لندن – الخميس، 19 مارس 2026، في تطور أمني لافت يعكس تصاعد حدة التوترات الاستخباراتية على الأراضي البريطانية، وجهت السلطات القضائية في المملكة المتحدة اليوم الخميس اتهامات رسمية لرجلين بالتجسس لصالح الدولة الإيرانية.
وتأتي هذه الخطوة بعد تحقيقات مكثفة كشفت عن عمليات مراقبة استهدفت أفرادا ومواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في قلب العاصمة لندن، مما يسلط الضوء مجددا على ما تصفه لندن بـ “النشاطات العدائية” لطهران ووكلاءها.
تفاصيل الهوية والتحقيقات
بحسب البيانات الرسمية التي نقلتها وكالة «رويترز»، فإن المتهمين هما نعمت الله شاهسافاني (40 عاما): مواطن يحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية، و علي رضا فراساتي (22 عاما): مواطن إيراني.
وقد كشفت شرطة مكافحة الإرهاب أن لائحة الاتهام استندت إلى مراقبة دقيقة لتحركاتهما وأنشطتهما في منطقة شمال لندن، استمرت لمدة خمسة أسابيع متواصلة خلال شهري يوليو وأغسطس من العام الماضي.
والمثير للاهتمام أن هذا التحقيق بدأ وتطور قبل اندلاع أحداث الحرب الحالية في الشرق الأوسط، مما يشير إلى أن المخططات كانت سابقة للتصعيد العسكري الأخير في المنطقة.
رسائل طمأنة وتحذيرات أمنية
صرحت فيكي إيفانز، كبيرة المنسقين الوطنيين لشرطة مكافحة الإرهاب، بأن هذا التحقيق يبعث برسالة قوية وحاسمة للمجتمعات اليهودية في بريطانيا، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية تضع سلامة المواطنين فوق كل اعتبار وتتحرك بجدية حيال أي تهديد ملموس.
“التحقيق يجب أن يطمئن المجتمعات المحلية بأن الشرطة لن تتوانى عن ملاحقة من يحاول المساس بأمنهم، وأن أعين الاستخبارات ترصد التحركات المشبوهة بدقة.” – فيكي إيفانز.
يأتي هذا الإجراء في وقت يحذر فيه المشرعون البريطانيون وأجهزة المخابرات المحلية (MI5) منذ سنوات من تزايد النفوذ الإيراني والتهديدات الموجهة ضد المعارضين أو المصالح المرتبطة بخصوم طهران الإقليميين داخل المملكة المتحدة.
المسار القانوني
بعد إلقاء القبض عليهما في وقت سابق من هذا الشهر، من المقرر أن يمثل شاهسافاني وفراساتي أمام محكمة وستمنستر الجزئية اليوم الخميس لبدء الإجراءات القانونية.
وفي سياق متصل، أكدت الشرطة أنها أطلقت سراح رجلين آخرين كانا قد احتجزا على ذمة القضية ذاتها، وذلك بعد ثبوت عدم تورطهما، حيث لم توجه إليهما أي تهم.
تعكس هذه القضية حالة “حرب الظل” المستعرة، حيث لم تعد المواجهات تقتصر على الحدود الجغرافية، بل امتدت لتشمل شوارع العواصم الأوروبية، مما يضع العلاقات الدبلوماسية بين لندن وطهران على المحك مرة أخرى في ظل اتهامات متكررة بالتدخل الأمني السافر.










