غضب الشعب المصري: الكاتب الكويتي في قبضة القضاء بتهمة التحريض العنصري
في تطور دراماتي هز الرأي العام الكويتي والعربي، أحالت النيابة العامة الكويتية الكاتب والإعلامي فؤاد الهاشم إلى المحكمة الجنائية العاجلة، بعد تحويله إليها عقب نشره مقالة مثيرة للجدل أساءت صراحة إلى الشعب المصري. الاتهامات الرئيسية تشمل التحريض على الكراهية، الإساءة لشعب عربي شقيق، ونشر محتوى يهدد الوحدة الوطنية والعلاقات الدبلوماسية بين الكويت ومصر.
القصة بدأت قبل أيام قليلة عندما نشر الهاشم، الذي يُعرف بآرائه الجريئة والمثيرة للانقسام، مقالة على موقعه الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي بعنوان “المصريون: عبء على الخليج”.
في المقالة، وصف الهاشم المصريين بـ”الطفيليين” الذين “يسرقون ثروات الخليج”، واتهم الشعب المصري بأكمله بالكسل، الفساد، والاعتماد على الدعم المالي من دول الخليج دون مقابل حقيقي. كتب الهاشم: “المصريون يأتون إلينا كالجراد، يأكلون ويشربون ويبنون قصوراً من فلوسنا، ثم يشكروننا بـ’يلا بينا يا كويتي'”. هذه العبارات أثارت عاصفة غضب واسعة، خاصة في مصر حيث انتشرت المقالة عبر وسائل التواصل، مما دفع آلاف المستخدمين إلى حملات هاشتاغ مثل #الهاشمعنصري و#مصرشقيقةلاطفيلية.
رداً سريعاً، تلقت النيابة العامة الكويتية شكاوى رسمية من مصالح حكومية وجمعيات مصرية في الكويت، إضافة إلى بلاغات شعبية. في بيان رسمي أصدرته النيابة يوم أمس، أكد المدعي العام أن “نشر مثل هذه الكتابات يُعد جريمة جنائية بموجب المادة 52 من قانون العقوبات الكويتي، التي تعاقب على التحريض على الكراهية العنصرية أو الطائفية بعقوبة تصل إلى 7 سنوات سجن وغرامة مالية”. تم استدعاء الهاشم فوراً، وتحويله إلى التحقيق، قبل إحالته إلى جلسة عاجلة مقررة غداً الثلاثاء في المحكمة الجنائية بمدينة الكويت.
الهاشم، ليس غريباً عن الجدل. وله تاريخ في مهاجمة المهاجرين العرب في الخليج. في مقابلة سابقة مع قناة “الخليجية”، دافع عن آرائه قائلاً: “أنا أدافع عن حقوق الكويتيين، والحقيقة مرة”. لكن هذه المرة، تجاوزت كتاباته الحدود، مما أثار مخاوف من تأثيرها على العلاقات الكويتية-المصرية، التي تشهد تعاوناً اقتصادياً هائلاً. يعمل نحو 250 ألف مصري في الكويت، ويبلغ حجم الاستثمارات المصرية هناك مليارات الدولارات سنوياً.
من جانبها، أعربت السفارة المصرية في الكويت عن “قلقها البالغ”، مطالبة بـ”معاقبة فورية لمثل هذه التصريحات المناهضة للوحدة العربية”.
في مصر، أثار الأمر ردود فعل حادة؛ فقد أعلن البرلمان المصري عن مناقشة الوقائع في جلسة طارئة، بينما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، في خطاب أمس، إلى “صمود الشعوب العربية أمام محاولات الفتنة”. كما أطلقت وزارة الخارجية المصرية بياناً يدين “الخطاب العنصري الذي يهدد الإخاء”.
النشطاء الكويتيون مثل عائشة الرشيدي غردت: “الكويت بلد التسامح، لا مكان فيها للعنصرية”. أما الهاشم نفسه، فقد صرح لمحاميه قبل الإحالة: “سأدافع عن حرية التعبير، ومقالتي ليست إساءة بل نقد موضوعي”.
يُتوقع أن تكون جلسة المحكمة العاجلة حاسمة، حيث قد تفرض السلطات حبساً احتياطياً أو غرامة فورية. هذا الحدث يعيد إلى الأذهان قضايا سابقة مثل إحالة كتاب آخرين بتهمة التحريض، مما يثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير في الخليج. هل ستنتهي القضية بإدانة تاريخية، أم ستُغلق بتسوية؟










