غموض فيفا: حجوزات ضخمة تُمحى.. هل تنهار استضافة أمريكا؟
في تطور صادم هز عالم كرة القدم، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن إلغاء حجوزات آلاف الغرف الفندقية في فيلادلفيا، التي كانت مخصصة لاستضافة مباريات كأس العالم 2026.
الإجراء، الذي تم تنفيذه فجأة دون أي توضيح رسمي للأسباب، أثار موجة من التكهنات والاستياء بين الجهات المعنية، بما في ذلك الفنادق المحلية، السياح، ومسؤولي الولاية الأمريكية.
وفقاً لمصادر مطلعة في قطاع السياحة بفيلادلفيا، بلغ عدد الغرف المحجوزة من قبل فيفا أكثر من 5,000 غرفة في فنادق رئيسية مثل “هيلتون فيلادلفيا آت ذي بنسيلڤانيا”، “لوفتون هوتل”، و”شيراتون سيتي سنتر”.
هذه الحجوزات كانت جزءاً من خطة ضخمة لاستيعاب الوفود الرسمية، اللاعبين، الجماهير، والصحفيين خلال المباريات التي من المقرر أن تستضيفها المدينة في يونيو ويوليو 2026. الإلغاء الجماعي، الذي حدث يوم الاثنين الماضي، ترك الفنادق في حالة من الفوضى، مع خسائر مالية تقدر بملايين الدولارات.
“كنا ننتظر هذا الحدث لسنوات،” يقول جون سميث، مدير فندق “هيلتون” في تصريح حصري لجريدتنا. “تلقينا إشعاراً إلكترونياً من فيفا يفيد بإلغاء جميع الحجوزات دون ذكر سبب.
لم نتمكن من إعادة بيع الغرف بسرعة، ونحن نواجه تعويضات قانونية محتملة.” وأضاف سميث أن الفندق خسر بالفعل 2.5 مليون دولار من الإيرادات المتوقعة، مما يهدد بتسريح موظفين.
الصمت الرسمي من فيفا يزيد الطين بلة. لم يصدر الاتحاد أي بيان توضيحي حتى الآن، رغم الاتصالات المتكررة من السلطات المحلية. “هذا غير مقبول،” قالت غريتا ثومبسون، عمدة فيلادلفيا، في مؤتمر صحفي اليوم.
“فيلادلفيا مستعدة لاستضافة كأس العالم، وقد استثمرنا ملايين في البنية التحتية. نحتاج إلى إجابات فورية قبل أن يتضرر الاقتصاد المحلي.” المدينة، التي من المقرر أن تستضيف ثلاث مباريات ربع النهائي ومباراة نصف نهائي، تعتمد على الحدث لجذب مئات الآلاف من الزوار، مما يولد إيرادات تصل إلى 500 مليون دولار.
التكهنات تتزايد. هل يتعلق الأمر بقضايا أمنية؟ أم تغييرات في جدول البطولة بعد الجدل حول الاستضافة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك؟ مصادر داخلية تشير إلى خلافات مالية مع مقاولي الفنادق، أو ربما تأثيرات جيوسياسية غير معلنة.
في السنوات الأخيرة، واجه فيفا انتقادات حادة بسبب فضائح الفساد، مثل قضية “فيفا غيت” في 2015، مما يثير تساؤلات حول إدارته للإعدادات الكبرى.
تأثير الإلغاء يمتد إلى الجماهير. آلاف التذاكر المباعة مسبقاً قد تواجه مخاطر، وشركات السياحة المتخصصة في كأس العالم أبلغت عن إلغاء رحلات جوية وحجوزات سيارات. “كنت قد حجزت غرفة منذ عام،” يروي محمد أحمد، مشجع مصري مقيم في القاهرة، “الآن كل شيء معلق.
هل ستنتقل المباريات إلى مدينة أخرى؟”
من جانبها، أكدت غرفة التجارة في فيلادلفيا أن الاقتصاد المحلي قد يفقد 100 مليون دولار إضافية إذا استمر الغموض.
المدينة، المعروفة بتاريخها الرياضي الغني مع فريق “يونيون فيلادلفيا”، كانت تروج للحدث كـ”أكبر احتفال رياضي في تاريخها”. الآن، يدعو الجميع إلى تحقيق مستقل.
فيفا لم يرد على طلبات التعليق، لكن متحدثاً سابقاً قال إن “القرارات تُتخذ بناءً على احتياجات التنظيم”. مع اقتراب البطولة بعد ثلاثة أشهر فقط، يبقى السؤال: هل هذا مجرد خطأ إداري، أم بداية أزمة أكبر تهدد كأس العالم نفسه؟ فيلادلفيا تنتظر إجابات، والعالم يراقب.










