القوات الإسرائيلية تستهدف قيادات ومواقع الحرس الثوري الإيراني ضمن حملة مكثفة ضد الهياكل الأمنية في العاصمة الإيرانية، وسط تصاعد التوتر الإقليمي في الشرق الأوسط
القدس – 17 مارس 2026 المنشر الإخباري
في تصعيد جديد للتوترات المتصاعدة بين إسرائيل وإيران، نفذت قوات الدفاع الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية الدقيقة استهدفت وحدات ميليشيات الباسيج الإيرانية في العاصمة طهران، وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم. ورافق الإعلان نشر فيديو رسمي يظهر العمليات التي استهدفت عناصر ومواقع الباسيج في مناطق حضرية مكتظة، ما يعكس استراتيجية إسرائيلية قائمة على الضربات المركزة لتقليل المخاطر على المدنيين مع تحقيق أهداف عسكرية محددة.
الباسيج: قوة شبه عسكرية استراتيجية
تعتبر ميليشيات الباسيج، التابعة للحرس الثوري الإيراني، إحدى القوى شبه العسكرية الرئيسية في إيران، ومهمتها الأساسية تشمل السيطرة الداخلية وقمع الاحتجاجات والمعارضة. وتدخل هذه القوات عادة في أي تحركات احتجاجية عبر الدراجات النارية أو المركبات المدرعة، كما أنها تلعب دورًا محوريًا في تأمين المنشآت الحكومية وحماية القيادات الإيرانية في مختلف أنحاء البلاد.
وتوضح المصادر العسكرية الإسرائيلية أن استهداف الباسيج ليس مجرد عمل عسكري تكتيكي، بل يأتي ضمن حملة أشمل تهدف إلى تقويض قدرات إيران الأمنية والردعية، خصوصًا بعد العمليات الأخيرة التي شهدت مقتل غلامرضا سليماني، قائد وحدة الباسيج، في غارة مركزة داخل العاصمة.
تفاصيل الهجمات الأخيرة
أظهر الفيديو المنشور من قبل الجيش الإسرائيلي لقطة جوية دقيقة تصوّر استهداف هدف متحرك في شارع مزدحم، فيما وقع الانفجار على مسافة قصيرة من سيارات مدنية وحافلة ركاب، ما يسلط الضوء على طبيعة العمليات الدقيقة التي اعتمدتها إسرائيل لتجنب خسائر كبيرة بين المدنيين.
وأكد الجيش أن الهجمات شملت عدة مواقع استراتيجية للباسيج في أنحاء مختلفة من طهران، بهدف تعطيل التنسيق بين الوحدات، وتقليل قدرة إيران على الرد السريع، وكذلك لضرب معنويات العناصر المشاركة في قمع الاحتجاجات الداخلية.
البعد العسكري والاستراتيجي
تحليل الخبراء العسكريين يشير إلى أن هذه الضربات تمثل جزءًا من استراتيجية إسرائيلية متقدمة تهدف إلى توجيه ضغوط مباشرة على الهياكل الأمنية الإيرانية، مع الاستفادة من التفوق التكنولوجي الإسرائيلي في الاستطلاع والاستخبارات والتوجيه الدقيق للصواريخ والطائرات بدون طيار.
ويقول المحلل العسكري، دانييل هيرش، إن “استهداف الباسيج في قلب العاصمة الإيرانية يعكس قدرة إسرائيل على الوصول إلى أهداف دقيقة حتى في بيئات حضرية مكتظة، ما يزيد من الضغط على القيادة الإيرانية ويجعلها أكثر عرضة لاتخاذ قرارات دفاعية قد تتسبب في تصعيد إضافي”.
الأبعاد السياسية والدبلوماسية
لا يمكن فصل هذه العمليات العسكرية عن السياق السياسي الإقليمي والدولي. تأتي الضربات في وقت تتزايد فيه الضغوط الغربية على إيران بشأن برنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية، وسط تحذيرات إسرائيلية مستمرة من تطوير طهران لأسلحة نووية.
كما أن الهجمات على الباسيج تشكل رسالة مزدوجة: من جهة، تؤكد إسرائيل أنها لن تتردد في استهداف أي تهديد مباشر لأمنها، ومن جهة أخرى، تهدف إلى تقويض القدرة الداخلية لإيران على التحكم بالقوى شبه العسكرية التي قد تستخدمها في مواجهة أي تدخل خارجي.
التفاعلات الإقليمية
من المتوقع أن تؤدي هذه الغارات إلى زيادة التوترات في المنطقة، خصوصًا بين طهران والدول المجاورة التي تراقب الوضع عن كثب. ويشير المحللون إلى أن مثل هذه العمليات قد تؤدي إلى ردود انتقامية من قبل إيران، سواء عبر الهجمات المباشرة أو عبر تحريك جماعاتها الموالية في الخارج، ما قد يفاقم التوترات في لبنان وسوريا وقطاع غزة.
كما أن استمرار هذه العمليات يعكس التحول في طبيعة الحرب الحديثة، حيث تتداخل العمليات الميدانية مع الحروب المعلوماتية، وتتزامن مع انتشار واسع للشائعات والمواد المصورة التي يتم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي لتوجيه الرسائل النفسية والسياسية، وهو ما شهدته المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.
المخاطر على المدنيين
رغم التأكيدات الإسرائيلية على أن الهجمات دقيقة وموجهة لتقليل الأضرار المدنية، إلا أن الصور ومقاطع الفيديو أظهرت انفجارات قرب مناطق مأهولة، ما يثير مخاوف حقوقية وإنسانية. ويؤكد خبراء أن أي تصعيد إضافي قد يزيد من الخسائر بين المدنيين، كما قد يؤدي إلى موجة نزوح محلية داخل العاصمة الإيرانية.
الهجوم الإسرائيلي الأخير على ميليشيات الباسيج في طهران يعكس نهجًا متطورًا يجمع بين الضربات الدقيقة والتخطيط الاستراتيجي المستند إلى الاستخبارات المتقدمة، في محاولة لضرب القدرات الأمنية الإيرانية وتقليل المخاطر على المدنيين. كما يوضح هذا التحرك أن إسرائيل مستعدة لتصعيد العمليات العسكرية إذا اقتضت الضرورة، مع إرسال رسائل سياسية واضحة إلى طهران والمجتمع الدولي على حد سواء.
ويظل المشهد مفتوحًا لتطورات جديدة، حيث يراقب المجتمع الدولي عن كثب نتائج هذه الغارات، مع القلق المتزايد من أي تصعيد قد يتحول إلى مواجهة أوسع في الشرق الأوسط، تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.










