعد أن سجل خام برنت قفزات تاريخية وصلت إلى 120 دولارا للبرميل خلال الأسبوعين الماضيين، مدفوعا بمخاوف حقيقية من انقطاع طويل الأمد في سلاسل الإمداد العالمية.
وفي خطوة لافتة، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة صياغة المشهد السعري عبر منصته “تروث سوشيال”، حيث كتب: “الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير، لذا عندما ترتفع أسعار النفط، نربح الكثير من المال”.
هذا التعليق عكس تحولا في الخطاب السياسي، حيث سعى ترامب لتصوير ارتفاع الأسعار كنقطة قوة اقتصادية بدلا من التركيز التقليدي على إبقائها منخفضة لدعم المستهلك.
معضلة “هرمز” والاقتصاد المحلي
على الجانب الآخر، رسمت صحيفة “وول ستريت جورنال” صورة أقل تفاؤلا، مؤكدة أن هذه القفزات السعرية تفرض ضغوطا هائلة على الاقتصاد المحلي. فارتفاع أسعار البنزين والديزل أدى لزيادة كلفة الشحن والسلع الأساسية، مما يضع إدارة ترامب أمام تحدي تقديم خطة متماسكة لضمان أمن الملاحة.
وتزداد الأزمة تعقيدا مع الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الحيوي. وبحسب صحيفة “الغارديان”، فإن أكثر من 1000 سفينة شحن، أغلبها ناقلات نفط وغاز، منعت من العبور، وسط ادعاءات مسؤولين إيرانيين بأن المضيق بات مغلقا أمام السفن الأمريكية والإسرائيلية.
سيناريوهات مرعبة: 200 دولار للبرميل
ورغم تأكيد “فايننشال تايمز” أن واشنطن، بصفتها منتجا رئيسيا، قادرة على حماية اقتصادها من “أسوأ العواقب”، إلا أن التوقعات المستقبلية تبدو قاتمة.
فقد حذرت مجلة “الإيكونوميست” من أنه في حال استمرار انسداد مضيق هرمز حتى نهاية الشهر الجاري، فإن أسعار الخام قد تخرج عن السيطرة لتصل إلى مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار للبرميل، وهو سيناريو قد يعيد تشكيل خارطة الاقتصاد العالمي بشكل جذري.











