تاجاني يؤكد أن التدخل في مضيق هرمز يعني دخول إيطاليا الحرب ويشدد على دور أوروبا في حماية الممرات البحرية والحفاظ على الأمن الإقليمي
روما – 17 مارس 2026 المنشر الإخباري
أكد وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، أن إيطاليا “كانت دائمًا خارج النزاع الإيراني”، محذرًا من أن أي تدخل عسكري في مضيق هرمز قد يؤدي مباشرة إلى دخول البلاد في صراع مسلح. جاء ذلك خلال مقابلة مع مدير صحيفة إل تيمبو، دانييلي كابيزيون، على هامش مؤتمر عقد في قصر ويديكيند بالعاصمة روما بعنوان: “الحرب في إيران: من الطاقة إلى الشبكات، ومن النقل إلى اللوجستيات… السيناريوهات والردود لتحويل الأزمة إلى فرصة”.
حماية الملاحة البحرية واستقرار الشرق الأوسط
وأشار تاجاني إلى أن الدول الأوروبية اتفقت على حماية الطرق البحرية في البحر الأحمر وستواصل ذلك، بالإضافة إلى ضمان حماية جزيرة قبرص، موضحًا أن الهدف الأساسي هو تعزيز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وتابع: “التدخل في مضيق هرمز ليس مجديًا، وسيعرض إيطاليا لصواريخ إيران، والعمل يجب أن يكون لصالح مصالح البلاد، وليس ضد السياسات الأمريكية”، في إشارة غير مباشرة إلى الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
كما شدد الوزير على أن إيران كانت تستعد للصراع منذ سنوات، متمسكة ببرنامجها النووي، وكانت على علم بأنها معرضة لهجوم محتمل، مؤكّدًا أن رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالقادة العسكريين الإيرانيين، فإن إيران ما زالت قادرة على الصمود وقد تسبب صعوبات للدول المسلمة السنية.
تبعات الصراع على الدول الفقيرة
وحذر تاجاني من أن الصراع الحالي يمكن أن يكون له آثار سلبية كبيرة على الدول الأكثر ضعفًا، مضيفًا: “الأمل هو الوصول إلى اتفاق لتجنب المزيد من التصعيد، والعمل من أجل استقرار المنطقة”.
مواجهة أزمة الطاقة
في سياق الأزمة الاقتصادية والطاقة، أشار تاجاني إلى أن أسعار الغاز يتم تحديدها في أمستردام، داعيًا إلى وضع سقف أعلى لتجنب تداعيات اقتصادية سلبية على الدول والشركات والأسر.
وأكد أن الحكومة الإيطالية تدرس اتخاذ إجراءات لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، ومنع المضاربات، وحماية الأسر والشركات من فواتير مرتفعة، مشددًا على ضرورة اعتماد سياسات بيئية متوازنة تراعي مصالح الشركات والأفراد مع الالتزام بمواجهة تغير المناخ بأسلوب عملي.
وأضاف: “وجود الحزب الشعبي الأوروبي يسهم في منع اتخاذ قرارات بيئية خاطئة، كما حدث سابقًا مع خطة ‘الخضراء’، وعلينا تطوير سياسة بيئية واقعية تراعي الجميع”.
إصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته
وبخصوص الاستفتاء المرتقب حول العدالة، أعرب تاجاني عن أمله في مشاركة واسعة من المواطنين، موضحًا أن غالبية الآراء تميل إلى الموافقة على الإصلاحات.
وأشار إلى أن الهدف من إصلاح القضاء هو تعزيز استقلالية النظام القضائي وحماية حقوق المواطن، مع ضمان تحرر القضاة من أي تأثير سياسي، مؤكدًا أن آلية القرعة القضائية ليست إهانة للديمقراطية، بل وسيلة لتعزيز نزاهة القضاء.
دور الشركات والقطاع الخاص
وتضمنت فعاليات المؤتمر جلسة حوارية بعنوان: “تحديات الشركات في السياق الطاقي والجيوسياسي الجديد”، شارك فيها مسؤولون من شركات كبرى، من بينهم فابيو بولغاريلي، مسؤول الشؤون التنظيمية في شركة تيرنا، وفابريتسيو ياكارينو، مسؤول الشؤون المؤسسية في إينيل إيطاليا، وريكاردو توتو، المدير العام لشركة رينيكسيا، وماكسيميليانو جاري، رئيس شركة إف إس إنرجي والرئيس التنفيذي لشركة إف إس إيطاليا.
وأكد تاجاني أن الشركات تلعب دورًا مهمًا في مواجهة التحديات الاقتصادية والطاقة، مع ضرورة التكيف مع السياسات الجديدة والاستثمار في الأمن والاستقرار الاقتصادي.
وفي ختام كلمته، شدد وزير الخارجية الإيطالي على أن دور إيطاليا يتركز على حماية مصالحها الوطنية، وضمان استقرار المنطقة، ومواجهة تداعيات الصراع الإيراني على الاقتصاد، مع العمل على تعزيز دور أوروبا في إدارة الأزمات بطريقة عملية ومتوازنة.










