المنشر الاخباري- 18 مارس 2026، في تصعيد كلامي وميداني غير مسبوق يعكس حجم التحولات العسكرية الجارية في المنطقة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن النظام في إيران يعيش حالة من “الارتباك والصدمة التامة” عقب العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة.
وجاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع رسالة فيديو لافتة وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الشعب الإيراني، مبشرا إياهم بفرصة للاحتفال بالأعياد القومية بعيدا عن قبضة “العملاء الإرهابيين”.
ترامب: “إيران أدركت استحالة امتلاك السلاح النووي”
خلال كلمة ألقاها في احتفالية عيد القديس باتريك بالبيت الأبيض مساء الثلاثاء 16 مارس، رسم الرئيس ترامب صورة قاتمة لمستقبل النظام الإيراني الحالي، مؤكدا أن العمليات الدقيقة التي نفذها الجيش الأمريكي قد حققت أهدافها الاستراتيجية الكبرى.
وأوضح ترامب أن القيادة الإيرانية باتت تدرك الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن حلم الحصول على أسلحة نووية قد تبدد نهائيا.
وقال ترامب أمام الحشود: “لقد أعدنا بناء أقوى جيش في العالم خلال ولايتي الأولى، ولم أكن أتوقع حقا أن أضطر لاستخدامه بهذا الزخم والمدى في ولايتي الثانية، لكن الضرورة فرضت نفسها لضمان أمننا وأمن حلفائنا”.
وأضاف الرئيس الأمريكي بنبرة تعكس حجم الدمار الذي طال البنية التحتية العسكرية والمنشآت الحيوية في إيران: “إن إعادة إعمار ما خلفته هذه الهجمات قد يستغرق سنوات طويلة، النظام الآن في حالة شلل وتخبط”.
نتنياهو للشعب الإيراني: “نراقبكم من السماء.. احتفلوا بنوروز”
وفي تحرك مواز يدمج بين الحرب النفسية والعمليات الميدانية، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في رسالة مصورة، وإلى جانبه كبار القادة الأمنيين والعسكريين في تل أبيب.
الرسالة التي وجهت مباشرة إلى الداخل الإيراني، تزامنت مع اقتراب احتفالات ليلية الأربعاء الأحمر “جهارشنبه سوري” (مهرجان النار) وعيد النوروز.
وكشف نتنياهو عن تفاصيل العمليات الأخيرة قائلا: “خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، نجحنا في القضاء على اثنين من أبرز قادة هذا الطغيان، قادة الإرهاب الذين جثموا على صدوركم”.
وأوضح أن الطيران الإسرائيلي يستهدف بدقة “العناصر الإرهابية” المتمركزة في تقاطعات المدن والميادين العامة، والهدف من ذلك كما زعم نتنياهو هو “خلق مساحة من الحرية تسمح للشعب الإيراني الشجاع بالخروج والاحتفال بمهرجان النار وعيد النوروز دون خوف من القمع”.
وختم نتنياهو رسالته بعبارة حملت دلالات أمنية وعسكرية عميقة: “عيد نوروز سعيد.. نحن نراقب من السماء”، في إشارة واضحة إلى السيطرة الجوية التامة والرقابة الاستخباراتية اللصيقة فوق الأجواء الإيرانية.
سياق التصعيد: تفكيك “حلقة النار”
تأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه التقارير الميدانية إلى أن العمليات العسكرية المشتركة (أو المنسقة) بين واشنطن وتل أبيب قد تجاوزت مرحلة “الردع” إلى مرحلة “تفكيك القدرات”.
فالرئيس ترامب ركز في خطابه على “إعادة بناء الجيش” كركيزة أساسية مكنته من توجيه هذه الضربات، مشيدا بالقوات المسلحة الأمريكية التي اعتبرها الأقوى في التاريخ.
من جانبهم، يرى مراقبون سياسيون أن توقيت رسالة نتنياهو يهدف إلى تحفيز الشارع الإيراني واستغلال المناسبات القومية لزيادة الضغط الداخلي على النظام، خاصة مع تزايد وتيرة الاغتيالات التي طالت رؤوس الهرم القيادي في الأجهزة الأمنية الإيرانية.
ما بعد الضربات: سيناريوهات إعادة الإعمار والسياسة
أثار حديث ترامب عن “سنوات لإعادة الإعمار” تساؤلات حول حجم الأهداف التي تم تدميرها. هل تقتصر الضربات على المنشآت النووية والصاروخية، أم أنها طالت مفاصل الدولة الاقتصادية والعسكرية بشكل يجعل العودة إلى “الوضع الطبيعي” أمرا بعيد المنال في ظل النظام الحالي؟
بينما تفتخر واشنطن بقوتها العسكرية، تراهن إسرائيل على “التكنولوجيا والسماء” لكسر إرادة الأجهزة الأمنية الإيرانية في الشوارع. هذا التناغم بين القوة الغاشمة (كما وصفها ترامب) والعمليات الجراحية في المدن (كما وصفها نتنياهو) يضع المنطقة أمام واقع جديد تماما، حيث يبدو أن قواعد الاشتباك القديمة قد دفنت تحت أنقاض العمليات الأخيرة.
ومع اقتراب “مهرجان النار”، تترقب العواصم العالمية مدى قدرة النظام الإيراني على استيعاب هذه الصدمات، أو ما إذا كانت هذه العمليات ستكون الشرارة التي ستغير وجه إيران من الداخل، كما لمح المسؤولون في واشنطن وتل أبيب.










